foutof.12

 محمد محمود فتوح -   مناهج المستشرقين في دراسة علوم القرآن الكريم       الحوار المتوسطي، العدد 11-12 مارس 2016 ص 13-42

مناهج المستشرقين في دراسة علوم القرآن الكريم

                                                                         د. محمود فتوح محمد

                                                                        جامعة الجوف- السعودية

Abstract:

Orientalists numerous platforms in the Holy Quran and its Sciences study, came the attention of Orientalists in this special, being the science serves the Koran, and skepticism in this science means questioning the validity of the Quran.

Keywords:

Orientalist- translation- Quran - religion- Moral

تعددت مناهج المستشرقين في دراسة القرآن الكريم وعلومه ، وقد جاء اهتمام المستشرقين بهذه العلوم خاصة، كونها تخدم القرآن الكريم، والتشكيك في هذه العلوم يعني التشكيك في صحة القرآن الكريم، ومحاولة التشويش على عقيدة المسلمين،ومن هذا المنطلق تهدف الدراسة الحالية الى التعرف على مناهج المستشرقين في دراسة علوم القرآن الكريم. وقد استخدم الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي ، الذي يعبر عن الظاهرة المدروسة تعبيراً كمياً وكيفياً من خلال جمع المعلومات وتصنيفها ومن ثم تحليلها وكشف العلاقات بين أبعادها المختلفة من أجل تفسيرها تفسيراً كافياً والوصول إلى استنتاجات عامة تسهم في فهم الحاضر وتشخيص الواقع وأسبابه. وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج من أهمها:

  1. يمكن تلخيص أهداف المستشرقين في دراساتهم العربية والاسلامية فى هدف عام رئيسى هو تحطيم أسس العلوم القرآنية وركائزها المتمثلة في المرويات المتصلة بالصحابة والتابعين ،بقصد الخلوص الى نتيجة مفادها أن التراث التفسيري لم يدون إلا في مرحلة متأخرة من العصور الأولى . وقد نهج المستشرقون في كل ذلك طرائق عدة تمثلت في التشكيك في الروايات الصحيحة والتقليل من أهمية أعلام التفسير ومكانتهم.
  2. سعى المستشرقون لتحقيق أهدافهم بوسائل متعددة كثيره ، فهم لم يتركوا وسيلة لنشر أهدافهم وبث آرائهم إلا سلكوها، ومن هذه الوسائل: تأليف الكتب، وإصدار المجلات الخاصة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه ،و ارساليات التبشير إلى العالم الإسلامي ، إولقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيات العلمية ، وعقد المؤتمرات...الخ.
  3. تعددت مناهج المستشرقين في دراسة القرآن الكريم وعلومه ، وقد جاء اهتمام المستشرقين بهذه العلوم خاصة، كونها تخدم القرآن الكريم، والتشكيك في هذه العلوم يعني التشكيك في صحة القرآن الكريم، ومحاولة التشويش على عقيدة المسلمين، من أبرز المناهج الاستشراقية في بحث علوم القرآن وقضاياه: منهج التشكيك فيما هو قطعي، ومنهج الانتقاء في استعمال المصادر ، ومنهج الأثر والتأثر ، والمنهج الافتراضي ، والمنهج الاسقاطي ، ومنهج التركيز على المرحلة التأسيسية للحقل القرآني ، والمنهج النفي.

اهتم المستشرقون بدراسة علوم القرآن والتفسير اهتماما بالغا على اعتبار كونها علوما خادمة للقرآن ومعينة على فهم مقاصده وأغراضه، ولاشك أن القرآنيات تشكل المجال الخصب الذي تواردت عليه أقلام كثير من المستشرقين سواء بالدراسة والبحث أم بالتحليل والنقد. وقد استأثرت الدراسات الاستشراقية بمزيد اهتمام الباحثين المسلمين في العقود الثلاثة الأخيرة، وانصب جانب كبير من هذا الاهتمام على مناقشة تلك الدراسات والرد عليها ، وتفنيد مضامينها ذات الابعاد التشكيكية في معطيات الإسلام وتعاليمه السامية[1].

كان للقرآن الكريم مركزاً جوهرياً في الدراسات الاستشراقية التي بدأت بترجمته لأهدافٍ دينية معادية مكشوفة ومعلنة مثل ترجمته الأولى إلى اللغة اللاتينية التي أشرف عليه ( بيتروس فينيرا بيليس ) الملقب ب ( بطرس المبجل) رئيس دير ( كلوني ) ، وقد كان الغرض الأساس من هذه الترجمات هو دراسة القرآن الكريم وفق مناهج معينة ساروا عليها بما تخدم آرائهم وأفكارهم ورغباتهم .[2]
     تعددت مناهج المستشرقين في دراسة القرآن الكريم وعلومه بين منصف وجاحد، وقد جاء اهتمام المستشرقين بهذه العلوم خاصة، كونها تخدم القرآن الكريم، والتشكيك في هذه العلوم يعني التشكيك في صحة القرآن الكريم، ومحاولة التشويش على عقيدة المسلمين، هذا هو المنهج القديم الذي دأب عليه المستشرقون، لكن في مقابل ذلك نجد منهجا آخر أقرب إن لم نقل أفضل المناهج الإستشراقية الحديثة والتي عمدت إلى "استيعاب بعض قضايا ومسائل علوم القرآن وإيحاءاتها عكس ما كان سائدا قبل مطلع القرن العشرين،فهذا شيخ المستشرقين تيودور نولدكه ت (1931) the Noldeke  في كتابه الشهير تاريخ القرآن geschichte des quran عمل على استقصاء واستقراء مختلف الآراء والمسائل والمتعلقة بالقرآن الكريم من مضانها الأصلية عربية كانت أو أجنبية، مستدلا على أقوال بمنهج أكاديمي بحث،وعلى الرغم من موضوعية نولدكه في كثير من أقواله فإن هذا لا يمنع الرجل من الوقوع في بعض الهفوات - لمرجعيته الدينية.[3] وإن مما لا شك فيه أن للمستشرقين في كل موضوع من موضوعات القرآن التي يناقشونها ويدرسونها هدفاً وغاية يدور فلكها حول الهدف الأكبر الذي هو إثبات بشرية القرآن الكريم بكل الوسائل. وإزاء موضوع ترتيب آيات وسور القرآن الكريم ، يتضح أن هدفهم من افتراض ترتيبات جديدة ومحاولات مبتكرة على بساط البحث والدرس يرمي إلى إظهار التناقض المزعوم في القرآن الكريم سواء من حيث الموضوع أو من حيث الأسلوب.[4] وفى ضوء ما سبق تسعى الدراسة الحالية الى التعرف على مناهج المستشرقين في دراسة علوم القرآن الكريم.

المبحث الثانى: مفاهيم الدراسة:

أولأ : مفهوم الاستشراق:

أ- الاستشراق فى اللغة: تعد كلمة "الاستشراق" كلمة مشتقة من مادة "شرق" يقال شرقت الشمس شرقا وشروقا إذا طلعت [5].

ب- المعنى الاصطلاحى للاستشراق: تتعددت تعريف الاستشراق ،فنجد رودي بارت يعرفه بأنه علم الشرق أو العالم الشرقي[6] . ويرى أحمد رضا الاستشراق بأنه طلب علوم الشرق ولغاتهم "مولدة عصرية" تقال لمن يعنى بذلك من علماء الفرنجة»[7] .

ويرى أحمد حسن الزيات ان الاستشراق يراد به اليوم دراسة الغربيين لتاريخ الشرق وأممه ولغاته وآدابه وعلومه وعاداته ومعتقداته وأساطيره ولكنه في العصور الوسيطة كان يقصد به دراسة العبرة لصلتها بالدين ودراسة العربية لعلاقتها بالعلم، إذ بينما كان الشرق من أدناه إلى أقصاه مغمورا بما تشعه منائر بغداد والقاهرة من أضواء المدينة والعلم كان الغرب من بحره إلى محيطه غارقا في غياهب من الجهل الكثيف والبربرية الجموح»[8]. ويعرف كل من محمد عبد الغني وحسن عبد الله الفكري "الاستشراق" بانه اشتغال غير الشرقيين بدراسة لغات الشرق وحضاراته وفلسفاته وأديانه وروحانياته وأثر ذلك في تطور البناء الحضاري للعالم كله [9] .

وفى ضوء ما سبق نستطيع تعريف الاستشراق يأنه عبارة عن اتجاه فكري يعني بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة وحضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة وقد كان مقصورا في بداية ظهوره على دراسة الإسلام واللغة العربية فقط ثم اتسع ليشمل دراسة الشرق كله بلغاته وتقاليده وآدابه.
المستشرق:

يعرف المستشرق بأنه  الباحث في فرع من فروع المعرفة التي تتعلق من قريب أو من بعيد بهذا الشرق ، ويسمى مستشرقا. ويقول مالك بن نبي : " إننا نعني بالمستشرقين الكتاب الغربيين الذين يكتبون عن الفكر الإسلامي وعن الحضارة الإسلامية . ثم علينا أن نصنف أسماءهم في شبه ما يسمى بالطبقات على صنفين :

الاول: من حيث الزمن : طبقة القدماء مثل جربر دوريياك ،والقديس توماس الإكويني ، وطبقة المحدثين مثل كاره دوقو وجولد تسهير .

الثانى :من حيث الاتجاه العام نحو الإسلام والمسلمين لكتاباتهم : فهناك طبقة المادحين للحضارة الإسلامية ، وطبقة المنتقدين لها المشوهين لسمعتها.[10]

ثالثا : مفهوم المنهج الاستشراقي:

المنهج الاستشراقي هو المنهج الذى يتناول مجموعة المعارف التي تتعلق بالشعوب الشرقية ولغاتهم وتاريخهم وحضارتهم بصفة عامة،ودراسة حضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة.

المبحث الثالث: الاستشراق

أولًأ :نشأة الاستشراق:

تختلف آراء العلماء فيما بينهم في مسألة تحديد فترة زمنية معينة لبداية الاستشراق، فنجد محمد البهي يرى أن الاستشراق بدأ في بعض البلدان الأوروبية في القرن الثالث عشر الميلادي، على الرغم من اعترافه بإمكانية وجود محاولات فردية قبل ذلك ثم يؤكد أن المؤرخين يكادون يتفقون على أن هذا العلم قد انتشر بصورة جدية بعد الإصلاح الديني الذي قام به مارتن لوثر وغيره في أوروبا".[11]

فى حين يرى أحمد الاسكندراني وزملاؤه ان الاستشراق ترجع بدايته إلى القرن العاشر الميلادي حينما أدرك الغرب تلك المعجزة الحضارية التي سادها العرب. فاندفعوا إليها ليتعلموها ويتسلحوا بها ويستفيدوا منها فأخذوا يدرسون لغتها وآدابها ويترجمون كتبها وينقلون علومها إلى بلادهم وكان أول من بدأ بذلك رجال الدين ثم تلاهم غيرهم من أبناء جلدتهم.[12]ويرى إبراهيم عبد المجيد اللبان أن حركة الاستشراق بدأت في القرن العاشر الميلادي حيث ظهر الاهتمام بالعلوم العربية في هذا القرن بالذات ثم ازدهرت حركته في القرن الثاني عشر حين انتشرت تلك المراكز العلمية في العالم الإسلامي وبدأ الأوروبيون يتوافدون إليها ليتعلموا فيها. [13]

يعتبر إسحق موسى الحسيني أنه من العسير للغاية تحديد نشأة الاستشراق بسنة معينة لانه من الطبيعي أن يسترعي الإسلام نظر رجال الدين المسيحي منذ ظهور انتشاره في المشرق والمغرب بسرعة مدهشة. ةخير مثال على ذلك رأي الكاردينال كوبنج، رئيس أساقفة النمسا، الذي أشاد بجهوده يوحنا الدمشقي واعتماده في كتاباته[14].

ثانيًا : مراحل  الاستشراق:

مر الاستشراق بعدة مراحل في طور نشأته يمكن توزيعها على النحو التالي :

 (1) المرحلة المبكرة :وهي المرحلة التي نقل فيها الكنسيون فيها علوم الكنيسة وفلسفة اليونان من حاضرة العرب ( بغداد ) وغيرها من البلدان العربية الى روما حيث كانت الكنيسة في احتضار فكري .فبدأت رحلات كتاب الكنيسة على بغداد لينهلوا من العلوم الاسلامية ويصلوا الى المؤلفات اليونانية ومناقشات العرب المسلمين عليها ليترجموها الى لغة الكنيسة آنذاك . [15]وفي موجتهم الاستشراقية الأولى هذه ، تعلموا اللغة العربية ، ونقلوا علومها الى شعوبهم ، ولكنهم نقلوا أفكارا مشوهة عن العرب والمسلمين ودينهم ونبيهم وشوهوا صورة الإسلام فيهم ،وأنه مستقى من أصول مسيحية ويهودية . ولعل تفصيل هذه الصور قد دونها القديس يوحنا الدمشقي الذي عاش في العصر الأموي في دمشق ، وبعضها في رسالة نشرها مؤلف يدعي أنه كان مسلما وأرتد عن الإسلام وآمن بالمسيحية اسمه عبد المسيح بن إسحاق وقد أعاد المبشرين المسيحيين نشرها لتخدم اغراضهم وتساعدهم في التأجيج للحروب الصليبية ضد المسلمين بهدف تهديم معالم الإسلام ،وإنهاء دوره الذي طغى على دور الكنيسة آنذاكهذا من جانب ومن جانب اخر إيجاد مستعمرات في الأراضي العربية ينقلون إليها مراكز حكمهم بعد أن اشتد الصراع بين الحكام ورجال الكنيسة [16].
(2) مرحلة التبشير: وتعتبر هذه المرحلة هي حركة الاستشراق بالمعنى العلمي الذي اصطلح عليه ،وقد بدأت في القرن السابع عشر ، حيث نشطت الكنيسة في إرسال أعضائها الى مناطق عديدة في آسيا وافريقيا وبخاصة الى البلدان العربية فيها . وكان عملهم ناجحا في المجال الثقافي والاجتماعي والسياسي أكثر من المجال الديني ، وبالتالي فقد أفلس رجال الكنيسة الغربية الى تحويل المسلمين الى مسيحيين مما جعلهم ينقمون عليهم وينقلون تراثهم الى أوربا بصورة مشوهة لا تعكس الحقيقة وجعلوا الاوربيين ينظرون الى المسلمين العرب بحقد. ويمكن تلخيص دور أولئك المبشرين من المستشرقين في الأمور التالية :

-إن دراساتهم قد كونت صورة مشوهة عن الإسلام في أوربا وكانت تستمد موادها الأولية من مصادر سبقهم الى كتابتها المستشرقون الأوائل الذين ذكروا دورهم أثناء وبعد الحروب الصليبية .
- إن تلك الدراسات قد كونت شكلا منهجيا وإطارا فكريا في أوربا عدها جميعهم مسلمات وحقائق على الرغم مما توصل إليه كثيرون من نقائض لها في بحوثهم [17]. -تعتيم أجواء الاستشراق بحقد دفين على الأمة الإسلامية على الرغم مما تدعيه تلك الدوائر من الموضوعية والعلمية [18].
   وقد أساءوا الى مقدسات التراث الإسلامي وعظمائه ، فحين يتكلمون عن نساء النبي ( يصفونه بانه زير نساء ) وداعية صلى الله عليه وسلم  للإباحية . متناسين أن تعدد الزوجات كان موجودا في القرن المسيحي الأول ومنعته الكنيسة في القرن الثاني. ولم يقفوا عند هذا الحد بل تعدى هجومهم الى القرآن الكريم فراحوا يصفونه بأنه مستقى من أصول مسيحية ويهودية تلقاها ( من أحبار اليهود والرهبان) . وإذا جاءوا الى النبي( صلى الله عليه وسلم ) تفسير آياته يترجمون الكلمات التي تحتمل أكثر من معنى في لغاتهم الى المعنى الذي يتفق وأهدافهم التبشيرية دون الرجوع الى تفسير المفسرين المسلمين للاستفادة من المعاني التي ذكروها . كما أساءوا الى أمتنا العربية ووصفوها بالعجز ، وأن سبب ظهور البحث العلمي والفلسفة عند العرب أبان العصور الوسيطة يعود الى الأجانب الذين دخلوا في الإسلام . وهذا الرأي ملموس في كل المدارس الاستشراقية . فهم يتغنون بفضل الرومان والكنيسة الغربية والفرس على الفكر العربي ويعزون اليهم تقدمه [19].

(3) مرحلة الاستعمار :بدأت هذه المرحلة عندما شعرت أوربا بالانتعاش الاقتصادي ، وصارت لها الاساطيل الحربية القوية ، بدأ ملوكها بأرسال علمائها الى الأقطار العربية لدراسة أوضاعها وتراثها ، وقد صاحب ذلك حملة قوية لتعلم العربية ، حتى نادى رجال الكنيسة أنفسهم بفتح مراكز لتعليم العربية في جامعات أوربا المختلفة ، فقد كانت الكنيسة قد تطوعت لخدمة الأغراض الاستعمارية بإرسال بعثاتها الدبلوماسية التي بدأت تؤدي دورها الاستشراقي أيضا ،فكثير من أعضائها وقناصلها كانوا من العاملين في حقل الاستشراق وكتبوا عن العرب الشيء الكثير [20]

المبحث الثالث: أهداف المستشرقين ووسائله

أولًا : أهداف المستشرقين:

يمكن تلخيص أهداف المستشرقين في دراساتهم العربية والاسلامية فى هدف عام رئيسى هو تحطيم أسس العلوم القرآنية وركائزها المتمثلة في المرويات المتصلة بالصحابة والتابعين ،بقصد الخلوص الى نتيجة مفادها أن التراث التفسيري لم يدون إلا في مرحلة متأخرة من العصور الأولى . وقد نهج المستشرقون في كل ذلك طرائق عدة تمثلت في التشكيك في الروايات الصحيحة والتقليل من أهمية أعلام التفسير ومكانتهم، كما سعوا الى تشويه صورتنا بالاعتماد على أمرين:

الأول : أن يتعرفوا علينا، فتكون معرفتهم بنا صورة ينقلونها الى بلدانهم وشعوبهم ، وتشكل تلك الصورة مجموعة من المعرفة الحضارية ، والنفسية ، والتاريخية ، والثقافية.

الثاني : تصدير تلك الصورة التي كونوها عنا ،والتى تركز على الماضي منها فقط ، وذلك بقصد فصل الحاضر عنها متقصدين خلق هوة سحيقة تفصل بين ذلك الماضي وبين الحاضر الذي أهملوه .

يمكن تقسيم الهدف العام الرئيسى للمستشرقين فى دراستهم للإسلام إلى ثلاثة أقسام فرعية، هى: القسم الاول: أهداف علمية مشبوه:

وتهدف الاهداف العلمية المشبوه إلى التشكيك بصحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومصدرها الإلهي ، وقد اتخذت اشكالا عدة هى:

(أ) انكارهم لنبوة الرسول وسماوية القرآن: ينكر جمهورهم أن يكون الرسول نبينا موحى إليه من عند الله جل شأنه، ويتخبطون في تفسير مظاهر الوحي التي كان يراها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً، وبخاصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فمن المستشرقين من يرجع ذلك إلى ((صرع)) كان ينتاب النبي صلى الله عليه وسلم حيناً بعد حين، ومنهم من يرجعه إلى تخيلات كانت تملأ ذهن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يفسرها بمرض نفسي، وهكذا، كأن الله لم يرسل نبياً قبله حتى يصعب عليهم تفسير ظاهرة الوحي، ولما كانوا كلهم ما بين يهود ومسيحيين يعترفون بأنبياء التوراة، وهم كانوا أقل شأناً من محمد صلى الله عليه وسلم في التاريخ والتأثير والمبادئ التي نادى بها[21]، كان إنكارهم لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم تعنتاً مبعثه التعصب الديني الذي يملأ نفوس أكثرهم كرهبان وقسس ومبشرين، وكما سعوا الى محاولة اختراق السيرة النبوية وإخضاع حياة النبي لعلوم التربية والسيكولوجيا في محاولة للنيل منها وقد باءت المحاولة بالفشل .[22]  فالطفل محمد صلى الله عليه وسلم الذي حرم من نعمة الأمومة والأبوة وافتقد الحنان منح الدنيا بأسرها عاطفة وحنانا ورحمة مع أن القاعدة المعروفة أن فاقد الشيء لا يعطيه، والطفل الذي لم يتعلم - علم الدنيا - أدبني ربي فأحسن تأديبي والطفل الفقير أغني الدنيا لقوله تعالى: } أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (8){ .[23]

ويتبع انكارهم لنبوة الرسول أن يكون القرآن كتاباً منزلاً عليه من عند الله عزوجل، وحين يفحمهم ما ورد فيه من حقائق تاريخية عن الأمم الماضية مما يستحيل صدوره عن أمي مثل محمد صلى الله عليه وسلم، يزعمون ما زعمه المشركون الجاهليون في عهد الرسول من أنه استمد هذه المعلومات من أناس كانوا يخبرونه بها، ويتخبطون في ذلك تخبطاً عجيباً، وحين يفحمهم ما جاء في القرآن من حقائق علمية لم تعرف وتكتشف إلا في هذا العصر. يرجعون ذلك إلى الذكاء النبي صلى الله عليه وسلم، فيقعون في تخبط أشد غرابة من سابقه.[24] ويتبع انكارهم لنبوة الرسول وسماوية القرآن، انكارهم أن يكون الإسلام ديناً من عند الله وإنما هو ملفق – عندهم – من الديانتين اليهودية والمسيحية، وليس لهم في ذلك مستند يؤيده البحث العلمي وإنما هي ادعاءات تستند على بعض نقاط الالتقاء بين الإسلام والدينين السابقين.[25]

ويلاحظ أن المستشرقين اليهود – أمثال جولدزبهر وشاختهم أشد حرصاً على ادعاء استمداد الإسلام من اليهودية وتأثيرها فيه، أما المستشرقون المسيحيون فيجرون وراءهم في هذه الدعوى إذ ليس في المسيحية تشريع يستطيعون أن يزعموا تأثر الإسلام به وأخذه منه، وإنما فيه مبادئ أخلاقية زعموا أنها أثرت في الإسلام، ودخلت عليه منها، كأن المفروض في الديانات الآلهية أن تتعارض مبادؤها الأخلاقية، وكأن الذي أوحى بدين هو غير الذي أوحى بدين آخر، فتعالى الله عما يقولون علواً كبيرا.[26]

(ب)التشكيك في صحة الحديث النبوي الذي اعتمده علماؤنا المحققون: ويتذرع هؤلاء المستشرقون بما دخل على الحديث النبوي من وضع ودس، متجاهلين تلك الجهود التي بذلها علماؤنا لتنقية الحديث الصحيح من غيره، مستندين إلى قواعد بالغة الدقة في التثبت والتحري، مما لم يعهد عندهم في ديانتيهم عشر معشاره في التأكد من صحة الكتب المقدسة عندهم.[27]

 (ج) التشكيك بقيمة الفقه الإسلامي الذاتية: السعى الى التشكيك بقيمة الفقه الإسلامي الذاتية ،ذلك التشريع الهائل الذي لم يجتمع مثله لجميع الأمم في جميع العصور، لقد سقط في أيديهم حين إطلاعهم على عظمته وهم لا يؤمنون بنبوة الرسول، فلم يجدوا بداً من الزعم بأن هذا الفقه العظيم مستمد من الفقه الروماني( مستمد منهم – الغربيين ) .[28]

(د)التشكيك في قدرة اللغة العربية على مسايرة التطور العلمي: السعى الى التشكيك في قدرة اللغة العربية على مسايرة التطور العلمي لنظل عالة على مصطلحاتهم التي تشعرنا بفضلهم وسلطانهم الأدبي علينا، وتشكيكهم في غنى الأدب العربي، وإظهاره مجدباً فقيراً لنتجه إلى آدابهم، وذلك هو الاستعمار الأدبي الذي يبغونه مع الاستعمار العسكري الذي يرتكبونه.[29]

القسم الثانى: الأهداف الدينية والسياسية:

وتتمثل الأهداف الدينية والسياسية الى سعى الاستشراق الى تحقيقها فى الآتى:

v     تشكيك المسلمين بنبيهم وقرآنهم وشريعتهم وفقههم: سعى الاستشراق الى تشكيك المسلمين بنبيهم وقرآنهم وشريعتهم وفقههم وهو ما يشكل هدفان الاول هدف ديني ،والثانى هدف استعماري[30].

v     تشكيك المسلمين بقيمة تراثهم الحضاري: سعى الاستشراق الى تشكيك المسلمين بقيمة تراثهم الحضاري ، فنجد المستشرقون يدعون أن الحضارة الإسلامية منقولة عن حضارة الرومان، ولم يكن العرب والمسلمون إلا نقلة لفلسفة تلك الحضارة وآثارها، لم يكن لهم إبداع فكري ولا ابتكار حضاري.[31]

v     إضعاف روح الإخاء الإسلامي بين المسلمين في مختلف أقطارهم : سعى الاستشراق الى إضعاف روح الإخاء الإسلامي بين المسلمين في مختلف أقطارهم عن طريق إحياء القوميات التي كانت لهم قبل الإسلام، وإثارة الخلافات والنعرات بين شعوبهم، وكذلك يفعلون في البلاد العربية، يجهدون لمنع اجتماع شملها ووحدة كلمتها بكل ما في أذهانهم من قدرة على تحريف الحقائق، وتصيد الحوادث الفردية في التاريخ ليصنعوا منها تاريخاً جديداً يدعو إلى ما يريدون من منع الوحدة بين البلاد العربية والتفاهم على الحق والخير بين جماهيرها.[32]

v     إضعاف ثقة المسلمين بتراثهم: سعى الاستشراق الى إضعاف ثقة المسلمين بتراثهم وبث روح الشك في كل ما بين أيديهم من قيم وعقيدة ومثل عليا، ليسهل على الاستعمار تشديد وطأته عليهم، ونشر ثقافته الحضارية فيما بينهم، فيكونوا عبيداً لها يجرهم حبها إلى حبهم أو إضعاف روح المقاومة في نفوسهم.[33]

v     محاولة إرجاع ما يوجد من صور النهضة في الحياة الإسلامية إلى الاحتلال الأوربي : سعى الاستشراق الى محاولة إرجاع ما يوجد من صور النهضة في الحياة الإسلامية إلى الاحتلال الأوربي مثل الحملة الفرنسية على مصر وبعثات محمد علي إلى أوربا .

v     كراهية كل الدول والجماعات التي أنقذت المسلمين ووقفت ضد الزحف الصليبي: سعى الاستشراق الى كراهية كل الدول والجماعات التي أنقذت المسلمين ووقفت ضد الزحف الصليبي مثل المماليك والأيوبيين والعثمانيين ويفوز العثمانيون بالنصيب الأوفى من حقد هؤلاء [34].

القسم الثالث: أهداف علمية خالصة:

وهى أهداف علمية خالصة لا يقصد منها إلا البحث والتمحيص، ودراسة التراث العربي والإسلامي دراسة تجلو لهم بعض الحقائق الخافية عنهم، وهذا القسم يمثله عدد قليل جداً. ويعتبر اصحاب هذا القسم أسلم انواع الاستشراق في أهدافها، وأقلها خطراً، إذ سرعان ما يرجعون إلى الحق حيث يتبين لهم، ومنهم من يعيش بقلبه وفكره في جو البيئة التي يدرسها، فيأتي بنتائج تنطبق مع الحق والصدق والواقع، ولكنهم يلقون عنتاً من أصحاب الهدفين السابقين، إذ سرعان ما يتهمونهم بالإنحراف عن النهج العلمي، أو الانسياق وراء العاطفة، أو الرغبة في مجاملة المسلمين والتقرب إليهم[35]، كما فعلوا مع (توماس أرنولد) حين أنصف المسلمين في كتابه العظيم (الدعوة إلى الإسلام) فقد برهن على تسامح المسلمين في جميع العصور مع مخالفيهم في الدين، على عكس مخالفيهم معهم، هذا الكتاب الذي يعتبر من أدق وأوثق المراجع في تاريخ التسامح الديني في الإسلام، يطعن فيه المستشرقون المتعصبون وخاصة المبشرين منهم، بأن مؤلفه كان مندفعاً بعاطفة قوية من الحب والعطف على المسلمين، مع أنه لم يذكر فيه حادثة إلا أرجعها إلى مصدرها. ويعد (ليوبو لدفايس) المستشرق اليهودي النمساوي واحدا أيضا من هؤلاء من يؤدي بهم البحث الخالص لوجه الحق ، والذي أعلن اعتناقه للإسلام والدفاع عنه في أوساط أقوامهم الغربيين، والذى كتب فيه كتابه المعروف (الإسلام على مفترق الطرق) وتسمى باسم محمد أسد، ومثله فعل المستشرق الفرنسي الفنان (دينيه) الذي عاش في الجزائر فأعجب بالإسلام وأعلن إسلامه وتسمى باسم (ناصر الدين دينيه) وألف مع عالم جزائري كتاباً عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وله كتاب (أشعة خاصة بنور الإسلام) بين فيه تحامل قومه على الإسلام ورسوله، وقد توفي هذا المستشرق المسلم في الجزائر، ونقل جثمانه إلى فرنسا ودفن فيها.[36]

ثانيًا : وسائل المستشرقين لتحقيق أهدافهم:

سعى المستشرقون لتحقيق أهدافهم بوسائل متعددة كثيره ، فهم لم يتركوا وسيلة لنشر أهدافهم وبث آرائهم إلا سلكوها، ومنها:

  • تأليف الكتب: سعى المستشرقون الى تأليف الكتب في موضوعات مختلفة عن الإسلام وإتجاهاته ورسوله وقرآنه، وفي أكثرها كثير من التحريف المتعمد في نقل النصوص أو ابتسارها وفي فهم الوقائع التاريخية والاستنتاج منها.[37]
  • إصدار المجلات الخاصة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه: سعى المستشرقون الى إصدار المجلات الخاصة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه ومن أهم المجلات التي يصدرونها:

أ – في عام 1787م أنشأ الفرنسيون جمعية للمستشرقين الحقوها بأخرى في عام 1820م، ثم أصدروا (المجلة الآسيوية).

ب – وفي لندن تألفت جمعية لتشجيع الدراسات الشرقية في عام 1823م، وقبل الملك أن يكون ولي أمرها، وأصدرت ((مجلة الجمعية الآسيوية الملكية).

جـ – وفي عام 1842م أنشأ الأمريكيون جمعية ومجلة بإسم (الجمعية الشرقية الأمريكية) وفي العام نفسه أصدر المستشرقون الألمان مجلة خاصة بهم، وكذلك فعل المستشرقون في كل من النمسا وإيطاليا وروسيا.

د – ومن المجلات التي أصدرها المستشرقون الأمريكيون في هذا القرن ((مجلة جمعية الدراسات الشرقية)) وكانت تصدر في مدينة جامبير Gamber بولاية Ohio ولها فروع في لندن وباريس وليبزج، وتورونتو في كندا، ولا يعرف إن كانت تصدر الآن، وطابعها العام على كل حال طابع الاستشراق السياسي وإن كانت تعرض من وقت لآخر لبعض المشكلات الدينية، وخاصة في باب الكتب.

هـ – ويصدر المستشرقون الأمريكيون في الوقت الحاضر، (مجلة شئون الشرق الأوسط)). وكذلك ((مجلة الشرق الأوسط))، وطابعها على العموم طابع الاستشراق السياسي كذلك،ومجلة (العالم الإسلامي) The Muslim World  أنشأها صمويل زويمر S. Zweimer في سنة 1911م، وتصدر الآن من هارتفورد Hartford بأمريكا ورئيس تحريرها كنيث كراج K. Gragg وطابع هذه المجلة تبشيري سافر.

و – يصدر المستشرقين الفرنسيين مجلة شبيهة بمجلة ((العالم الإسلامي)) في روحها وإتجاهها العدائي التبشيري وإسمها Le Monde Musulman

  • ارساليات التبشير إلى العالم الإسلامي: سعى المستشرقون الى ارساليات التبشير إلى العالم الإسلامي لتزاول أعمالاً انسانية في الظاهر كالمستشفيات والجمعيات والمدارس والملاجيء والمياتم ودور الضيافة كجمعيات الشبان المسيحية وأشباهها[38].
  • إلقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيات العلمية: سعى  المستشرقون الى إلقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيات العلمية والحرص على المشاركة فى فعالياتها والحرص على قبول دعواتها يالقاء محاضرات بها.
  • مقالات في صحفنا المحلية : نشر مقالات في صحفنا المحلية مثل المقالات حول التعبير عن الآراء المسيحية التبشرية.
  • عقد المؤتمرات: يعد عقد المؤتمرات المتوالية حول دراسة القرآن الكريم وتفسيره من صور الاهتمامات الاستشراقية الحديثة بالقرآن الكريم ، ومن تلك المؤتمرات: مؤتمر جامعة بون في نوفمبر 1993م والذي جمعت أعماله في كتاب: (القرآن كنص) الصادر عن بريل 1996م. ومنها: مؤتمر الدراسات القرآنية على أبواب القرن الواحد والعشرين في جامعة لايدن في عام 1998م. ثم تلاه مؤتمر: القرآن نص وتفسير، والذي عقد في جامعة لندن في أكتوبر عام 1999م[39]. وقد سعى  المستشرقون الى عقد المؤتمرات لأحكام خططهم في الحقيقة، ولبحوث عامة في الظاهر، وما زالو يعقدون هذه المؤتمرات منذ عام 1783م حتى الآن.[40]

المبحث الرابع: مناهج المستشرقين في دراسة علوم القرآن الكريم وقضاياه :

كان للقرآن الكريم مركزاً جوهرياً في الدراسات الاستشراقية التي بدأت بترجمته لأهدافٍ دينية معادية مكشوفة ومعلنة مثل ترجمته الأولى إلى اللغة اللاتينية التي أشرف عليه ( بيتروس فينيرا بيليس ) الملقب ب ( بطرس المبجل) رئيس دير ( كلوني ) ، وقد كان الغرض الأساس من هذه الترجمات هو دراسة القرآن الكريم وفق مناهج معينة ساروا عليها بما تخدم آرائهم وأفكارهم ورغباتهم .[41]
      تعددت مناهج المستشرقين في دراسة القرآن الكريم وعلومه بين منصف وجاحد، وقد جاء اهتمام المستشرقين بهذه العلوم خاصة، كونها تخدم القرآن الكريم، والتشكيك في هذه العلوم يعني التشكيك في صحة القرآن الكريم، ومحاولة التشويش على عقيدة المسلمين، هذا هو المنهج القديم الذي دأب عليه المستشرقون، لكن في مقابل ذلك نجد منهجا آخر أقرب إن لم نقل أفضل المناهج الإستشراقية الحديثة والتي عمدت إلى "استيعاب بعض قضايا ومسائل علوم القرآن وإيحاءاتها عكس ما كان سائدا قبل مطلع القرن العشرين،فهذا شيخ المستشرقين تيودور نولدكه ت (1931) the Noldeke في كتابه الشهير تاريخ القرآن geschichte des qorans عمل على استقصاء واستقراء مختلف الآراء والمسائل والمتعلقة بالقرآن الكريم من مضانها الأصلية عربية كانت أو أجنبية، مستدلا على أقوال بمنهج أكاديمي بحث ، وعلى الرغم من موضوعية نولدكه في كثير من أقواله فإن هذا لا يمنع الرجل من الوقوع في بعض الهفوات - لمرجعيته الدينية.[42] وقد دفعت هذه الخلفيات الدينية (من نصرانية ويهودية) للمستشرقين، إلى خلق مناهج وآليات خاصة في دراسة القرآن الكريم وعلومه،ولعل من أبرز المناهج الاستشراقية في بحث علوم القرآن وقضاياه ما يلى :

المنهج الأول : منهج التشكيك فيما هو قطعي:

انساق المستشرقون المعاصرون مع أسلافهم في اتباع منهج الشك والمبالغة في إثارة الشكوك حول الوقائع التاريخية الثابتة، والروايات الصحيحة المرتبطة بتاريخ القرآن وعلومه، واعتمدوا في ذلك على عملية الانتقاء بطريقة مغرضة وهادفة إلى ما يصبون إليه من نتائج عكسية.[43] وقد حاول المستشرقون بهذا المنهج التشكيك في كل الوقائع التاريخية المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، خاصة منها ما يتعلق بجمعه وتدوينه وترتيبه،وذلك على النحو التالى:

- تشكيك المستشرقين في جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: حاول المستشرقون التشكيك في جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فراحوا يتساؤلون هل قام النبي صلى الله عليه وسلم بجمع القرآن قبل وفاته أمر تركه مفرقا بين رقاع وعظام، وسعف نخيل؟ يجيب هاملتون جب وكالمرز على هذا السؤال قائلا: "هذا سؤال لا يمكن الإجابة عليه بيقين مطلق، شيء واحد مؤكد ومعترف به "الأحاديث" والأخبار صراحة... هو أنه لم يكن القرآن جمع والنبي على قيد الحياة[44]، ووجد المستشرقون في هذا الموضوع مجالا خصبا يشفي غليلهم فراحوا يدلون بآرائهم، فهذا بلاستير يقول في هذا الشأن "إن ميل الرسول وأصحابه على ترك الأمور على ما هي عليه يؤيده ما اشتهر به العرب من أنهم لا يفكرون إلا في الحاضر ولا يهمهم المستقبل، وهذا الميل يقف وراء عزوف المسلمين عن جمع القرآن في عهده، إذ لم تكن الحاجة ماسة إليه[45]. ويذهب "كازانوفا " في كتابه (محمد ونهاية العالم) بشكل من التهكم والسخرية  إلى أن السبب الرئيسي الذي جعل محمد لم يعر اهتماما خاصا لجمع القرآن والبث في أمره، هو انشغاله بأمر اقتراب نهاية العالم[46] ،وهذا إدعاء يتنافى والأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والدلالة على إذنه للصحابة (كتبة الوحي) بتدوين القرآن الكريم، فعن أبي سعيد الخذري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن"[47]، وفي هذا الحديث إشارة قوية إلى أن القرآن الكريم كتب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أما جمعه فيقول الدكتور مشتاق بشير الغزالي: "لقد جمع القرآن بعض الصحابة كاملا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعض منهم بدأ يجمع القرآن وأكمله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهم: علي بن أبي طالب عليه السلام، وسعد بن عبيد، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد ثابت، وأبي بن كعب، وعبيد بن معاوية وزيد بن ثابت[48].

- التشكيك في فواتح السور: إلى جانب تشكيك المستشرقين في جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ذهبوا إلى التشكيك في بعض آياته من ذلك، مثل التشكيك في فواتح السور، فذهب جمع من المستشرقين إلى التشكيك في الحروف المقطعة التي حوتها فواتح السور القرآنية، ومن هؤلاء المستشرقين الذين شغفهم حب البحث في هذه الموضوعات، نجد "هنري ماسية الذي قال: "هناك تسع وعشرون سورة تنتهي كلها تقريبا إلى العصر الذي سبق الهجرة مباشرة، وتبدأ بحروف مفردة لا تزال تحير مفسري القرآن من المسلمين وغيرهم، فالعلماء المسلمون بعد أن بحثوا لها عن إيجازات وجدوا فيها لغزا لا يعرفه إلا الله وحده، وعاد بعض المستشرقين إلى فكرة الإيجازات هذه، وأراد آخرون أن يجدوا فيها الحروف الأولى لأسماء المالكين الأول للنسخ التي كتبها زيد"[49]. وقد علق أحمد نصري من خلال كتابه "آراء المستشرقين الفرنسيين في القرآن الكريم، قائلا: " أن القرآن الكريمفعلا- قد تضمن تسع وعشرين سورة استهلت "بحروف التهجي" وقد ذكر البعض منها: ألم: البقرة، والر: يونس- هود- إبراهيم – الحجر، والمر: الرعد... وغيرها من فواتح السور مستشهدا بما قاله جلال الدين السيوطي من أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا عليهم (صم) فصلت (ص) وغيرهما فلم ينكر أحد ذلك بل سلموا بها دون إنكار ولو كان في الأمر لبس لكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من استفسروا عنها. وهي من أسرار الله تعالى كما قال بذلك جلال الدين السيوطي ووافقه في ذلك بعض المستشرقين[50].

- إسقاط المعوذتين من مصحف ابن مسعود: ذهب كثير من المستشرقين إلى التشكيك في موثوقية القرآن الكريم من خلال ادعائهم بإسقاط المعوذتين من مصحف ابن مسعود وممن تبنى ذلك المستشرق ولش welch، وقد حاول إثبات مزاعمه بنصوص وضعية ضعيفة تصيدها من كتاب "المصاحف" لابن أبي داود وغيره من الكتب التي لم تتم الصحة في النقل[51]، في مقابل ذلك نجد الإمام الباقلاني في كتابه "إعجاز القرآن" قال: ".. ولو كان قد أنكر السورتين على ما ادعوا لكانت الصحابة تناظره على ذلك وكان يظهر وينتشر، فقد تناظروا في أقل من هذا، وهذا أمر يوجب التكفير والتضليل، فكيف يحوز أن يقع التخفيف فيه؟ وقد علمنا إجماعهم على ما جمعوه في المصحف[52]، فهل يعقل أن يحذف ابن مسعود السورة التي لا صلاة لمن لم يقرأها.[53]

وفى ضوء ما سبق يتضح لنا مجموعة من الامور الهامة ،وهى:

  • أنه على الرغم من اقتناع غالبية المستشرقين بتواتر جميع سور القرآن الكريم فإن منهج التشكيك في ما هو قطعي يبقى سمة خاصة بهم، فلقد انساق المستشرقون المعاصرون مع أسلافهم في اتباع منهج الشك والمبالغة في إثارة الشكوك حول الوقائع التاريخية الثابتة، والروايات الصحيحة المرتبطة بتاريخ القرآن وعلومه، واعتمدوا في ذلك على عملية الانتقاء بطريقة مغرضة وهادفة إلى ما يصبون إليه من نتائج عكسية، كما أن عدم ثقتهم في صحة النص القرآني دفعهم إلى الشك في أمانة نقله وسلامة تبليغه، إضافة إلى الشك في جمعه وترتيبه، وهكذا يدعي كثير من المستشرقين أن النص القرآني الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد نالته - بعد إفضائه به إلى الناس - تعديلات بالزيادة والنقصان خاصة في صورته المكتوبة ، ووجدوا في موضوع اختلاف المصاحف الخاصة التي كانت بأيدي بعض الصحابة ميداناً يخبُّون فيه ليشفوا رغبة في صدورهم: هي زلزلة العقيدة وفتح أبواب الشكوك والارتياب.[54]
  • يعرف هؤلاء المستشرقون أن الشك في نص يوجب الشك في آخر؛ ولذلك فهم يلحون في طلب روايات الاختلاف، وينقلونها في غير تحرز، ويؤيدونها غالباً، ولا يمتحنون أسانيدها، ولا يلتفتون إلى آراء علماء المسلمين فيها. وقد جمع المستشرق الإنجليزي آرثر جفري الاختلافات المنسوبة إلى المصاحف الفردية لبعض الصحابة أمثال ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وحفصة، وأنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وغيرهم - رضي الله عنهم - كما جمع الاختلافات المنسوبة إلى بعض مصاحف التابعين، وقد جمع ذلك من مختلف المصادر القديمة التي احتفظت بالروايات الآحاد والشاذة المنسوبة إليهـم، وبخاصة تفسير الطبري الذي استقصى الشيء الكثير من ذلك. ومع أن بعضهم لا يجدون مناصاً من الاعتراف بأن بعض الاختلافات تبدو مستحيلة من الناحية اللغوية، وبعضها الآخر يشعر أنها مما اخترعه بعض اللغويين الذين نسبوها لهؤلاء الصحابة والتابعين، فإنهم يصفون مصحف عثمان (رضي الله عنه) بأنه أقرب المصاحف إلى الأصل ، ولا يقولون إنه الأصل الموثوق به نفسه، فهم يتحاشون الاعتراف بأن القرآن الكريم قد جُمع وفق منهج علمي رصين قوامه التوثيق والدقة والتثبت[55].

المنهج الثاني : الانتقاء في استعمال المصادر:

إن طبيعة البحث في أي موضوع كان يقتضي من الباحث الاعتماد على مصادر أصلية لها علاقة مباشرة بمادة البحث، إلا أن المنهج الذي اتبعه المستشرقون في بحتهم ودراستهم لم تخل من خلل وتتجلى مواطنه فيما يلي:

v     اعتماد عدد معين ومحدود من مصنفات علوم القرآن دون غيرها: يلاحظ على بعض دراسات المستشرقين في القرآنيات اعتمادها على عدد معين ومحدود من مصنفات علوم القرآن دون غيرها ، فعدد المصنفات العربية المتعلقة بعلوم القرآن المعتمدة من طرف المستشرقين محدودة جدا، وهي في معظمها كتب جامعة لم تتحر الصحة والنقد والرواية السليمة وهكذا نجد أن ولدكه، وبيل، وبلاير، وبورتون في جمع القرآن الكريم لا يتجاوزون كتب المصاحف لابن أبي داود ، والإتقان للسيوطي، والفهرست لابن النديم، في حين لا نجد عندهم اعتمادا يذكر على الروايات الصحيحة الواردة في كتب الصحاح والسنن أو في مقدمات المفسرين . فاقتصروا على دراسة تفاسير محددة ( الطبري – الزمخشري-ابن عربي..( ولم يستقصوا بيان مذاهب التفسير كله وقد يكون من حق الباحث أن يسلك هذا الطريق طوال بحثه، وألا يؤمن ببعض المنهج ويكفر بالبعض الآخر، ولو فعل المستشرق ذلك واستقصى جوانب التفسير المذهبي كلها من تشريعية فقهية، إلى لغوية نحوية، أو أثرية موسوعية من خلال جميع كتب التفسير التي كانت – على الأقل- في وقته لتكشَّفت له حقيقة مغايرة، وهي أن النص القرآني خصيب متجدد وثري. فليس سهواً إذن أن يغفل جولد تسيهر عن آثار أخرى في التفسير ، وإنما هو التجاهل المتعمد ليبدو محصول المسلمين من التفسير في النهاية رذاذا متناثر اً فرقته الأهواء الحزبية والفكرية.[56]

v     انتقاء الروايات الضعيفة والمنقطعة من مصادر علوم القرآن: يكاد يتفق منهج المستشرقين العام في الدراسات القرآنية على تعمد اختيار الأخبار الضعيفة والروايات المنقطعة في بطون المصادر العربية قصد بناء أحكامهم عليها، على مقاصد وأغراض معينة. ولقد وجد المستشرقون في كتب معينة ما أفادهم في مبتغاهم هذا .

v     توليد النصوص والشواهد بتصيّدها من كتب الأدب والتاريخ وغيرها: يختلف البحث الاستشراقي في حق القرآنيات عن المنهج الإسلامي المؤسس على ضرورة اعتماد الموثوق من المصادر والمشهود له بالأولية والتميز , فالمصادر القرآنية الموثوقة ليس فيها ما يسعفهم في تسويغ ما يَصْبون إلى تأكيده من أحكام مغرضة ، واستنتاجات مغلوطة وخاطئة أريد لها أن تكون كذلك، ولهذا يلجئون إلى مصادر أخرى بحثاً عما يعينهم على بلوغ مأمولهم فيجدون بغيتهم في كتب الأدب والتاريخ وغيرها دون أدنى اكتراث بما يشكله اعتماد تلك المصادر في قضايا جوهرية ترتبط بالدراسات القرآنية, والواقع أن كثيراً من المستشرقين ودعاة التغريب قد ألحوا على اعتماد مثل هذه الكتب ، وأولوها الاهتمام البالغ وأعادوا طبعها وأذاعوا بها , وحرضوا الباحثين من التغريبيين على اعتمادها مصادر ومراجع ؛ وذلك لأنها تفسد الحقائق وترسم صورا غير صحيحة ولا موثوقة عن واقع الأمور.

v     إهمال المصادر القرآنية الأصيلة والاحتفاء بدراسات المستشرقين السالفة: يبدو أن من أخطاء منهج المستشرقين في اعتماد مصادر ومراجع معينة تعمُّد عدم الاكتراث بموثوقيتها وأولوية بعضها؛ لهذا نجد أن المستشرق الذي يسعى إلى فرض فكرة معينة وتكريسها لا يلقي بالا إلى المصادر التي ترمي مضامينها إلى ما يذهب إليه ، وهو يعمد في الغالب إلى تقديم كتب ثانوية وغير موثوقة على ما هو معروف من كتب موثوقة , وهذا المنهج الخاطئ كفيل بأن يؤدي إلى نتائج مغلوطة وخاطئة ,ويبدو أن من أعظم أخطاء هذا المنهج المتمثل في عدم ترتيب المصادر حسب موثوقيتها وقيمتها هو تقديم كتب المستشرقين على غيرها من كتب العلماء المسلمين الأوائل في نقل الروايات، والنصوص القديمة.[57]

المنهج الثالث : منهج الأثر والتأثر :

يقوم منهج الأثر والتأثر على قاعدة مفادها  أن المصادر الإسلامية قد أخذت الشيء الكثير عن المصادر اليهودية وخاصة القرآن الكريم، حيث يذهب كثير من المستشرقين إلى أنه منتقى من المصادر اليهودية وقد كتب في هذا الموضوع الكثيرون نذكر على سبيل المثال "اليهودي أبراهام غايغر A-geiger أصدر عام 1833 كتابا يحمل عنوانا مثيرا وهو "ماذا أخذ القرآن عن اليهودية؟". إن مثل هذه الكتابات تهدف بالدرجة الأولى إلى اعتبار القرآن أخذ جزءا مهما من التوراة على حد زعمهم، فالقوم كلما تأثروا يحدث ما بين ثنايا كتابهم المقدس إلا حاولوا البحث عن مشابهة له في القرآن ليسقطوا عليه. والأكثر من ذلك ذهبوا إلى القول أن القصص القرآنية مأخوذة عن القصص اليهودية والنصرانية كما أشار إلى ذلك بلاشير في كتابه "معضلة محمد حيث قال: "إن التأثير النصراني كان واضحا في السور المكية الأولى إذ كثيرا ما تكشف مقارنة بالنصوص غير الرسمية كإنجيل الطفولة الذي كان سائدا في ذلك العهد عن شبه قوي"بل أكثر من ذلك يؤمن الكثير من المستشرقين بأن كثيرا من الأعلام الواردة في القرآن الكريم إنما ترجع إلى أصل عبراني، وإن كان بعض المستشرقون أنفسهم يرفضون هذه الادعاءات جملة وتفصيلا. وغير بعيد عن بلاشير نجد المستشرق شوراكي يذهب في مقدمة ترجمته لمعاني القرآن الكريم إلى أنها أقرب ما تكون لغته إلى اللغة العبرية، وفي هذا تكذيب واضح لعربية القرآن التي قال بها عز وجل وتواترته أسفار المؤلفين العرب وغير العرب مد قرون. فعبارة "رب العالمين" يترجمها ب Rabb des univers فيترك لفظة Rabb كما هي لأنها في العربية  على حد زعمه  نفس المعنى في العبرية أما لفظة تفيد الشيطان فيتركها كما هي Shaitan معتقدا أنها مرادفة للمعنى التوراتي[58] .

إن تشبع المستشرقين بمنهج الأثر والتأثر راجع إلى كون هذا المنهج قد طبق بصورة صارمة في بيئتهم، ذلك أن النهضة الأوروبية قد تأسست على الحضارة اليونانية التي تعدُّ الميراث القديم للفكر الغربي، وهكذا كلما أنشئ مذهب فكري وديني جديد وجد له نظير في الحضارة اليونانية القديمة، ومن خلال هذا تم تطبيق هذا المنهج على كل معطيات التراث الإسلامي ومنها حقل القرآنيات، وذلك من غير اكتراث بأصالة التراث الإسلامي ذي الأصول والأسس الواضحة المؤسسة على معايير دينية أصيلة، مستمدة مباشرة من الوحي الإلهي المنَزل على محمد ( صلى الله عليه وسلم ).

المنهج الرابع : المنهج الافتراضي:

إذا كانت الوقائع والأحداث القطعية الإسلامية مجالا خصبا لتشكيك المستشرقين كما رأينا في المناهج السالفة الذكر، فإنهم في هذا المنهج أمنوا وصدقوا بكل ما هو  أقرب إلى الكذب ووراحوا يسقطونه على الحقل القرآني، إن أهم مجال في القرآن مارس فيه المستشرقون منهجهم هو ما يتعلق بترتيب الآيات والسور في متبعين في ذلك ترتيبا خاصا يوافق وأهدافهم، إذ نجد معظم المستشرقين قد أبدوا في مسألة ترتيب الآيات على وجه الخصوص موقفاً مخالفاً لما هو مقرر لدى المسلمين من كون ترتيب الآيات أمراً توقيفياً لا خلاف فيه فهم إذن، وانطلاقاً من منهجهم التاريخي الذي يفترض ترتيباً منطقياً يقبله العقل البشري، حاولوا افتراض ترتيبات جديدة يحكمها الهوى المجرد، وهذا الترتيب الجديد الذي قادهم إليه سلوكهم للمنهج التاريخي قد علق عليه المستشرقون أخطر النتائج في حقل القرآنيات، واتخذوه أكبر مدخل للطعن في صحة القرآن، وتضارُب أحكامه وخضوعه إلى الظروف الزمانية والمكانية.[59] وتتعدد الأمثلة على هذا المنهج،ومنها:

 (أ) يأتي المستشرق الانجليزي "آرثر جفري" بفرضية حول سورة الجن فيقول:  "إن الآيات الخاتمة للسورة تختلف كثيراً في الشكل والأسلوب، وتظهر وكأنها قطعة غريبة وضعها جامعوا القرآن أو كتبته ". ويريد "جفري"  بذلك أن يؤكد للقارئ وجود اختلاف وعدم تناسب وتناسق بين الآيات الخاتمة (يرمي بدون شك إلى الآيات التاسعة عشر فما بعدها من السورة) والتي قبلها من خلال التلميح _ بشكل عرضي وكأنه أمر طبيعي _ إلى أن كتبة الوحي هم الذين أضافوا المقطع الذي لا يتناسب –حسب زعم جفري - مع الآيات السابقة، وهذه طريقة معروفة لدى المستشرقين في مخاطبة قرائهم، ولو رجع جفري إلى كتب التفسير، وكتب علم التناسب القرآني؛ لتبين له أن لاضطراب ولا اختلاف بين طرفي السورة[60] ، وكما أشار الإمام برهان الدين البقاعي (ت 885) في آخر حديثه عن سورة الجن يقول: "لقد التقى أول السورة وأخرها، فدل آخرها على الأول المجمل وأولها على الآخر المفصل، وذلك أن أول السورة بين عظمة الوحي بسبب الجن ثم بين في أثنائها حفظه من مسترقي السمع وختم بتأكيد حفظه وحفظ جميع كلماته.[61]

(ب) يستعمل المستشرق الفرنسي" أنري ماسيه " مصطلح ( الافتراض ) حين ينسب لعثمان بن عفان رضي الله عنه هدفاً سياسياً صبا إليه وهو يأمر بجمع القرآن، فيقول: ( يمكن الافتراض أنه كان لعثمان هدف سياسي بعمله هذا يعادل الهدف الديني، فقد وصل إلى الخلافة بجهد، وكان أن عَزَّز مركزه بإقراره نصاً لا يتغير للكتاب المقدس ).[62]

 (ج) يرى " رودويل" أن الآيات التي نزلت مع أول الوحي تتسم بالقصر قد حاول أن يضع على أساسها ترتيباً جديداً للسور المختلفة، فنراه مثلاً يعلق على سورة الملك بقوله: (من الواضح أن الآيات من (8) إلى (11) قد نزلت متأخرة عن بقية السورة، ثم ألحقت بها؛ لأن كلاً منها أطول من بقية آيات السورة. ويكفي للرد على افتراضاتهم أنه إذا كانت تلك الآيات لم تنْزل في الوقت الذي أنزلت فيه بقية السورة، فما هو إلا دليل صريح على أن ما جـاء في المصحف من ترتيب للآيات على غير الترتيب التنْزيلي إنما هو من عند الله الحكيم الخبير، وكفى. ولا شك أن الردَّ على مثل هذه الافتراضات والتصورات لا يحتاج إلى جهد كبير، ولاسيما أنها قد بلغت من الشذوذ إلى حد إنكارها واستغرابها من قبل المستشرقين قبل غيرهم من المسلمين. فكفى الله المؤمنين القتال . [63]

المنهج الخامس : المنهج الاسقاطي:

مارس المستشرقون عملية الإسقاط متأثرين بخلفياتهم العقدية وموروثاتهم الفكرية ، ومندفعين بدافع نفسي يهدف الى رمي القرآن الكريم بما ثبت في حق كتبهم المقدسة ودياناتهم المحرفة ، محاولين بذلك الانتقاص من قدر هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والأمثلة على المنهج الإسقاطي متعددة، منها:

(1) ذهب "بلاشير" في معرض حديثه عن جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانوا يميلون إلى ترك الأمور على حالها، بدعوى أن العرب في جملتهم لا يفكرون إلا في الحاضر ويغفلون ما سيأتي به المستقبل مما جعلهم يعزفون عن جمعه، وقد استغل المستشرقون الحالة المزرية التي يمر بها العالم الإسلامي من تخلف وتأخر في مجالات عدة خاصة ما يتعلق منها بالمجالات الحديثة التي أنتجتها أوربا لإثبات فكرتهم والتي مفادها أن المسلمين والعرب بصفة خاصة تخلفوا لأن كتاب المسلمين المقدس  القرآن – عاقهم عن التفكير الحر.[64]

(2) ذهب بعض المستشرقين الى كون أسلوب القرآن المكي متميز عن أسلوب القرآن المدني، لاعتبارات عدة مفادها أن البيئة القرشية كانت بيئة متخلفة بخلاف بيئة المدنية المتحضرة وبناء على هذا ذهب أحد المستشرقين إلى القول: "إن اختلاف الأسلوب بين العهد المكي والعهد المدني يعتبر انعكاسا واضحا للبيئة التي وجد فيها، والنصوص القرآنية تعكس طبيعة وبيئة وظروف كل مكان ويفترض المستشرق "رودوير" في حديثه عن نزول الوحي أن أوائل السور تتسم بالقصر ويحاول أن يرتبها حسب هواه، فنراه مثلا يعلق على سورة الملك بقوله: "من الواضح أن الآيات من  8 إلى 11 قد نزلت متأخرة عن بقية السورة ثم ألحقت بها لأن كلا منها أطول من بقية آيات السورة، ولكن بالرجوع إلى سورة الملك لا نجد أن الآيات المشار إليها أطول من غيرها، ولو فرضنا جدلا أن حدوث هذا الأمر فإن هذا لا يعني أن في الآيات خلل في الترتيب، وإنما يجب التسليم بأن ترتيبها توقيفي من عند الله.[65]

(3) يذهب" نولدكه " بعيدا حين يصف في محاولة له إعادة ترتيب سور القرآن معتمدا على أسلوب القرآن وما نقلته كتب السيرة، والتأريخ الإسلامي المتقدمة، لكن في مقابل ذلك لم يخف معوقا مهما رافق عمله، تمثل في عدم الوثوق بما جاء في الروايات الإسلامية، لاسيما ما يتعلق منها بالسنوات المهمة والمراحل المختلفة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم[66]. وفى الواقع أن سور القرآن وآياته لا تتضمن أي تناقض أو تباين في أسلوبها وليست متأثرة بأي بيئة مدنية كانت أو بدوية كما يزعم المستشرقون وكل ما في الأمر هو أن هذه الآيات جاءت مخاطبة للناس وفق أحوالهم بين اللين والتشدد والوعد والوعيد تارة أخرى، تبعا لما يقتضيه الحال والمقام.[67]

وفى ضوء ما سبق يتضح لنا بدون اى شك أن المنهج الإسقاطي، الذي اختلقه المستشرقون لا يستند إلى أي دليل، ولو درسوا وقرؤوا كتب العرب وسيرهم وإنجازاتهم لما افتروا كل هذه الأكاذيب.

المنهج السادس: التركيز على المرحلة التأسيسية للحقل القرآني:

إهتم هذا المنهج بشكل دقيق ومفصل بالمرحلة التأسيسية للعلوم القرآنية وعلى رأسها علم التفسير، فبعد الاهتمام البالغ بمراحل جمع القرآن وتكوين مصحف إمام، أخذ الاهتمام الاستشراقي يتوجه إلى بحث البدايات الأولى لظهور علم التفسير مع جيلي الصحابة والتابعين، ولعل الهدف من كل ذلك هو تحطيم أسس العلوم القرآنية وركائزها المتمثلة في المرويات المتصلة بالصحابة والتابعين؛ قصدَ الخلوص إلى نتيجة مفادها أن التراث التفسيري لم يدون إلا في مرحلة متأخرة عن العصور الأولى. وقد نهج المستشرقون في كل ذلك طرائق عدة:

  • تمثلت في التشكيك في الروايات الصحيحة والتقليل من أهمية أعلام علم التفسير ومكانتهم، كابن عباس ومجاهد، ورواد الجمع القرآني، كزيد بن ثابت وأبي بكر وعثمان رضي الله عنهم.
    لقد تبين لهؤلاء المستشرقين أن العلوم الإسلامية وعلى رأسها العلوم القرآنية قد استوت معالمها ومرتكزاتها على أساس وبناء صَرح المرحلة التأسيسية في عهد الصحابة والتابعين؛ من أجل ذلك تفتقت أذهان القوم على التفكير في إعادة بحث ودراسة تلك المرحلة التي يرتكز عليها تاريخ القرآن بكل أطواره بصورة تهدف إلى تحطيم أسسها وإثارة مختلف الشبهات حولها.
    لم يترك المستشرقين المعاصرين مرحلة من مراحل جمع القرآن الثلاث إلا ونسجوا حولها سياجاً من الافتراءات والشبهات،منها:

 (أ) أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجمع القرآن في مصحف؛ لأنه لم يكن يفكر إلا في الحاضر، ولأنه أيضاً كان يتوقع قرب قيام الساعة فلا داعي إذاً لجمعه .

 (ب) اعتبار مصاحف الصحابة الخاصة التي انفردوا فيها بقراءات شاذة كانت أكبر دليل على عدم تواتر القرآن وموثوقيته.  ويعد هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، فالمصاحف الخاصة بالصحابة كانت مخالفة لسواد المصاحف التي أجمعت عليها الأمة خلال الجمع العثماني، الا ان أصحابها كانوا واعين لتلك القراءات الشاذة والتفسيرات المدرجة.[68]

 (ج) اعتبار زيد بن ثابت (رضي الله عنه) شخص غير مؤهل أو موثوق به في مهمة جمع القرآن ،فهم يعتبروا أن زيد بن ثابت (رضي الله عنه) لم يكن ذلكم الرجل المؤهل والموثوق بأمانته في مهمة جمع القرآن في عهد أبي بكر (رضي الله عنه). ويعد هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، إذ لا يخفى مدى ما بلغه زيد بن ثابت (رضي الله عنه) من الثقة والضبط منذ أن كان كاتباً للوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي رضي الله عنه عام (45هـ)، وقد شهد كثير من الصحابة بفضله وجلالة قدره ،وعلاوة على ذلك فإن زيداً رضي الله عنه قد شهد العرضة الأخيرة للقرآن في حياته صلى الله عليه وسلم، كما أنه كان من أشهر الصحابة إتقاناً لحفظ القرآن ووعياً لحروفه وأداءً لقراءاته[69].

 المنهج السابع: منهج النفي:

يعتبر منهج النفي أحد المعالم البارزة في كثير من أبحاث المستشرقين التي تتناول المرويات الصحيحة المرتبطة بالدراسات القرآنية وعلوم القرآن على وجه الخصوص، فنجدهم ينفون العديد من الروايات لهذا السبب أو ذاك، بينما نجدهم يتشبثون –بالمقابل- بكل ما هو ضعيف شاذ، وخير مثال على ذلك هو المستشرق الفرنسي إميل درمنغهم الذى عبر عن ذلك قائلاً: "من المؤسف حقاً أن يكون قد غالى بعض هؤلاء المتخصصين من أمثال موير ومرجليوت ونولدكه وسبرنجر ودوزي وغريم وجولدزيهر وغيرهم في النقد أحياناً، فلم تزل كتبهم عامل هدم ونفي على الخصوص، ولا تزال النتائج التي انتهى إليها المستشرقون سلبية ناقصة.....".[70]

يسعى منهج النفي الى إثارة الشكوك والمبالغة في النقد إلى حد الإلغاء والنفي الكيفي لكل ما يتعارض مع وجهات النظر الاستشراقية وذلك بهدف  نفي الحقائق القرآنية والوقائع التاريخية المرتبطة بنُزوله وجمعه وغير ذلك، والأمثلة على ذلك ،منها :

v     يعمد كثير من المستشرقين إلى تجاوز ونفي الوقائع التاريخية المرتبطة بعلوم القرآن والتي أجمع عليها علماء الإسلام وذلك من خلال اقتناص وتصيد روايات ضعيفة ومنقطعة وبناء أحكام باطلة عليها، ولا شك أن الوقوف عند الروايات الضعيفة التي لا تتفق مع الروايات والوقائع الصحيحة يكون مدعاة لنفي ونقض ما هو صحيح وثابت أو إدخال الشك والارتياب _ على الأقل _ في النفوس من خلال المبالغة في نقد الصحيح إلى حد إلغائه ونفيه ، ومما يدلُّ على ذلك إثارتهم الخلاف حول أول من جمع القرآن، وذلك بالاستناد إلى روايات منقطعة . وقد يعمدون إلى ضرب بعض الروايات ببعض؛ قصد كشف تناقضها وتعارضها حسب زعمهم، وبالتالي التشكيك في مصداقية النص القرآني. وفي سبيل ذلك يستند المستشرقون إلى بعض الأحاديث الضعيفة من أجل استنتاج كون القرآن قد سقطت منه بعض الآيات أثناء كتابته وجمعه ، وقد يسعون إلى إحداث نوع من البلبلة والتشويش من خلال استعراض مختلف الروايات الضعيفة في الموضوع الواحد كما هو الشـأن في أول من جمـع القرآن . ولا شك أن كثرة اعتماد ورجوع بعض المستشرقين أمثال نولدكه ، وبلاشير ، وولش ، إلى الكتب التي تَعُج بالروايات الضعيفة والمنقطعة والمتناقضة ، تبين لنا طبيعة المنهج المسلوك لدى المستشرقين الذي يتجلى في تصيّد ما يخدم آراءهم ؛ من أجل نفي ما هو صحيح ومجمَع عليه.

v     يرى "سبرنجر " أن اسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد ورد في أربع سور من القرآن هي آل عمران والأحزاب ومحمد والفتح، وهي جميعها سور مدنية، ومن ثم فإن لفظة (محمد) لم تكن اسم علم للرسول قبل الهجرة. وبهذا ينفي ويُلْغي بسهولة كل الروايات التاريخية والسنن المأثورة التي ورد فيها ( في الفترة المكية، لا لشيء إلا لكون صلى الله عليه وسلم الاسم)ذكر اسم محمد ( صلى الله عليه وسلم الاسم لم يرد في القرآن المكي ، ومعلوم أن كثيراً من المستشرقين ينفون أحداثاً ووقائع معينة من السيرة النبوية ما دامت لم ترد في القرآن الكريم، وكأن القرآن كتاب تاريخي خاص بتفاصيل حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا ما مكنهم من عملية انتقاء متعسفة ذات طابع هدمي وإقصائي يرمي إلى نفي كل رواية أو واقعة لا يرد ذكرها أو الإشارة إليها في القرآن الكريم.

المبحث الخامس: نتائج الدراسة وتوصياتها:

أولًا : نتائج الدراسة:

توصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج من اهمها:

  1. يمكن تلخيص أهداف المستشرقين في دراساتهم العربية والاسلامية فى هدف عام رئيسى هو تحطيم أسس العلوم القرآنية وركائزها المتمثلة في المرويات المتصلة بالصحابة والتابعين ،بقصد الخلوص الى نتيجة مفادها أن التراث التفسيري لم يدون إلا في مرحلة متأخرة من العصور الأولى . وقد نهج المستشرقون في كل ذلك طرائق عدة تمثلت في التشكيك في الروايات الصحيحة والتقليل من أهمية أعلام التفسير ومكانتهم.
  2. سعى المستشرقون لتحقيق أهدافهم بوسائل متعددة كثيره ، فهم لم يتركوا وسيلة لنشر أهدافهم وبث آرائهم إلا سلكوها، ومن هذه الوسائل: تأليف الكتب، وإصدار المجلات الخاصة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه ،و ارساليات التبشير إلى العالم الإسلامي ، إولقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيات العلمية ، وعقد المؤتمرات...الخ.
  3. تعددت مناهج المستشرقين في دراسة القرآن الكريم وعلومه ، وقد جاء اهتمام المستشرقين بهذه العلوم خاصة، كونها تخدم القرآن الكريم، والتشكيك في هذه العلوم يعني التشكيك في صحة القرآن الكريم، ومحاولة التشويش على عقيدة المسلمين، من أبرز المناهج الاستشراقية في بحث علوم القرآن وقضاياه: منهج التشكيك فيما هو قطعي، ومنهج الانتقاء في استعمال المصادر ، ومنهج الأثر والتأثر ، والمنهج الافتراضي ، والمنهج الاسقاطي ، ومنهج التركيز على المرحلة التأسيسية للحقل القرآني ، والمنهج النفي.

ثانياً: التوصيات:

من خلال عرض النتائج السابقة توصل الباحث للتوصيات التالية :

ý     ضرورة التوعية بالأساليب الملتوية التى يلجأ إليها بعض المستشرقين في الطعن في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتوعية بخطورة من سار على نهجهم من تلامذتهم ممن ينتسبون للإسلام ويستخدمون أساليب زاعمين حمل لواء التجديد في التفسير والفهم لكتاب الله تعالى، مدعين النقمة على مناهج المستشرقين المعادين للاسلام ، وفي حقيقة أمرهم لم يخرجوا عن نهجهم كثيراً، وإنما يرددون ما سمعوه ودرسوه عنهم، هذا من جانب ،ومن جانب آخر مدعين الوصول إلى مناهج جديدة في التفسير والتأويل لم يصل إليها أحد من قبلهم.

ý     ضرورة عقد مؤتمرات وندوات لتوعية الشباب بدينهم ، وتبصريهم بالادعاءات الكاذبة الموجهه اليه وتصحيحها بالدليل القاطع مما لايدعى لديهم مجال للشك.

المراجع:

  • القرآن الكريم.
  • إبراهيم عبد المجيد اللبان، المستشرقون والإسلام ،مجمع البحوث الإسلامية أبريل، 1970.
  • أحمد الاسكندراني وآخرون، المفصل في الأدب العربي،دار إحياء العلوم، يروت، ،1994 .
  • أحمد حسن الزيات ، تاريخ الأدب العربي ،دار نهضة مصر،القاهرة،2002.
  • أحمد رضا، معجم متن اللغة، ج3 ، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ،القاهرة.
  • أحمد نصري ، أراء المستشرقين الفرنسيين في القرآن الكريم، دراسة نقدية، ط 1، دار العلم للطباعة والنشر، 2009.
  • الباقلاني، إعجاز القرآن ، عالم الكتب، بيروت، 1988.
  • التهامي نقرة، القرآن والمستشرقون، ج 1، منشورات كتاب مناهج المستشرقين، المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون، الرياض، 1985.
  • حسن عبود، موسوعة القرآن الكريم، مجلة الاجتهاد ،العددان (57، 58) ، 1424هـ.
  • حسن عزوزي ، مدخل إلى دراسة علوم القرآن والتفسير، الطبعة الأولى، مطبعة أنفوبرانت ، فاس، 1998م.
  • حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية، كتاب المجلس العلمي، العدد 13، مطبعة أنفوبرانت، فاس ،  1996.
  • الخطيب البغدادي، تقييد العلم، تحقيق يوسف الغش، 1984 .
  • رودي بارت، الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ،ترجمة مصطفى ماهر، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ،القاهرة 1967.
  • ساسي سالم الحاج ،الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية، الجزء (3-4) ، الطبعة الأولى، 1992.
  • عبد الرحمن بدوي ،موسوعة المستشرقين ، ط 2  ، دار العلم لملايين،1989.
  • عبد الرحمن حسن حبنكة الميدانى ،أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها (التبشير – الاستشراق – الاستعمار) ، الطبعة السادسة ، دار القلم ، دمشق،1990.
  • عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد، ط 1، مكتبة وهبة،القاهرة، 1992م.
  • عبد الكريم يونس الخطيب ،الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام ،مؤتمر الفقه الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1396هـ ،إدارة الثقافة والنشر بالجامعة، 1404هـ
  • مالك بن نبي ،إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث ، دار الإرشاد ، بيروت ، 1969.
  • محمد أحمد دياب، أضواء على الاستشراق والمستشرفين ،دار المنار،1992.
  • محمد البهي، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ، مكتبة وهبة ، القاهرة،1964.    
  • محمد عبد الغني، حسن عبد الله الفكري ،سلسلة أعلام العرب، القاهرة، 1965.
  • محمد عوني عبدالرؤوف، جهود المستشرقين في التراث العربي بين التحقيق والترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، ط1، القاهرة، 2004م.
  • مشتاق بشير، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين، دراسة في تاريخ القرآن: نزوله وتدوينه، وجمعه ط 1، دار النفائس، 2008م
  • مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون أهداف الاستشراق ووسائله،مجلة حضارة الإسلام، العدد 9، السنة 2، 2007.
  • مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم، المكتب الإسلامي، ط3 ، 1405هـ.
  • المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية ، ج1 ، مكتبة الشروق الدولية ،القاهرة، 2004. 
  • مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم)،ج1،1985.
  • مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ج1،1985.
  • يحيى مراد ، معجم أسماء المستشرقين، دار الكتب العلمية، بيروت ،2004.
  • Blachere, Regis, Introduction ou coran, paris, 1959, p : 16- 26

الإحالات :



.[1] مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم، المكتب الإسلامي، ط3 ، 1405هـ.

[2] .مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ج1،1985.

[3]. حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية، كتاب المجلس العلمي، العدد 13، مطبعة أنفوبرانت، فاس ،  1996.

[4]. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد، ط 1، مكتبة وهبة،القاهرة، 1992م.

[5] .المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية ، ج1 ، مكتبة الشروق الدولية ،القاهرة، 2004. 

[6]. رودي بارت، الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ،ترجمة مصطفى ماهر، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ،القاهرة 1967.

[7] .أحمد رضا، معجم متن اللغة ج3 ، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ،القاهرة.

[8] .أحمد حسن الزيات ، تاريخ الأدب العربي ،دار نهضة مصر،القاهرة،2002.

[9] .محمد عبد الغني، حسن عبد الله الفكري ،سلسلة أعلام العرب، القاهرة، 1965.

[10]. مالك بن نبي ،إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث ، دار الإرشاد ، بيروت ، 1969.

[11]. محمد البهي، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ، مكتبة وهبة ، القاهرة،1964.    

[12]. أحمد الاسكندراني وآخرون، المفصل في الأدب العربي،دار إحياء العلوم،، يروت، ،1994 .

[13]. إبراهيم عبد المجيد اللبان، المستشرقون والإسلام ،مجمع البحوث الإسلامية أبريل، 1970.

[14]. يحيى مراد ، معجم أسماء المستشرقين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان،2004.  

[15]. ساسي سالم الحاج ،الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية، الجزء (3-4) ، الطبعة الأولى، 1992.

[16]. عبد الرحمن حسن حبنكة الميدانى ،أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها (التبشير – الاستشراق – الاستعمار) ، الطبعة السادسة ، دار القلم ، دمشق،1990.

[17] .ساسي سالم الحاج ،الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية، الجزء (3-4) ، الطبعة الأولى، 1992

[18]. عبد الكريم يونس الخطيب ،الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام ،مؤتمر الفقه الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1396هـ ،إدارة الثقافة والنشر بالجامعة، 1404هـ

[19] .عبد الرحمن بدوي ،موسوعة المستشرقين ، ط 2  ، دار العلم لملايين،1989.

[20] .مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم، المكتب الإسلامي، ط3 ، 1405هـ

[21] .عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد، ط 1، مكتبة وهبة، 1412هـ/1992م

[22] .عبد الرحمن حسن حبنكة الميدانى ،أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها (التبشير – الاستشراق – الاستعمار) ، الطبعة السادسة ، دار القلم ، دمشق،1990.

[23]. سورة الضحى،(6-8).

[24] .حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية، كتاب المجلس العلمي، العدد 13، مطبعة أنفوبرانت، فاس ،  1996

[25].ساسي سالم الحاج ،الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية، الجزء (3-4) ، الطبعة الأولى، 1992.

[26] حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية، مرجع سبق ذكره.

[27] .عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد،مرجع سبق ذكره.

[28] .عبد الرحمن حسن حبنكة الميدانى ،أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها (التبشير – الاستشراق – الاستعمار) ، مرجع سبق ذكره.

[29] .محمد عوني عبدالرؤوف، جهود المستشرقين في التراث العربي بين التحقيق والترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، ط1، القاهرة، 2004م.

[30]. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض ، ط 1،مرجع سبق ذكره.

[31]. محمد أحمد دياب، أضواء على الاستشراق والمستشرفين ،دار المنار،1992.

[32]. مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون أهداف الاستشراق ووسائله،مجلة حضارة الإسلام، العدد 9، السنة 2، 2007.

[33] .عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد، ط 1، مكتبة وهبة،القاهرة، 1992م.

[34]. التهامي نقرة، القرآن والمستشرقون، ج 1، منشورات كتاب مناهج المستشرقين، المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون، الرياض، 1985.

.[35] مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون أهداف الاستشراق ووسائله،مجلة حضارة الإسلام، مرجع سبق ذكره.

[36]. محمد أحمد دياب، أضواء على الاستشراق والمستشرفين ،دار المنار،1992

[37].ساسي سالم الحاج ،الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية، الجزء (3-4) ، الطبعة الأولى، 1992.

[38]. مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون أهداف الاستشراق ووسائله،مرجع سبق ذكره.

[39] .حسن عبود، موسوعة القرآن الكريم، مجلة الاجتهاد ،العددان (57، 58) ، 1424هـ.

[40] ..مصطفى السباعي ،الاستشراق والمستشرقون أهداف الاستشراق ووسائله،مرجع سبق ذكره.

[41] .مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ج1،1985.

[42]. حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكره.

[43]. حسن عزوزي ، مدخل إلى دراسة علوم القرآن والتفسير، الطبعة الأولى، مطبعة أنفوبرانت ، فاس، 1998م.

[44]. مشتاق بشير، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين، دراسة في تاريخ القرآن: نزوله وتدوينه، وجمعه ط 1، دار النفائس، 2008م

[45] Blachere, Regis, Introduction ou coran, paris, 1959, p : 16- 26.

[46]. التهامي نقرة، القرآن والمستشرقون، ج 1، منشورات كتاب مناهج المستشرقين، المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون، الرياض، 1985.

[47]. الخطيب البغدادي، تقييد العلم، تحقيق يوسف الغش، 1984 .

[48]. مشتاق بشير، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين، دراسة في تاريخ القرآن: نزوله وتدوينه، وجمعه ط 1، دار النفائس، 2008م.

[49] .أحمد نصري ، أراء المستشرقين الفرنسيين في القرآن الكريم، دراسة نقدية، ط 1، دار العلم للطباعة والنشر، 2009.

[50] .أحمد نصري ، أراء المستشرقين الفرنسيين في القرآن الكريم، دراسة نقدية،مرجع سبق ذكرة.

[51] .حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكرة.

[52] .الباقلاني، إعجاز القرآن ، عالم الكتب، بيروت، 1988.

[53] .الباقلاني، إعجاز القرآن ،المرجع السابق.

[54]. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد،مرجع سبق ذكره.

[55] .حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكرة

[56] .حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكره.

[57]. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد،مرجع سبق ذكره.

[58]. حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكره.

[59] . حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكره.

[60]. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد،مرجع سبق ذكره.

[61]. حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكره.

[62] .أحمد نصري ، أراء المستشرقين الفرنسيين في القرآن الكريم، دراسة نقدية،مرجع سبق ذكرة

[63]. حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكره.

[64]. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد،مرجع سبق ذكره.

[65] .حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،مرجع سبق ذكره.

[66] .مشتاق بشير الغزالي، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين،مرجع سبق ذكره.

[67]. عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد، مرجع سبق ذكره.

.[68]. حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية ،مرجع سبق ذكره.

[69]. حسن عزوزي، آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية،المرجع السابق.

[70] .عبد العظيم إبراهيم محمد المطعي، افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض نقد، مرجع سبق ذكره.