hanifi.ht.16

عبد الحميد حاجيات رائد تحقيق تراث الغرب الإسلامي

 

                                                                      أ.د. هلايلي حنيفي

                                                            مدير مخبر البحوث و الدراسات الإستشراقية

                                                                   في حضارة المغرب الإسلامي

                                                                                        جامعة سيدي بلعباس

Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

    يحتوي هذا العدد بين دفتيه على مجموعة من الأبحاث أعدها زملاء و تلامذة الأستاذ الدكتور عبد الحميد حاجيات بمناسبة بلوغه الثامنة و الثمانين، ومضي أربعة و خمسين عاما على بدء عطائه المتواصل في الجامعة الجزائرية بحثا، و تدريسا، و علما. لقد حمل الأستاذ حاجيات عبر مراحل حياته عبء دراسة تاريخ الجزائرو كتابته و تدريسه، وسيلته البحث و الإستقصا ، وغايته الحقيقة و المعرفة في اطار من الموضوعية و المنهجية.

    كانت كتاباته التي وضع فيها خلاصة فكره و تجربته الغنية معينا لا ينضب و مصدرا لا بد لدارس تاريخنا العربي الإسلامي عامة و الجزائري خاصة من الرجوع إليه. درس تاريخ المغرب الإسلامي برؤية شاملة وفكر مبدع و استقراء رصين، متوجا ذلك بخلق رفيع يدركه كل من كان له حظوة التعامل معه.

   يضم هذا العدد من مجلة الحوار المتوسطي عددا من البحوث و الدراسات العلمية، يسعد كتابها بتقديمها هدية للأستاذ العلامة الدكتور عبد الحميد حاجيات، مكبرين فيه الأدب الغفير، و التواضع، و الخلق الرفيع،و الموقف الثابت، و المعرفة الأصيلة، و الأستاذ المثال، و الكاتب المحنك، و الإنسان الحر.

      ولد الأستاذ عبد الحميد حاجيات في 1 أكتوبر 1929 بمدينة تلمسان ، اسم والده محمد واسم والدته شريفة ممشاوي. كان الأستاذ حاجيات أكبر إخوته الخمسة ( ثلاث أولاد وبنتان) .عرفت عائلته في الأوساط التلمسانية باسم حجي، و هي أسرة أندلسية من منطقة بسطة(Baza) الأندلسية نزحت إلى تلمسان في اطار نزوح الجاليات الأندلسية إلى عدوة المغرب بعد سقوط الحواضر الأندلسية بيد النصارى.(1)

   عند صدور قرار التلقيب في 23 مارس 1882، حولت الإدارة الاستعمارية لقب العائلة إلى اسم حاجيات. هاجرت عائلته سنة 1910 إلى اسطامبول عاصمة الخلافة العثمانية و مكثت ثلاث سنوات ثم انتقل جده إلى دمشق و القاهرة ليعود من جديد إلى أرض الوطن. امتهنت العائلة النشاط الزراعي و الرعوي كبقة الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية.

    و في سنة 1935 التحق بالمدرسة الفرنسية بتلمسان، مع محافظته  على مداومة حفظ القرآن الكريم بإحدى الجوامع بالقرب من المشور عند الشيخ سي بكار مراح. التحق بمدرسة دار الحديث سنة 1945، التي نهل منها مشارب الحرية و الوطنية. وبعد انهاء دراسته الثانوية، انتقل إلى فرنسا حيث درس على نفر من الأستاذة المعروفين كالبروفسور روبار منتران و غيرهم.

    انضم إلى اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين التي اضطلعت بدور بارز في خدمة القضية الوطنية والثورة التحريرية، و هذا خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1956-1958 ، وهي السنة التي اكتشفت عيون الإدارة الاستعمارية النشاط الثوري لعبد الحميد  فحاولت القبض عليه بعدما كانت غرفته الخاصة بفرنسا مكانا لعقد الاجتماعات لقادة الحركة الطلابية، فانتقل إلى المغرب، ونجى من  الاعتقال بسبب فطنة الطلبة آنذاك..

   مؤهلاته العلمية:

-         دبلوم الدراسات العليا الإسلامية ،كلية الآداب، جامعة الجزائر ،جوان 1950.

-         ليسانس أداب عربية، الجزائر-ليون، 1954.

-         دبلوم دراسات عليا،جامعة بوردو في الآداب فرنسا 1959.

-         شهادة التبريز في الآداب، جامعة السوربون، فرنسا 1960.

-         دكتوراه الحلقة الثالثة في الحضارة الإسلامية، بإكس أون بروفانس، 1974، و عنوان الأطروحة عبارة عن تحقيق لكتاب "بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد " (2) ، لمؤلفه يحي بن خلدون.(3) 

-         دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي(4)

الوظائف: (5)

-         أستاذ مساعد بمعهد التاريخ ،جامعة الجزائر 1966-1975.

-         أستاذ مساعد مكلف بالدروس بجامعة الجزائر 1975-1986.

-         أستاذ مساعد مكلف بالدروس بمعهد الثقافة الشعبية جامعة تلمسان 1975-1986. (6)

-         أستاذ محاضر بنفس الجامعة 1986-1997.

-         أستاذ التعليم العالي منذ 1997.

   له أكثر من 18 مؤلفا في التاريخ و الآداب و التصوف و الحضارة ، و أكثر من 40 مقالا باللغتين العربية و الفرنسية منشورة في الجزائر و خارجها ضمن مجلات متخصصة أهمها الأصالة و الثقافة و أوراق بمدريد الإسبانية.(7) اهتم عبد الحميد حاجيات كثيرا بتحقيق تراث المغرب الإسلامي. كما أشرف و ناقش أكثر من 60 أطروحة جامعية ما بين الماجستير و الدكتوراه في مختلف الجامعات الجزائرية.

 و اليوم، و بمناسبة بلوغ شيخ المحققين الجزائريين أستاذنا الجليل الثامنة و الثمانين من العمر، يقدم أصدقاؤه و زملاؤه و تلاميذه هذا العدد، بما تضمنه من دراسات و بحوث، سائلين المولى القدير، أن يمد في عمر، و أن يكثر أمثاله من العلماء الجادين الذين ينشدون الحق و الحقيقة.

الإحالات:

(1) سقطت بسطة على يد الملكين الكاثوليكيين فرناندو الثاني ملك أراغون وإيزابيلا الأولى ملكة قشتالة (1469-1516) إثر حروب الاسترداد سنة 895هـ/1490م ، وهي من نواحي غرناطة . قال عنها الحميري: " مدينة بالأندلس بالقرب من وادي آش، وهي متوسطة المقدار، حسنة الموضع، عامرة، آهلة، حصينة، ذات أسواقٍ، وبها تجارات، وفعلة بضروب الصناعات، وبينها وبين جيان ثلاث مراحل؛ وهي من كور جيان، وشجر التوت فيها كثير. وعلى قدر ذلك غلة الحرير والزيتون، وسائر الثمار بها على مثل ذلك من الكثرة، وأرضها عذاة كثيرة الريع، وبها كانت طرز الوطاء البسطى من الديباج الذي لا يعلم شفيرها، وبها جبل يعرف بجبل الكحل، لا يزال ينقر منه كحل أسود، يزيد بزيادة القمر، وينقص بنقصانه، لم يزل على ذلك من قديم الدهر. ومدينة بسطة مدينة مفردة من الجزء الرابع من قسمة قسطنطين، وهي مشهورة بالمياه والبساتين، وكان الأديب أبو الحسن على بن محمد بن شفيع البسطى . يقول: لو طبعت على الزهد لحملنى حسن بلادي على المجون والتعشق والراحات!، وكان شاعر بسطة.". ينظر: أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم،الحميري، صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض المعطار في خير الأقطار،( نشر و تصحيح و تعليق: ليفي بروفنصال)،ط2،بيروت: دار الجيل، 1408هـ/1988م،ص ص 44-45.

(2) يحي بن خلدون ، بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد ، تحقيق عبد الحميد حاجيات ،طبعة خاصة، عالم المعرفة ، الجزائر ، 2011.

(3) عبد الحميد حاجيات ، يحي بن خلدون وكتابه بغية الرواد ، العدد 3-4 ،مجلة عصور الجديدة ، مختبر البحث التاريخي –تاريخ الجزائر- ، جامعة وهران ، 2011- 2012، ص 21 .

(4)                  Abdelhamid , Hadjiyat , le Maghreb central sous le règne du  sultan Abdalwadide Abu Hammu Musa II (760-791/1359-1389)) , thèse pour le doctorat d’état est –lettres et sciences humaines, facultés des lettres et des sciences humaines , Marseille , 1990-1991.

(5) درس حاجيات التاريخ و الآداب بالفرنسية و العربية، و هو من الأساتذة مزدوجي اللغة، كما ساهم في تعريب التاريخ بالجامعة الجزائرية.

(6) ساهم حاجيات رفقة مجموعة من أساتذة تلمسان في تأسيس معهد الثقافة الشعبية سنة 1985، و الذي أصبح بفروعه : الأنثروبولوجيا و الفنون و اللهجات ، أهم معهد في العلوم الإنسانية و الاجتماعية بالجزائر حيث تخرج منه عديد الإطارات الجامعية التي تتكون منهم أغلب جامعات الجزائر في هذا التخصص.

(7) لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة الدراسات التالية :

 - نصر الدين ،بن داود ،" الأستاذ عبد الحميد حاجيات ومنهجه في التحقيق والتأريخ "، ،مجلة عصور الجديدة، العدد 3-4، مختبر البحث التاريخي –تاريخ الجزائر- جامعة وهران، الجزائر، 2011-2012 ، ص 301-302.

- بوداود، عبيد،" حصيلة خمسين سنة من تحقيق المخطوطات التاريخية في الجزائر"، مجلة المواقف للبحوث

 و الدراسات في المجتمع و التاريخ، العدد 7، ديسمبر 2012.ص 168-169.