hanifi.ht.14
الوفاق الأوروبي وانعكاساته على أيالة الجزائر (1830-1815م)
European Accord and its impact on Regency of Algeria (1830-1815)
أ.د. حنيفي هلايلي
جامعة سيدي بلعباس –الجزائر
Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.
تاريخ الاستلام : 11/07/2016 تاريخ القبول:04/09/2016
Abstract:
With the end of the wars Napoléon Bonaparte I European countries agreed at a conference in us 1815 to fight piracy in the country's west. In Algeria, it has become traditional birth attendants find themselves caught between two fires: the threat of countries abroad and the Revolution at home. This alarming situation was not hidden on the Europeans by much of what they had informants official Consuls and traders and spies, tourists and travelers.
The Church has taken the maritime activity General of the - and the Algerian private way of uniting Christians efforts to eliminate this activity, which spending the brothers in religion since the beginning of the modern era.
key words:
Wars- Napoléon Bonaparte I- European countries- Algeria- Maghreb
إن تراجع هيبة الأتراك العثمانيين قد تزامن مع انتهاء الوجود الإسباني وعودة وهران نهائيا إلى إيالة الجزائر بعد أن ضربها زلزال عنيف أتى على معظم مبانيها سنة 1792م. وزاد الوضع تعقيدا أن فرنسا الدولة المرشحة لاستلام إرث إسبانيا لأسباب دينية (وحدة المذهب الكاثوليكي) وعائلية (حكام آل بوربون لكلا البلدين)، كانت تربط فرنسا بالجزائر مصالح تجارية هامة .و في بداية القرن التاسع عشر ومع انتهاء الحروب النابولونية واتفاق الدول الأوروبية في مؤتمر فينا 1815م على محاربة القرصنة، كانت الأقلية التركية تعيش فيها بينما، توجه أنظارها للداخل لتنظم فيه وجودا عسكريا يضمن لها مواصلة الجباية التي كانت تشتدّ وطأتها على الأهالي سنة بعد أخرى. أما سياسة التقارب مع مشاييخ الزوايا وكسب كنف العلماء بتشييد المساجد والإكثار من التحبيس لفائدة المدارس .وبسبب هذا العجز عن الاندماج في صلب المجتمع المحلي تشبث أعضاء الديوان بالقرصنة (الجهاد البحري) والتي كانت تتولد عليها نزاعات مع الدول تكلف الداي مصاريف تفوق بكثير مغانمها القليلة والموسمية.كثيرا ما أصبح الدايات يجدون أنفسهم بين نارين: تهديد الدول في الخارج والثورة في الداخل. وهذا الوضع المقلق لم يكن خفيا على الأوروبيين لكثرة ما كان لهم من مخبرين رسميين كالقناصل والتجار وغير الرسميين كالجواسيس والسياح.
لقد اتخذت الكنيسة من النشاط البحري المغربي عامة والجزائري خاصة وسيلة لتوحيد جهود المسيحيين من أجل القضاء على هذا النشاط الذي يسترق إخوانهم في الدين منذ بداية العصر الحديث. ففي البداية عملت على توفير الأموال اللازمة لافتدائهم، فتكونت لهذا الغرض الجمعيات والمؤسسات المختلفة(1).
وقد استمر العمل على جمع التبرعات إلى غاية سنة 1819م، مما جعل الحكومات المسيحية تستعمل هذه الأموال في زيادة عدد قطعها البحرية، كما هو الحال في مملكة الصقلتين التي استطاعت بناء ما يزيد عن خمس قطع بحرية كبيرة مزودة بحوالي أربعة وسبعين مدفعا(2).
كانت ظاهرة القرصنة عادية مارستها كل الدول البحرية تقريبا شرقا وغربا، ولكن وجهات نظرها قد اختلفت، فأوروبا كانت ترى في الجزائر مراكز لمجموعة من الناهبين وقطاع الطرق ولصوص البحر يجب محاربتهم. أما القراصنة الأوروبيون فكانوا في نظرهم محاربين في سبيل الوطن والعقيدة المسيحية فهم بذلك جنود الله والمسيح(3).وهذا ما جعل الدول الأوروبية تقوم بحملات بحرية مستمرة على الجزائر. وقد أدى فشل تلك السياسة في تحقيق أهدافها بشكل انفرادي مما أدى إلى سعيها منذ عام 1815م، لتوحيد جهودها في جبهة واحدة ضد الجزائر.
- مؤتمر فينا 1815م.
عرفت الجزائر في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر نوعا من الاستقرار، نتيجة للمعاهدات التي أبرمتها مع بعض الدول الأوروبية كإسبانيا والبرتغال والولايات المتحدة الأمريكية(4). وقد استغلت الجزائر الظروف الدولية المتمثلة في الحروب الأوروبية لكي تجدد قطع أسطولها الذي وصل إلى 30 قطعة(5). ولك بمجرد أن توقفت الحروب الأوروبية، تحالفت تلك الدول من أجل وضع حد لنشاط الأسطول البحري الجزائري الذي كان يشكل خطرا على مصالحها التجارية في البحر المتوسط.
وكانت انجلترا قد وعدت الداي من قبل بأن أسطولها سيتولى حماية الجزائر من الاعتداءات الأجنبية، ولكنها لم تلتزم بوعودها، إذ حينما هاجم الأسطول الأمريكي بمدينة الجزائر، كانت انجلترا من بين الدول التي خططت للقضاء على قوة الجزائر البحرية. وهو الأمر الذي جل أحد وزراء الجزائر يقول للقنصل الانجليزي عندما حاصر الأسطول الأمريكي ميناء الجزائر: "لقد سبق أن أخبرتنا أن أسطولكم سوف يطرد الأسطول الأمريكي من البحار في ظرف ستة أشهر، ولكن الأمريكيين يشنون الحرب علينا مستعينين ببعض السفن الحربية التي أخذوها منكم"(6).
لقد قام ممثلو فرسان مالطة(7) بتسليم عدة مذكرات إلى المؤتمرين في فينا، يطالبون فيها بإعادة تشكيل نظامهم القديم، ومنحهم مقرا في البحر المتوسط، تجتمع فيه جميع الأساطيل المسيحية لمحاربة قراصنة الدول المغربية(8). كما دعا سيدني سميث (Sidney Smith) الدول الأوروبية إلى إنشاء قوة بحرية تضم جميع الدول المسيحية لمراقبة سواحل البحر المتوسط ومطاردة القراصنة(9).وبعد تداول المؤتمرون في القضايا المطروحة في مؤتمر فيينا أصدروا قرارا نهائيا في 9 جوان1815م، ألحوا فيه على ضرورة وضع حد لمسألة استرقاق المسيحيين في البلدان المغربية(10).
ومن المعروف أنه في شهر أوت 1814 م وجه السيد سيدني سميث(11) نداء إلى قادة أوروبا: "لتنظيم حصار حول الجزائر عبر حملة أوروبية مشتركة حتى يوضع حد لقرصنة الدول المغاربية".(12)وقبل تاريخ 1814 م، كان نابوليون الأولى قد فكر في الاستيلاء على الجزائر والقضاء على الإيالات المغربية. وبالفعل كان انضمام شمال إفريقيا تحت سلطة فرنسا، أحد بنود المعاهدة السرية التي عقدها نابليون مع قيصر روسيا(13).
لقد اقترح السيد سميث على المؤتمر في فينا طريقتين رآهما متكاملتين لإجبار الجزائر بصفة خاصة والإيالات المغربية (تونس وطرابلس الغرب) بصفة بحرية عامة، على التخلي عن القرصنة. تمثلت الطريقة الأولى في تكوين قوة بحرية مشتركة بين الدول الأوروبية لمحاصرة السواحل المغربية ومنع السفن الحربية من الخروج من موانئها. أما الطريقة الثانية فهي قيام سفراء الدول الأوروبية بتحميل الباب العالي مسؤولية تلك الأعمال وهذا من خلال السماح لها بتنظيم عمليات التجنيد في أقاليم الدولة العثمانية(14).
عندما انعقد مؤتمر فينا في أواخر ديسمبر 1814م وأول يناير 1815م(15)، انشغلت انجلترا سيدة البحر الأبيض المتوسط وشركائها بنشوة الانتصار على نابوليون في معركة واترلو 1815م (Waterloo)، فتبادلت أنخاب النصر، وبدأت تفكر في إعادة رسم خريطة أوروبا.لما كانت انجلترا سيدة البحر المتوسط فقد أوكل إليه المؤتمر اتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك، حيث عقد مؤتمر لندن مع بداية 1816م، بمشاركة انجلترا وهولندا وفرنسا وبعض الدويلات الإيطالية(16)، الذي أوصى بتكوين أسطول مشترك لضرب إيالات المغرب غير أن فرنسا رفضت المشاركة فيه لأنها أثرت فيما يبدو الحملات المغربية في البحر المتوسط على الهيمنة الانجليزية عليه(17).
اعتبرت الدولة العثمانية تعرض مؤتمر فينا لقضية الإيالات المغربية تدخلا مباشرا في الشؤون الداخلية لحكومة الباب العالي، وقد تخوف السلطان محمود الثاني من تعرض الدول الأوروبية وعلى رأسها انجلترا، للإيالات الثلاث فأمر بضرورة التشاور مع أعضاء دولته حول إمكانية إرسال مبعوث عثماني إلى الجزائر وتونس وطرابلس الغرب لتنبيه ولاتها بالأخطار المحدقة بهم نتيجة المؤتمرات التي حيكت في مؤتمر فينا.
لقد أرسل الباب العالي أحد مبعوثيه أحمد آغا إلى الإيالات الثلاث. ولما علم الجزائريون بالمخططات الأوروبية وأدركوا أنه لا مناص من تجاهل الوضع الخطير، رحبوا بالمبعوث العثماني وأظهروا الطاعة للأوامر من خلال عدم المساس بسفن الدول التي لها علاقات طيبة مع الباب العالي كما لبوا طلب السلطان بإطلاق سراح خمسين أسيرا يونانيا(18).
وتجدر الإشارة هنا أن محمد خسرو(19) قد نبه السلطان محمود الثاني في رسالة بتاريخ 2 جويلية 1815م، يتحدث فيها عن حاكم الجزائر الحاج علي: "منذ أن أصبح هذا الشخص واليا على الجزائر، تعددت المظالم مع المسيحيين، بحيث أن الصداقة (مع الأوروبيين) قد تحولت إلى نزاعات ومهاجمات"(20).
وهكذا أصبحت السياسة الإنجليزية في البحر المتوسط بعد مؤتمر فينا وتفويض الدول الأوروبية لها – عدا فرنسا – إحدى العقبات الرئيسية التي تقف في وجه النشاط البحري الجزائري، بالإضافة إلى تخوف حكام الجزائر من البحرية الانجليزية التي هي قاب قوسين أو أدنى من الجزائر من خلال وجودها في مالطة وجبل طارق.
- مؤتمر إكس لاشابيل (Aix-La chapelle) 1818م:
كان من نتائج مؤتمر فينا 1815م تكوين انجلترا وروسيا وبروسيا والنمسا الحلف المقدس بهدف المحافظة على السلام والحيلولة دون انتشار عدوى الثورة الفرنسية وظهور نابليون جديد يهدد الأمن والاستقرار لأوروبا. كما امتد نشاط هذا الحلف إلى خارج القارة الأوروبية فأصبح وكأن له الحق في الإشراف على الأمن الدولي وحمايته(21).
ولما كانت مسألة أمن البحر الأبيض المتوسط إحدى القضايا الساخنة التي نالت اهتمام الدول المسيحية بزعامة انجلترا منذ عقد مؤتمر لندن 1816م. غير أنها لم تؤد في الواقع إلى إنهاء النشاط البحري المغاربي عموما، والجزائري خاصة، رغم تراجعه بصورة واضحة، فالجزائر استطاعت إعادة بناء أسطولها وتجدد نشاطه من جديد، الأمر الذي جعل الدول الأوروبية تعود لإثارة هذه القضية من جديد في مؤتمر اكس لاشابيل في جنوب ألمانيا 1818م، حيث انضمت هذه المرة فرنسا إلى "الحكومة العالمية الفعلية" التي أصبحت تضم انجلترا وفرنسا وروسيا وبروسيا والنمسا، واتفقت هذه الدول على تفتيت الامبراطورية العثمانية(22).
كان مؤتمر أكس لاشابيل، آخر المؤتمرات التي ناقشت مسألة "القرصنة". وقد تمكن مندوبو الدول الأوروبية من توقيع بروتوكول في 20 نوفمبر 1818م، جاء فيه: "اتفق المفاوضون طبقا لنص بروتوكولي على أن يواصلوا في المؤتمر الوزاري الذي سيعقد في لندن النظر في المقترحات لإلغاء القرصنة التي تمارسها الدول البربرية (المغربية) بطريقة فعالة... وقد طلبوا إلى مندوبي بريطانيا وفرنسا بوصفها ممثلين للبلاطين اللذين يجب أن يكون لنفوذهما ثقل أكبر لدى هذه القرصنة الذي يقلق التجارة السليمة التي ستكون له آثار تجعل الإيالات المغاربية أن تفكر عاجلا في نتائجه التي قد تمس وجودها نفسه... وتحتفظ البلاطات الخمس بحقها في تحذير الباب العالي أيضا بصورة ودية من الأخطار التي قد تتعرض لها الأيالات المغربية، نتيجة استمرارها في ممارسة القرصنة من حيث أنها ستكون سببا في قيام الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات حاسمة"(23).
بدأ هذا المخطط بالقضاء على النشاط البحري المغربي لأنه يمثل آخر مظاهر القوة الإسلامية، وذلك بتكوين أسطولين: الأول انجليزي والثاني فرنسي لإرغام المغاربة على التخلي عن ممارسة هذا النشاط، وبالفعل تكونت هذه الفرقة البحرية خلال النصف الثاني من سنة 1819م، وكان الأسطول الانجليزي بقيادة توماس فريمانتل (T.Fremantl)، والأسطول الفرنسي بقيادة جوريان دي لاغرافيير (le.Gravier) في البحر الأبيض المتوسط، حيث توجها رأسا إلى الجزائر. وقد خصص لهما الداي حسين لقاءين يومي 5 و 9 سبتمبر عام 1819م، استمع خلالهما إلى قرارات ومطالب الدول الأوروبية التي أنذرت البلدان المغاربية بضرورة وضع حد لأعمال القرصنة(24).
بعد محادثات طويلة مع الداي حسين، رفض الامتثال لهذه المطالب وقال للوفد الأوروبي أنه لا يخضع لأوامر الملوك الأوروبيين، وأن دولته حرة في أن تحارب من تشاء وتسالم، وأنه سيتولى تفتيش جميع السفن الأجنبية(25).ولم يكثف الداي حسين بهذا الرد، بل أمر بتكثيف النشاط الحربي، كما أنذر جميع القناصل الأوروبيين المعتمدين بالجزائر، بأنه أنذر جميع القناصل الأوروبيين المعتمدين بالجزائر. بأنه في حالة ما إذا رفضوا دفع الأتاوات المقررة عليهم يعتبرون أعداء(26).
أبحر الوفد الأوروبي بعد تلك المحاولات الفاشلة إلى تونس التي وافقت على احترام كل المعاهدات المعقودة مع الدول الأوروبية والإجماع الأوروبي على إنهاء الحملات البحرية، وعلى الرغم من أن الجزائر هي التي تعرضت للقصف والتدمير من حملة اكسموث، فإن موقفها كان قويا وفيه تحد واضح للقوى الأوروبية مجتمعة على عكس تونس وطرابلس التي وصلتها الفرقة الانجلو فرنسية يومي 8 أكتوبر 1819م، حيث أبلغت يوسف باشا (1830-1795م) بما أبلغت به إيالات المغرب، وقد كان رد يوسف باشا كما يلي: "صاحب السمو باشا طرابلس نشعر... بكل مشاعر الاحترام والصداقة لأصحاب الجلالة ملكا انجلترا وفرنسا وإلى ملوك القوى الأوروبية الذي اجتمعوا في أكس لاشابيل فإننا لندين من هذا اليوم (9 أكتوبر)" وإلى الأبد كل مظاهر القرصنة والنهب سواء بالبحر أم الأرض، وأيضا بعدم السماح لأي من سفننا التجارية بأن تدنو لتهاجم في البحر أي سفينة أو مركب تابعة للقوى المشار إليها أعلى"(27).
نستشف موقف المغرب الأقصى من قرارات مؤتمر أكس لا شابيل من خلال قول أبي العباس الناصري: "وفي هذه السنة 1233هـ/1818م أبطل السلطان(28) الجهاد في البحر ومنع رؤساءه من القرصنة به على الأجناس، وفرق بعض قراصنته على الأيالات المجاورة مثل الجزائر وطرابلس، وما بقي منها أنزل منها المدافع وغيرها من آلة الحرب وأعرض عن أمر البحر راسيا بعد أن كانت قراصين المغرب أكثر وأحسن من قراصين صاحب الجزائر وتونس"(29).
ومما يلفت النظر، أنه بعد هذا المؤتمر، تأزمت العلاقات بين الجزائر والدول الأوروبية، التي أضحت تتدخل في شؤون الجزائر الداخلية عن طريق قنصلياتها، خاصة القنصلية الفرنسية في مدينة عنابة التي كانت تورد الأسلحة وتبيعها إلى القبائل الجزائرية لإثارة القلائل في البلاد(30).
وعلى أية حال يعتبر مؤتمر أكس لاشابيل بداية المرحلة الأولى لتفويض الامبراطورية العثمانية وتقسيم البلاد العربية بين القوى الاستعمارية، الانجليزية والفرنسية، وأن هذا المؤتمر لم يؤدي إلى تدني النشاط المغاربي فحسب، بل أدى في النهاية إلى احتلال الجزائر عام 1830م. حيث كانت البداية الفعلية لهذا المخطط الاستعماري الزاحف تحت ستار القضاء على ما يعرف في أدبياته بـ "القرصنة" وحرصا من هذه الدول على إنجاح مخططها، لجأت إلى إضعاف القدرات الحربية لأيالات المغرب وذلك من خلال عدم تزويدها بالمواد الاستراتيجية والأسلحة والسفن بعد هذا المؤتمر، وهي المواد التي كانت تقدم في السابق كهدايا من طرف دول أوروبية، وحتى آتاوات سنوية التي تدفعها الدول الصغرى أصبحت في تراجع مستمر نتيجة لحصول بعض الدول على حماية انجلترا وفرنسا.
- الأطماع الأوروبية الاستعمارية:
لم يبق في البحر الأبيض المتوسط في أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، من الدول الأوروبية سوى فرنسا وانجلترا اللتان كانتا تتنافسان من أجل الحصول على امتيازات تجارية في السواحل الجزائرية. فلا على الاستفادة من موقع الجزائر الاستراتيجي، وثرواتها المطلوبة أسواق البحر الأبيض المتوسط، كما تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة، كطرف ثالث في دائرة الصراع، إذ وجهت اهتمامها نحو الجزائر بصفة خاصة وإلى الحوض المتوسط بصفة عامة.
وقد حاولت كل دولة تحقيق أهدافها من خلال كسب صداقة الجزائر والتقرب إلى حكامها، وعندما عجزت الدول الثلاث عن تحقيق تلك الأطماع، قامت بشن حملات عسكرية ضد الجزائر كان لها آثار مدمرة على الاقتصاد الجزائري وعلى البنية العسكرية، مما أسهم بدوره في تعجيل بسقوط الحكم العثماني في الجزائر.
أ. حملة الولايات المتحدة الأمريكية على الجزائر 1815م:
لقد ساهمت الدول الأوروبية في تأجيج العلاقات بين الجزائر والولايات المتحدة خلال الفترة ما بين سنتي 1793-1797م. وقد كان مندوبو الولايات المتحدة يتهمون الفرنسيين باستمرار بالعمل لعرقلة تقدم المفاوضات مع الجزائر، بالإضافة إلى المعارضة القوية من أعضاء الغرفة التجارية في مرسيليا بسبب مصالح النقل البحري والتجارة في الحبوب(31).
وإذا ألقينا نظرة عامة على العلاقات الجزائرية- الأمريكية خلال الفترة ما بين 1795-1797م، سنلاحظ عددا من النتائج الهامة، فإن الأسرى الأمريكيين قد أطلق سراحهم، وأصبحت علاقات سلام مع الولايات المتحدة وبلدان المغرب العربي وهذا بفضل الوساطة الجزائرية.
ومن جهة أخرى دفعت الولايات المتحدة ثمنا باهضا على سبيل الفدية وفي مقابل عقد معاهدة السلم مع الجزائر(32). وكذلك قدمت ترضيات في شكل هدايا، كما تعهدت بدفع ضريبة سنوية في شكل عتاد وأجهزة حربية من 21600 دولار(33).يقول كاثكارت بأن الداي حسن طلب من المبعوث الأمريكي مبلغ 2.247.000 دولار، تدفع منها قيمة شراء سفينتين حربيتين كل واحدة منهما ذات 36 مدفعا ومبلغا لشراء العتاد الحربي تدفع كضريبة وهدايا في حكل سنتين(34).
لقد التزمت الولايات المتحدة على دفع 642.500 دولار نقدا وضريبة تدفع في شكل أجهزة ودخيرة حربية. وهذا بعد موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على نص المعاهدة وذلك بتاريخ 2 مارس 1796م(35).وفي يناير 1797م بلغت تكاليف المعاهدة الجزائرية والمحافظة عليها على الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من مليون دولار، وفي مقابل هذا، مرت سنة 1799م حوالي ثمانين سفينة تابعة الولايات المتحدة الأمريكية في سلام إلى البحر الأبيض المتوسط للتجارة(36).
وفي العقد الثاني من القرن التاسع عشر قررت الولايات المتحدة الأمريكية عدم دفع الأتاوة المقررة عليها إلى الجزائر. وقد أدى ذلك إلى توتر العلاقات بين البلدين، مما دفع الداي الحاج علي باشا، إلى طرد قنصلها من الجزائر عام 1812م. ويبدو أن الرسالة التي نقلها إلى الجزائر مبعوث انجلترا كان لها تأثير على قطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. فأعلن الداي بعدم بقاء ليرماديصون (Lear Madison)، القنصل العام في الجزائر، كما أكد الداي أن الولايات المتحدة الأمريكية مدينة للجزائر بمبلغ 47 ألف دولار(37).
يذكر شالر أن اليهود اقترحوا على الداي الحاج علي مهاجمة السفن الأمريكية حتى يرغم حكومتها على تجديد معاهدة السلم مقابل دفع مبالغ مالية معتبرة(38)، والملاحظ أن القنصل الأمريكي لير التجأ إلى شركة بكري اليهودية ليقترض منها المبلغ الذي حدده الداي، فقبل بكري أن يدفع للداي مبلغ 27 ألف دولار، على أن يتلقى في مقابل ذلك مبلغ 30.750 دولار عن طريق جبل طارق(39).
كان عقد الصلح في معاهدة غانت (Ghent) في 24 ديسمبر 1814م، والتي أنهت الحرب بين انجلترا الولايات المتحدة الأمريكية، مناسبة ملائمة لمعاقبة الجزائر بالإضافة أن الأسطول الجزائري كان منشغلا في حربه مع كل من إيطاليا وإسبانيا وهولندا وبروسيا والدانمارك وروسيا. ففي 23 فبراير، أعلن الكونغرس الأمريكي الحرب على الجزائر(40).وإثر ذلك، تم تجهيز أسطول حربي عهد بقيادة إحداهما إلى الكمودور وليام بينبريدج (Bainbridge) وقد أقلعت من بوسطن، والثانية بقيادة الكمودور استيفان ديكاتور (Decature)، أقلعت من نيويورك. وأصدر وزير العلاقات الخارجية الأمريكية تعليماته إلى قائدي الأسطول والسيد شالر (الذي سوف يصبح قنصل الولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر)، بعقد الصلح مع الجزائر على أن يتم بشروط مشرفة الولايات المتحدة، وإطلاق سراح الأسرى الأمريكيين، وذلك بدون دفع ضريبة(41).وفي 17 جويلية 1815م، التقى الأميرال ديكاتور ببارجة جزائرية "مشهودة" بقيادة الرايس حميدو، وبعد يومين من المعركة قرب الشواطئ الاسبانية، استسلمت البارجة وقتل قائدها حميدو وثلاثون من بحارتها نتيجة لانفجار أحد مدافع البارجة. كما اكتشف الأسطول الأمريكي سفينة حربية فأسرها وأرسلها إلى قرطاجنة الإسبانية(42). ولما علم الداي عمر بمصرع الرايس حميدو ومصير الأسطول الجزائري، قبل التفاوض مع الأمريكيين(43).
توصل الطرفان إلى حل وسط، ووقعا على معاهدة في 30 جويلية سنة 1815م نصت بنودها على إلغاء الأتاوة السنوية، وإطلاق سراح الأسرى الأمريكيين، ودفع تعويضا ماليا مقداره عشرة آلاف دولار للاستيلاء على السفينة الأمريكية "ايدوين" بما تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بأن ترد إلى الجزائر السفينتين اللتين استولى عليهما الأسطول الأمريكي من ذي قبل، وإطلاق سراح الأسرى الجزائريين(44).
وبعد هذا التاريخ لم يقع أي نزاع بين الدولتين، ولكن استمرت الولايات المتحدة الأمريكية على إنفاق مبالغ مهمة على علاقاتها مع الجزائر ودول المغرب العربي تونس وطرابلس الغرب، ولكنها لم تعد تدفع الضريبة السنوية مثل الدول الأوروبية(45).يقول دي غرامون: "لقد ظلت الجزائر طيلة ثلاثة قرون رعب النصرانية وكارثتها، فلم تنجح واحدة من الدول الأوروبية من البحرية الجزائرية، بل وأخضعت الجزائر، زيادة على ذلك، الضريبة السنوية ثلاثة أرباع أوروبا، بل وحتى الولايات المتحدة الأمريكية"(46).
واضح من خلال دراستنا لتاريخ العلاقات الديبلوماسية بين الجزائر والولايات المتحدة، فإننا ندرجها في ثلاث معاهدات أساسية انتهت باحتلال الجزائر سنة 1830م(47).
ب. الحملة الإنجليزية – الهولندية 1816م:
بادرت هولندا بإرسال أسطولها الحربي إلى الجزائر في شهر جويلية 1815م، قصد تجديد معاهداتها مع الجزائر، ولكن الداي عمر باشا رفض التفاوض مع الهولنديين قبل أن تدفع بلادهم الأتاوات المتأخرة(48). وفي تلك الظروف، ظهر الأسطول الانجليزي في ميناء الجزائر عدة مرات(49).
لقد اضطر الداي عمر أمام هذه التحركات التي تنذر بالخطر إلى بعث رسالة إلى السلطان محمود الثاني في 15 ماي 1815م، أخبره فيها بتحركات الأساطيل الأوروبية في البحر المتوسط، ونوايا الدول الأوروبية السيئة تجاه الجزائر وضرورة تعضيد السلطان للجزائر بالجند والسلاح(50).ولم يدخر الباب العالي جهدا في تنبيه الإيالات المغربية للأخطار التي تحيط بها، فأرسل مبعوثه ينصح ولاتها بالالتزام باليقظة لمواجهة أي هجوم عسكري تقوم به إحدى الدول الأوروبية. وقد ذكر عمر باشا في الرسالة التي بعث بها إلى السلطان في 5 رجب 1231هـ-1 جوان 1816م: "أننا سوف نستعمل كل طاقاتنا واهتمامنا للدفاع عن هذا الشعب المسلم الذي هو تحت كفالتنا، وأننا على استعداد للتضحية بأنفسنا دفاعا عن ذلك"(51).
في أواخر أوت 1816م اجتمع وزير الخارجية البريطاني اللود كاسلريه، سفراء روسيا وبروسيا والنمسا وفرنسا في لندن، وبحث معهم مشروع تكوين حلف عسكري لمدة سبع سنوات لمقاومة الأيالات المغربية. ولم يكن هدف انجلترا من وراء عقدها لمؤتمر لندن سوى كسب تأييد أوروبي لحملتها العسكرية التي كانت تعد لها وقررت إرسالها إلى الجزائر رفقة هولندا(52).
ومن بين التبريرات التي وجدتها انجلترا لحملتها ضد الجزائر، أن الجزائريون قد استولوا على سفينة في عنابة تحمل العلم الانجليزي. كما أنهم أسروا رعايا سردينيا ونابولي(53). وفي شهر أبريل عام 1816م، وصل الأسطول الانجليزي إلى ميناء الجزائر، قصد افتداء أسرى مملكتي سردينيا ونابولي(54).
لقد جاء في تقرير الحاج عبد الله مبعوث الداي عمر الباب العالي: "أنه عندما اقترب اللورد أكسموث من ميناء الجزائر، أرسل مبعوثا إلى الباشا ليخبره بأنه يريد افتداء أسرى سردينيا الموجودين في الجزائر، لأن هؤلاء الأسرى يعتبرون من رعايا انجلترا…وإذا وافق والي الجزائر على ذلك، فإنه مستعد أن يدفع مقابل كل رأس من هؤلاء الأسرى البالغ عددهم 50 أسيرا، ألف ريال. وقد وافق الباشا على اقتراح الذي عرضه عليه "أكسموت" إلا أن القائد الانجليزي… طلب أيضا من الباشا أن يطلق سراح الأسرى التابوليتانيين البالغ عددهم 1200 أسيرا… وقد عرض القائد الانجليزي على الباشا ألف ريال مقابل كل رأس… إلا أن الباشا لم يستجب لهذا الطلب… النابوليتان دولة مستقلة ولها ملكها… ولذا فإننا مستعدون أن نسلم لكم هؤلاء الأسرى ولكن بعد أن تدفعوا ثمن فديتهم المتفق عليه".(55)
وبعد هذا التقرير، اتجه الأسطول الانجليزي نحو تونس وطرابلس، حيث أبرم مع حكامها معاهدة سلم، وحرر أسرى سردينيا ونابولي منهما دون أن يدفع لهما فدية(56).وفي شهر ماي عام 1816م عاد الأسطول الإنجليزي إلى ميناء الجزائر، ولما علم اللورد أكسموت باستعداد الجزائر لمحاربته، رفع العلم الأبيض، وقبل تسوية مشكلة الأسرى في إطار الأوامر السلطانية، كما طلب من الداي أن تتولى السفينة الانجليزية مهمة حمل هدية الجزائر إلى الدولة العثمانية(57).
ومن جهة أخرى اعترف الداي بمملكة هانوفر الجديدة، وسمح لها بالتمتع بالامتيازات التي نصت عليها المعاهدة الجزائرية الانجليزية باعتبار تلك المملكة تابعة للإمبراطورية البريطانية. وبسبب نتائج هذه الحملة جعل كل من مملكتي نابولي وسردينيا تدين الحملة الانجليزية وتتهم بريطانيا بالتقاعس تجاه واجباتها المسيحية(58).
قررت انجلترا تجهيز حملة ثانية ضد الجزائر، حيث غادر أسطولها ميناء بليموث (Blymonth). بقيادة اللورد أكسموث يوم 28 جويلية 1816م، وانظم إليه الأسطول الهولندي بقيادة الأميرال فون كابلان (Van de capellen)(59).
إن إيالة الجزائر كانت نعلم منذ سنة أن الأسطول المسيحي يتجول في عرض البحر المتوسط. وأن الدول الأوروبية تضمر الشر ضد هم. وقد جاء في إحدى الوثائق العثمانية وهي عبارة عن رسالة بعث بها عمر باشا إلى السلطان العثماني بتاريخ 5 رجب 1231هـ/1 جوان 1816م: "لقد علم أوجاقنا من مالطة أن الدول المسيحية قد تحالفت على إنشاء أسطول مشترك بينها، وقوة مدفعية لمحاربتنا، ومن الواضح أنهم يضمرون لنا النوايا السيئة تجاهنا..."(60).وقد شرح اللورد أكسموت خلال هذه الحملة بأن مؤتمر فينا قد قرر إلغاء الرق والقرصنة. وطلب بأن يقبل الجزائريون هذا القرار وأن يحرروا أرقاءهم المسيحيين. وقد كان الداي والديوان كلاهما غاضبين من هذا الموقف: كيف يمكن للدول الأوروبية أن تعطي لنفسها حق التدخل في نظام قائم منذ أمد طويل على عادات وقوانين بلادهم.
ومما تجدر الإشارة إليه أن اللورد أكسموث و فود كابلان أميرا البحر الإنجليزي والهولندي، كان على علم بالتحصينات ونقاط دفاعات مدينة الجزائر، بفضل النقيب وارد (Warde) والضابط زيغل (Zeiwgel). اللذين مكنا رئيسهما من معلومات هامة حول الاستراتيجية الدفاعية لمدينة الجزائر(61).
أشار المؤرخ الجزائري مولاي بلحميسي في دراسته عن البحرية الجزائرية، أن الذخيرة الحربية الانجليزية والهولندية قد بلغت أربعمائة وخمسين مدفعا من عيارات 32، 24، 18، أما تحصينات مدينة الجزائر فتوزع على الشكل التالي: المنطقة الشمالية أربعة وأربعين قطعة مدفعية. وفي برج الفنار ثمانية وأربعين مدفعا، وفي البرج الشرقي ستون مدفعا، وفي برج السردين خمسة عشر مدفعا(62).
رصدنا من خلال إحدى الوثائق أن الداي عمر أرسل تقريرا مفصلا عن حالة الحصار والحملة بصفة عامة، حملها رئيس ميناء الجزائر القبطان علي، إلى الباب العالي جاء فيها: "رغم أننا أبرمنا اتفاقا مع الانجليز والفلامينك (الهولنديين) ونص على انتظار مدة ستة أشهر لإعادة النظر في مسألة الأسرى. فأنهم قدموا إلى الجزائر بأسطول ضخم يتكون من ثلاثين قطعة. وكان ذلك يوم 15 أوت 1816م. وبعد أن رفع الأسطول العلم الأبيض رمز الصلح والسلام. أرسلوا إلينا زورقا ليسلم لنا رسالة تتضمن شروطهم والتي قضت بأن نسلم لهم جميع الأسرى الموجودين في الجزائر، ونرد على رسالتهم خلال ساعة واحدة فقط…لما شرعنا في إعداد الجواب، تقدمت بعض قطع الأسطول من التحصينات، وبدأت تقصف مواقعها بالقذائف… واستمرت (الحرب) بكل ضراوتها من الساعة الثامنة صباحا إلى منتصف الليل"(63).لقد علق شالر على هذه الأحداث، فقال: "تصرف الداي تصرفا يتسم بقلة التصميم والحزم ولا يليق بشخصيته. فإنه لم يكتف بأن يعيد رسول القائد البريطاني بدون جواب على إنذاره، بل أنه سمح في نفس الوقت أيضا للأسطول المشترك بأن يختار المواقع الملائمة لقصف المدينة، دون أن تخطر في باله مقاومته"(64).
حددت بعض الكتابات سرّ هزيمة الجزائريين إلى عامل تضييع الوقت بخصوص الدفاع عن المدينة، لأن الجيش كان ينتظر أوامر الداي، فلو تمكن المدافعون من إشعال النار وقصف الأسطول الإنجليزي الهولندي لكان النصر حليفهم(65).ويرجع القنصل الفرنسي دوفال سرّ نجاح حملة 1816م على الجزائر إلى عاملين أساسيين:
- الأيام التي قضاها الأميرال البريطاني بالجزائر، ففي خلال سنة واحدة زار الجزائر ثلاث مرات من أجل المفاوضات تمكن من خلالها معرفة مواقع القوة والضعف في تحصينات مدينة الجزائر(66).
- سرعة الداي عمر من أجل التفاوض، فلو أخر ذلك، لما تمكن الإنجليز من إحراز النصر، لأنه في اليوم الثاني نفدت الدخيرة الحربية وكان حجم الخسائر كبيرا لدى الأسطول المشترك. وهو ما ذهب إليه شالر عندما ذكر باعتراف الجزائريين بعجزهم عن المزيد من المقاومة. ثم قبلوا الشروط المهينة التي فرضها المنتصرون(67). أما المؤرخ الأمريكي وولف فيقول: "عندما سكنت المدفعية سارع الداي عمر بعقد السلام بالشروط الإنجليزية الهولندية عمليا جميع ما عندها من بارود وقذائف. وكانت غير قاردة على القيام بهجوم آخر(68)."
لقد كانت شروط المعاهدة(69) التي فرضها المنتصرون، على الجزائر قاسية، إذ نصت على إلغاء نظام الرق، وتحرير الأرقاء المسيحيين الموجودين في الجزائر بمختلف جنسياتهم. ودفع تعويض حربي مقداره خمسمائة ألف فرنك، واعتذار الداي علانية عما جرى للقنصل الإنجليزي(70).
ومن مجموع 3000 أسير كان موجودا بالجزائر تم تحرير نصف هذا العدد وهم يتوزعون على النحو التالي(71):
| عددهم | جنسيات الأسرى |
| 1.110 | نابولي – صقلية |
| 62 | سردينيا – جنوة |
| 6 | بيدمونت |
| 174 | رومانيا |
| 6 | توسكانيا |
| 226 | إسبانيا |
| 7 | البرتغال |
| 7 | اليونان |
| 28 | هولندا |
| 18 | انجلترا |
| 2 | فرنسا |
| 2 | النمسا |
| 1.642 | المجموع |
تجدر الإشارة هنا على أن هولندا هي أيضا عقدت معاهدة مع الجزائر، أورد الزهار نصها: "وكذلك عقد الصلح مع الفلامينك (الهولنديين)، ولم يدفعوا شيئا مما كانوا يطلبونه منهم، وهو غرامة سبع سنين. وكان الفلامينك يعتزمون أن يدفعوا غرامة ثلاث سنين ثمنا للصلح، تدفع في أجل معلوم"(72).
لقد اختلفت الكتابات في تقدير حجم الخسائر المادية والبشرية لكلا الطرفين خلال هذه المواجهة العنيفة. فبخصوص عدد الجرحى والقتلى فإن الوثائق الجزائرية تشير إلى 300 قتيل في صفوف الجزائريين و 3 آلاف انجليزي وهولندي(73). بينما يذكر شالر أن حوالي 600 قتيل وجريح جزائري
و 128 قتيلا و 690 جريحا انجليزيا و 13 قتيلا و 25 جريحا هولنديا(74). أما شاو فقد قدر القتلى والجرحى في صفوف الجزائريين بـ 600 قتيل وجريح. و 173 قتبلا و 744 جريحا هولنديا وانجليزيا(75).
وتفيدنا وثيقة بمعلومات في غاية الأهمية، هي عبارة عن تقرير من القبطان باشا قائد الأسطول العثماني، يخبره فيها السلطان بأن هناك حصار عنيف على الجزائر فرضه الإنجليز والهولنديين كما أبلغه بتقرير القبطان الأمريكي سومر، الذي تحدث عن مقتل ثلاثة آلاف جزائري من جراء القصف، وتعرض نصف المدينة للهدم وإحراق الأسطول الجزائري(76).
كان حجم الخسائر المادية فكان كبيرا، إذ تحطمت معظم السفن الإنجليزية من جراء المدفعية الجزائرية(77). ويشير دوفال بأن هناك حوالي ثلاثة آلاف قتيل عن الجانب الجزائري، كما تضرر الميناء والتحصينات ومخازن الأسلحة والبارود من القصف المدفعي، كما تحطمت معظم بنيات مدينة الجزائر(78).لقد حمل الجيش الجزائري الداي عمر مسؤولية الأضرار المصائب التي تعرضت لها الجزائر، لذا تم اغتيابه من طرف عناصر الإنكشارية عام 1817م، ونستشف تاريخ حكم عمر باشا من خلال رواية الزهار: "كانت دولته وأيامه كلها مصائب: الجراد، والغلاء، ومصيبة حميدو ومصيبته الإنجليز"(79).
ومن البديهي أن تكون للحملة نتائج خطيرة على نشاط البحرية الجزائرية منذ مطلع القرن التاسع عشر، فبتحرير الأسرى المسيحيين دون فدية، ضيع على الجزائر فرصة انتعاش الخزينة بحوالي مليونين من الريالات الفرنسية، والملاحظ أن الحملة الإنجليزية الهولندية لعام 1816م، قد أسهمت بإنهاء الحكم العثماني في الجزائر(80).
ج. الحملة الإنجليزية 1824م:
كانت العلاقات الجزائرية الإنجليزية ما بين 1816 و 1824م حسنة، حيث لم تسجل حملة 1816م النتائج التي كان يتوخاها المجتمع الأوروبي، حيث بدأ التحدي الجزائري واضحا من خلال استمرار النشاط البحري منذ 1817م، وهذا بفضل العوامل التالي:
- إعادة تجديد الأسطول الحربي:
تمكنت الجزائر من تحديد أسطولها البحري بواسطة الصناعة المحلية، والمساعدات العسكرية التي تلقتها من بعض الدول الإسلامية. وقد أورد الزهار نصا للمساعدة المغربية إذ كتب الداي عمر باشا إلى مولاي سليمان يطلب إعانة عسكرية لتجديد الجيش والعمارة البحرية: "وعينه السيد الحاج محمد العنابي قاضي السادة الحنفية رسولا... أمر السلطان باستضافته... وأحسن إليه، وأعطاه مركبين من نوع كروفيت، و بلادنرة وأعطاه اموالا وامره بتسليمها للمجاهدين ورجع إلى الجزائر"(81).
أما يوسف باشا طرابلس، فبعث بسفينة من نوع بلاكرة لإعانة الجزائر، بالإضافة إلى المعدات العسكرية التي أرسلها الباب العالي للجزائر سنة 1232هـ (1817م). ويذكر الزهار أنه في هذه السنة ثار الإنكشارية على الداي عمر وخنقوه بدار الإمارة.
- استمرار النشاط البحري:
منذ شهر سبتمبر 1817م، بدأ الأسطول الجزائري بشن غاراته على السفن الأوروبية، حيث تمكن من تسجيل عدة غنائم على سفن كل من بروسيا، وهولندا، وهامبورج، وإنجلترا(82).وفي نفس الفترة، ثارت قبائل ضواحي بجاية –كان أفرد لها يعملون خدما في القنصليات الأجنبية بمدينة الجزائر- على السلطة، مما جعل الداي حسين يوجه مذكرة إلى القناصل المقيمين في مدينة الجزائر، يطالبهم بأن يسلموا له الأشخاص الذين يشتغلون لديهم وينتمون إلى القبائل الثائرة(83). وكان رد القنصل الإنجليزي ماك دونال (Mac Donell) بالرفض حيث أعتبر هذا الإجراء تدخلا صريحا في شؤون القنصليات الأوربية. وبسبب القبض على خدم القنصليات توترت العلاقات بين الجزائر وإنجلترا(84).
أورد الزهار في كتابه معلومات دقيقة عن أسباب توتر العلاقات بين البلدين، فأرجعها إلى تورط بعض الخدم في القنصلية الإنجليزية في الهجوم على إحدى السفن الأمريكية ونهبها عندما قدمت بها أمواج العواصف إلى سواحل بجاية، ورفض القنصل تسليم المتهمين في الحادثة إلى الداي لمعاقبتهم(85).
من الراجح أن يكون هذا الحادث هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى انفجار الأزمة بين الجزائر وإنجلترا، لأن الحادثة التي أشار إليها الزهار وقعت في شهر سبتمبر 1824م(86). قام القناصلة الأجانب المقيمين في الجزائر يعقد اجتماع في دار القنصل الأمريكي يوم 2 ديسمبر 1823م، وحرروا مذكرة احتجاج ضد أعمال الحكومة الجزائرية بخصوص التدخل في شؤونها الداخلية(87) وقد رد الداي حسين على هذا الاحتجاج بأن بلاده حرّة في تصرفاتها مع رعاياها كما هو شأن سائر البلدان المتحضرة(88).
وبغض النظر عن جهود القناصل الأوروبيين في فض النـزاع، وصلت البارجة الإنجليزية بقيادة القبطان سبنسر (Spencer) إلى المياه الإقليمية للجزائر في يناير 1824م، تحمل معها تعليمات الحكومة الإنجليزية إلى قنصلها ماك دونال عن الأحداث التي جرت في أكتوبر 1823م.كما اشتملت على بنود إضافية للمعاهدة التي أبرمت بين البلدين بعد حملة اللورد أكسموث، ولكن الداي رفض التفاوض مع الانجليز واعتبر المعاهدة التي أبرمت معهم لمدة ثلاث سنوات قد انتهى آجلها، كما رفض التوقيع على البنود الإضافية بحجة أنها لا تحمل الختم الحقيقي للحكومة الإنجليزية(89).
وبعد هذه الحادثة أرغم ماك دونال في أواخر يناير من نفس السنة على مغادرة الجزائر(90). ولجأ إلى البارجة الإنجليزية الراسية في ميناء الجزائر، ليتخذها بعد ذلك مقرا له يملي منه شروطه على الداي، والدليل على ذلك ما أورده القنصل الأمريكي شالر في رسالة وجهها إليه ماك دونال من البارجة يقول فيها: "بأنه سيواصل مفاوضاته بعد الآن من البارجة من أجل التوقيع على البنود التي وجهتها حكومته إلى الداي، دون أن يتنازل عن شيء من مضمونها"(91).
وقد ورد في رسالتين صحيح الداي حسين إلى السلطان محمود الثاني يخبره فيها عن الخلافات التي نشبت بين الجزائر وانجلترا: "رغم الصلح الذي أبرم بين البلدين بعد حرب 1816م، فإن الإنجليز مازالوا ينظرون إلى القصبة نظرة غالب ومغلوب، ويعتبرون أنفسهم غالبين والجزائريين مغلوبين، على هذا الأساس يتصرفون بما لا يتفق مع الصلح المبرم بين البلدين حيث يأتون سفنهم إلى وجهة الميناء، ويظهرون توترههم أمام الجزائريين للضغط عليهم وتخويفهم. ولما رست سفنهم بالغرب من المدينة، خرج القنصل الإنجليزي من قصره، وذهب إليها، ثم بعد ذلك أرسل شخصا إلى الداي يعرض عليه شروطا قاسية... وبعد أن تلقى الأمير تلك التهديدات، عقد اجتماعا مع ديوانه... واتفق المجتمعون على رفض الشروط المعروضة عليهم"(92).
ولما تلقى ماك دونال رد الحكومة الجزائرية، انسحب الأسطول الإنجليزي من ميناء الجزائر. وبدأ في شن هجومات خاطفة على السفن الجزائرية الداخلة أو الخارجة من الميناء. وقد أدت هذه المناوشات إلى اشتباك إحدى السفن الجزائرية بقيادة الرايس قدور بالأسطول الإنجليزي في بداية شهر يناير عام 1824م، مما أسفر على إغراق السفن الجزائرية واستشهاد الكثير من بحارتها، كما أنهم ألقوا القبض على سفينة للحجاج وذهبوا بها إلى مالطة قاعدتهم العسكرية(93).حاول الإنجليز الدخول في مفاوضات مع الداي حسين بفرض الصلح، ولكنه رفض وطلب منهم استبدال القنصل ماك دونال، كما أن تدخلات بعض القناصل لتسوية النزاع القائم بين البلدين، إلا أن المحاولة باءت بالفشل(94).
وفي 23 فبراير 1824م، وصل الأميرال هاري نيال (Harry Neal) أمام سواحل مدينة الجزائر، حاملا معه تعليمات مفادها أن انجلترا تعتبر نفسها في حالة حرب مع الجزائر وكأقوى دولة في البحار، كما طلبت من الداي الاعتذار لها رسميا عما جرى من إهانة قنصلها بالجزائر. وفرضت بذلك حصار بحريا على الجزائر حتى تحمل الداي على التوقيع على تصريحات قنصلها(95).
تمثلت مطالب القنصل الإنجليزي في توسيع الحصانة الديبلوماسية، والاعتراف بالقنصل الإنجليزي لعمدة القناصل المسيحيين، وإعطائه جميع الامتيازات، وإعفاء الأهالي الذين يعملون في مصالح القنصلية الإنجليزية من الضرائب مع عدم مراقبة نشاط الديبلوماسيين الإنجليز(96).ولما يئس الإنجليز من الحصار البحري، طلب الأميرال مقابلة الداي حسين، والدخول معه في مفاوضات جدّية بتاريخ 28 مارس 1824م، ثم توصل الطرفان في النهاية إلى الاتفاق على بنود السلم والصلح، ولكن الداي أعاد من جديد طلبه بعدم عودة القنصل ماك دونال إلى الجزائر(97).
وفي هذه الظروف الحرجة، طلب الداي حسين من السلطان العثماني إمداده بالمساعدات العسكرية من خلال السماح بالتجنيد ومرورهم عن طريق تونس وطرابلس(98). وبالرغم من طول مدة الحصار الذي دام ستة أشهر، أجرى الإنجليز خلالها عدة مفاوضات مع الجزائر، باءت كلها بالفشل. وذلك بسبب تعنت الموقف الجزائري الذي صمم على عدم عودة القنصل ماك دونال، ودفع الإنجليز للأتاوة كبقية الدول الأوروبية(99).
وبتاريخ 24 جويلية، أعاد الإنجليز هجومهم من جديد بقوة بحرية تمثلت في إثنان وعشرين سفينة. ولكنهم حينما اقتربوا من الميناء وجدوا المدفعية والأسطول الجزائري لهم بالمرصاد(100).
ويشير تقرير شهيندر ممثل الدولة العثمانية في مدينة ليفورنة بإيطالية إلى الباب العالي: "أن الجزائريين لم يتضرروا من الهجوم الإنجليزي لأنهم تمكنوا من إبعاد الأسطول الإنجليزي عن الميناء، إلا أنهم لم يقفوا عند هذا الحد، بل أعاد الإنجليزي الهجوم على الجزائر في اليوم التالي، الأمر الذي جعل جميع أهالي مدينة الجزائر يغادرون المدينة، ويصعدون إلى المرتفعات المحيطة بهم، ولم يبق في المدينة، إلا الجنود المجاهدون الذين دافعوا عن البلاد دفاع الأبطال، وصمدوا أمام الهجوم الإنجليزي ثلاث ساعات"(101). ومما يلفت الانتباه أن هناك معلومات قيمة وردت في نص وثيقة مفادها أن الداي حسين قد أرسل 2000 جندي لمساعدة الدولة العثمانية في حرب اليونان، وأن هناك تحضيرات أوروبية لعقد اجتماع للتباحث بخصوص المسألة اليونانية(102).
بعد هذه المعركة أرسل الأميرال الإنجليزي سفينة رفع عليها العلم الأبيض ليتفاوض مع الحكومة الجزائرية، حيث توصل الطرفان إلى عقد اتفاقية سلم بين الداي حسين والملك جورج الرابع بتاريخ 26 جويلية 1824م، وقد قبلها الداي حسين بعد استبدال القنصل ماك دونال(103). والملاحظ أنه في سنة 1825م، ألغى الداي حسين هذه المعاهدة وأطرد القنصل العام الإنجليزي أودونيل Donnel’O(104).
وقد تسبب الحصار الذي فرضه الإنجليز على الجزائر في عام 1824م في إحداث انعكاسات سلبية على التجارة الجزائرية الخارجية، وحيث تغير خط التجارة نحو البر عن طريق تونس والمغرب(105).
الإحالات :
(1) مثل جمعية الإخاء الفرنسية وجمعية بالرمو حيث استطاع أنصار هذه الجمعيات الحصول على قرار من البابا بجمع التبرعات في جميع الكنائس اعتبارا من سنة 1778م.
أنظر: T.Filesl, un secoto Di Rapporti (1734-1835), Tra, Napoll. E.Tripoli, Napolli, 1983, PP.108-109
(2) Ibid., P.111.
(3) (Mgr), Pavy, « La piraterie barbaresque », in R.A, (N°2), 1857, PP.337-352.
(4) عبد الحميد، زوزو، "هدنة 1810م ومعاهدة 1813م بين الجزائر والبرتغال"، مجلة التاريخ، العدد 11، جامعة الجزائر، 1981م، ص21.
(5) شارل اندري، جوليان، تاريخ إفريقيا الشمالية، (تعريب: محمد مزالي والبشير بن سلامة)، الدار التونسية للنشر، 1983م.، ج1، ص 371.
(6) راي، أروين، العلاقات الديبلوماسية بين دول المغرب والولايات المتحدة (1776-1816م)، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1978م.، ص 270.
(7) فرسان يوحنا نظام ديني عسكري، طردوا من القدس أثناء الحروب الصليبية، واستقروا بجزيرة قبرص حيث عرفوا باسم الاسباتية، إلا أن طردهم السلطان سليمان القانوني من جزيرة رودس عام 1512م، فلجأوا إلى مالطة عام 1530م. كما فرق نابوليون صفوفهم عند دخوله الجزيرة عام 1798م، للمزيد أنظر:
Garrot ,Histoire générale de l’Algérie, Alger, 1910., PP.466-467
(8) E.le Marchand, l’Europe et la conquête d’Alger d’après des documents originaux
tirés des archives de l’état, Paris, Perrin et Cie, 1913, P.21.
(9) F.Charle-Roux, la France et l’Afrique du Nord avant 1830, les précurseurs de la conquête, Paris, F.Alcan, 1832, PP.496-498.
(10) Le Marchand, L’Europe et la conquête d’Alger d’après des documents originaux tirés des archives de l’état, Paris, Perrin et Cie, 1913. , P.22.
(11) سيدني سميث هو الذي أسس جمعية الفرسان المحررين للرقيق الأبيض في إفريقيا. وقد عقدت هذه المؤسسة أول اجتماع لها سنة 1815م. للمزيد راجع:
Abbe G.T, Rainal, histoire philosophique et politique des établissements et du commerce des européens dans l’Afrique septentrionale, Paris, P.Maurus et cie, 1826, T1, P.155.
(12) Le Baron de testa, Recueil des traités de la porte ottomane, Paris, 1864, T2, PP.410- 413.
(13) بتاريخ 8 جويلية 1807م، وقعت معاهدة الصلح في تلسيت (Tilsit) بين فرنسا وروسيا.
(14) A. Raynal, Histoire philosophique et politique des établissements et du commerce des établissements et Européens dans l’Afrique Septentrionale, Paris, P.Maunus et Cie, 1826. T1, PP.134-135
(15) انعقد في النمسا، وقد حضر أعمال المؤتمر 140 وفدا وعلى رأسهم القرى الكبرى آنذاك، انجلترا، النمسا، روسيا، بروسيا، فرنسا، وقد اعتبره المؤرخون أعظم اتفاق ديبلوماسي أوروبا أمكن الوصول إليه في أوروبا بعد صلح وستفاليا 1648م.
(16) تتكون هذه الدويلات من نابولي – سردينيا – توسكانيا – جنوة.
(17) عبد الجليل، التميمي، بحوث ووثائق في التاريخ المغربي (1816-1871م)، ط2، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، زغوان: مركز الدراسات والبحوث عن الولايات العربية في العهد العثماني، 1985م.، ص 57.
(18) خط همايون، عدد 4887، تاريخ 1230 هـ.
(19) تولى محمد خسرو وزارة الحرب العثمانية مرتين، الأولى من 1811 إلى 1817م والثانية من 1822 إلى 1826م.
(20) عبد الجليل، التميمي، بحوث...، المرجع السابق، ص 57.
(21) إبراهيم أحمد، شلبي، مبادئ القانون الدولي العام، الرياض: دار المجمع العلمي، 1990م، ص 50.
(22) نفسه.
(23) شالر، مذكرات وليام شالر، قنصل أمريكا في الجزائر، (ترجمة: اسماعيل العربي)، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، 1982م.
، ص 323-324.
(24) نفسه، ص 326.
(25) Garrot, op.cit. P.641.
(26) محمد العربي، الزبيري، التجارة الخارجية للشرق الجزائري قبل الاحتلال (1792-1830م)، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1972م.، ص 42.
(27) محمد الهادي، أبو عجيل، النشاط الليبي في البحر المتوسط (1711-1835م)، وأثره على علاقاتها بالدول الأجنبية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الأزهر، 1984، ص 605-610.
(28) السلطان المغربي سليمان بن محمد بن عبد الله حكم ما بين (1792-1822م).
(29) الناصري، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، (تحقيق وتعليق: جعفر ومحمد الناصري)، الدار البيضاء: دار الكتب، 1954-1956م ، ج3، ص 133.
(30) محمد العربي، الزبيري، التجارة...، المرجع السابق، ص127.
(31) راي، إروين، المرجع السابق، ص 114.
(32) بدأت المفاوضات الأمريكية-الجزائرية في 3 سبتمبر 1793م مع المبعوث الأمريكي دونالصون (Donaldson) الذي تفاوض مع الداي حسن (1791-1798م). ووقعت المعاهدة بتاريخ 5 سبتمبر 1795م.
للمزيد من التفاصيل أنظر: كاثكارت، مذكرات أسير الداي كاثكارت قنصل أمريكا في المغرب، (ترجمة وتعليق: اسماعيل العربي)، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1982م.، ص 153.
(33) جون (ب) وولف، الجزائر وأوروبا 1500-1830م، (ترجمة وتعليق: أبو القاسم سعد الله)، الجزائر المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986م.
، ص 416.
(34) كاثكارت، المصدر السابق، ص 168.
(35) راي، إروين، المرجع السابق، ص 108.
(36) جون (ب) وولف، المرجع السابق، ص 418-419.
(37) راي، إروين، المرجع السابق، ص 238-239.
(38) شالر، المصدر السابق، ص 140-141.
(39) راي، إروين، المرجع السابق، ص 239.
(40) شالر، المصدر السابق، ص 146.
(41) نفسه.
(42) راي، إروين، المرجع السابق، ص 247.
(43) الزهار، مذكرات الحاج أحمد الشريف الزهار : نقيب أشراف الجزائر 1168-1246هـ/1754-1830م،(تحقيق : أحمد توفيق المدني)، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، 1974، ص118.
(44) راي، إروين، المرجع السابق، ص 248-249.
(45) المرجع نفسه، ص 258.
(46) Gramont, (H.D.de),Histoire d’Alger sous la domination Turque, 1515-1830, Paris, E.Leroux, 1887. op.cit., P.1.
(47) إلى جانب المعاهدة الأولى المبرمة بتاريخ 5 سبتمبر 1795م والمحررة باللغة العربية، جاءت معاهدة سلم وصداقة في 3 جويلية 1815م بين الداي عمر وجيمس ماديصون، والثالثة بتاريخ 23 ديسمبر 1816م، ولم يصادق عليها إلا في 11 فبراير 1822م، من طرف الرئيس الأمريكي جيمس مونروا.
و في هذا الصدد يقول المؤرخ الأمريكي إروين: " إن التأخر في المصادقة على تلك المعاهدة كان سهوا..."
للمزيد من التفاصيل راجع:
راي، إروين، المرجع السابق، ص 257-258.
(48) شالر، المصدر السابق، ص 149.
(49) نفسه.
(50) عبد الجليل، التميمي، بحوث...، المرجع السابق، ص59.
(51) خط همايون، عدد 22486، تاريخ 1231هـ.
(52) Le Marchand, op.cit, P.26.
(53) ibid, P.22.
(54) شالر، المصدر السابق، ص 150.
(55) خط همايون، عدد 48979، تاريخ 1231هـ.
(56) Garrot, op.cit, P.632.
(57) خط همايون، عدد 48979، تاريخ 1231هـ.
(58) شالر، المصدر السابق، ص 153-155.
(59) Arnault, Chabaud, « Attaque des batteries Algériennes par Lord Exmouth en 1816 »,
in, R.A(N°19), 1875, P.195.
(60) خط همايون، عدد 22486، تاريخ 1231هـ.
(61) R.L, Playfair, « Episodes de l’histoire des relations de la Grande-Bretagne avec les
états barbaresque avant la conquête Française », in, R.A (N°23), 1879, PP.462-463.
(62) M.Belhamissi, Marine et marins d’Alger à l’époque Ottomane (1518-1830), Thèse de Doctorat d’état, université de Bordeaux III, Mars, 1986, , T3, P.366.
(63) خط همايون، عدد 22486، تاريخ 1231 هـ.
(64) شالر، المصدر السابق، ص 156.
(65) . Chabaud, « Histoire de l’Ouali Sidi Ahmed et Tedjani », in R.A (N°5), 1861,, P.196.
وأيضا: Grammont, Histoire…, op.cit, P.377.
(66) M.Belhamissi, , op.cit, , T3, P372.
(67) شالر، المصدر السابق، ص 292.
(68) جون (ب) وولف، المرجع السابق، ص 446.
(69) حررت الاتفاقية بتاريخ 4 شوال 1231 هـ/ 28 أوت 1816م، وهي أول معاهدة جزائرية مع دولة أجنبية تحرر باللغة العربية في العهد العثماني.
أنظر: عبد الجليل، التميمي، بحوث...، المصدر السابق، ص 148.
(70) شالر، المصدر السابق، ص307.
وأيضا: محمد العربي، الزبيري: "مقاومة الجزائر للتكتل الأوروبي قبل الاحتلال"، مجلة الأصالة، العدد 12، الجزائر 1973م، ص 124.
(71) Playfari, « Episodes de l’histoire des relations de la grande Bretagne avec les états barbaresques avant la conquête Française »,In RA, (N°24), 1880, P.32.
(72) الزهار، المصدر السابق، ص 125.
(73) خط همايون، عدد: 22486، تاريخ 1231هـ.
(74) شالر، المصدر السابق، ص 2925-312.
(75) Shaw, Voyage dans la régence d’Alger ou description géographique, physique, philologique, etc., et de cet état, Trad. de l’Anglais avec des nombreuses augmentations par J.Mac Carthy, Paris, Malin, 1830, P.277.
(76) خط همايون، عدد 22556، تاريخ 1231هـ.
(77) A.Chabaud, op.cit, P.201.
(78) Recueil de notices historiques sur l’administration de l’ancienne régence d’Alger, Pub. Par A.Devoulx, Alger, imp. Du gouvernement, 1852., P.14.
(79) الزهار، المصدر السابق، ص 127.
(80) عبد الجليل، التميمي، بحوث...، المرجع السابق، ص 148.
(81) الزهار، المصدر السابق، ص 127.
(82) M.Belhamissi, op.cit, T3, P.375.
(83) شالر، المصدر السابق، ص 193.
(84) Grammont, Histoire…, op.cit, P.385.
(85) الزهار، المصدر السابق، ص 151.
(86) المصدر نفسه، ص 1853-154.
(87) شالر، المصدر السابق، ص 200.
(88) محمد العربي، الزبيري، "مقاومة الجزائر..."، المرجع السابق، ص 128.
(89) شالر، المصدر السابق، ص 202.
(90) Grammont, Histoire…, op.cit, P.385.
(91) شالر، المصدر السابق، ص 203.
وأيضا:Sir Harry Neal et Berbrugger(A), « Guerre de 1824 entre Alger et l’Angleterre », in, R.A(N°8), 1864, P203.
(92) خط همايون، عدد: 22550، تاريخ: 1240 هـ.
(93) الزهار، المصدر السابق، ص 152-153.
(94) محمد العربي، الزبيري،"مقاومة الجزائر"...، المرجع السابق، ص 128.
(95) شالر، المصدر السابق، ص 215.
(96) نفسه، ص 227-228.
(97) ا نفسه، ص 223.
(98) خط همايون، عدد: 22550، تاريخ 1240 هـ.
(99) الزهار، المصدر السابق، ص 153-154.
(100) شالر، المصدر السابق، ص 236.
(101) خط همايون، عدد: 46324، تاريخ 1240 هـ.
(102) نفسه.
(103) الزهار، المصدر السابق، ص 154.
(104) E.Cat Petite histoire de l’Algérie, Tunisie, Maroc, Adolphe Jourdan, Alger, 1889.
, P.337.
(105) محمد العربي، الزبيري "مقاومة الجزائر"...، المرجع السابق، ص 129.
