zahi.ht.2
دور الوقف الحضاري في تلبية حاجات المجتمع العلمية
والثقافية في الدولة الزيانية
محمد زاهي
جامعة سيدي بلعباس
إن الوقف في اللغة هو الحبس[1]، ومنه قولهم وقفت الدار: حبستها في سبيل الله، ومعنى تحبيسه ألا يورث ولا يباع ولا يوهب، ولكن يترك أصله، ويجعل ثمره في سبيل الله عز وجل".[2]وقد استعمل الفقهاء مادتي" حبس" و" وقف" في التعبير عن الوقف فاستعملت كلمات حبس أو أحبس ووقف و أوقف للفعل ووقف وحبس للاسم، وجمعت على أوقاف وأحباس[3] ولا تزال الأوقاف إلى اليوم في بلاد المغرب تسمى أحباسا.أما الوقف في أصل وضعه الشرعي فهو:"صدقة جارية" استنادا إلى الحديث الشريف الذي رواه أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"[5]. ولقد عرفه فقهاء الشرع الإسلامي بأنه:" حبس المال على ملك الله تعالى، والتصدق بالمنفعة حالا أو مآلا على أي وجه من وجوه البر"[6].
أكدت الدراسات الحديثة التي تناولت الحضارة الإسلامية مدى مساهمة الأوقاف في تنمية التعليم وازدهار الحركة الإسلامية، مدى مساهمة الأوقاف في تنمية التعليم وازدهار الحركة الإسلامية. فالتعليم والثقافة والبحث العلمي تخصصت بها الأوقاف الإسلامية، منذ أن بدأ التعليم يتخذ نموذج المدرسة المستقلة عن دور العبادة منذ عهد الخلافة الإسلامية العباسية. فأموال الأوقاف كانت المورد الأساسي للنشاط العلمي والثقافي في الحضارة الإسلامية حيث أصبحت الأوقاف بمثابة وزارة التعليم في زماننا[7]. وانقسمت أوقاف التعليم إلى أوقاف المدارس وأوقاف المكتبات .
1- الوقف على المدارس:
كان للوقف على المدارس مكانة عظيمة عند الفقهاء والمسلمين إلى درجة تعظيم هذا النوع من الوقف نظرا لأهميته في ازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية، وحرصوا على بقائه وإستمراره وحمايته فأصبحت أموال الأوقاف المورد الأساسي للمدارس في نفقاتها وحاجاتها مساهمة بنصيب وافر في تنمية التعليم[8].
وبفضل الوقف شيدت المدارس و الجامعات في العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه، حيث كان المغرب الإسلامي نصيبا كبيرا من مثل هذه الأوقاف، وبفضل الوقف ظهرت أوائل الجامعات في العالم الإسلامي والعالم.
ويذكر التاريخ طائفة من أفراد المسلمين بكثير من الإكبار والإعجاب لمالهم من فضل في إنشاء مدارس علمية كبرى في العديد من المدن الإسلامية بالمغرب الإسلامي وكان السلاطين والأمراء في الدولة الزيانية دور كبير في إنشاء المدارس والوقف عليها، حيث اشتهرت مدينة تلمسان بمدارسها العامرة بالطلبة ومن أهمها:
- مدرسة ابني الإمام:
وهما أبو زيد عبد الرحمن[9] (توفي سنة 741هـ/ 1340 ) وهو الأخ الأكبر وأبو موسى عيسى وهو الأخ الأصغر[10] توفي سنة 749 هـ/ 1348م) والتي أسسها لهما السلطان أبو حمو موسى الأول( 707 هـ- 718هـ /1308/1318م) مدرسة عرفت بهما يدرسا بها العلم[11] فكانت أول مدرسة أسست في عهد الدولة الزيانية.
وقد تخرج من هذه المدرسة أعلام منهم الشريف التلمساني( 710-771هـ/ 1310-1370م) والخطيب ابن مرزوق( 710-781هـ/ 1311-1379م) والإمام المقري صاحب نفح الطيب توفي( 759هـ --/1359م) وأبو عثمان العقباني(720-811هـ/ 1320-1408م) وأبو عبد الله اليحصي والآبلي[12]( 681-757هـ/ 1382-1350م) وأبو عبد الله محمد المدرومي.[13]
- المدرسة التاشفينية:
أسسها سلطان أبو تاشفين الأول وهو إبن أبي حمو موسى الأول، ( 718-737هـ/ 1318-1337م) الذي اهتم بالمشاريع الثقافية والعمرانية فقام ببناء مدرسة بجانب الجامع الأعظم في تلمسان سميت بالمدرسة التاشفينية فكانت أهم مدرسة بالمغرب الأوسط، والتي حضر في حفلة إفتتاحها علامة عصره أبو عمران المشدالي[14] ( 760-745هـ/ 1271/1344م) وهو أعلم عصره في الفقه المالكي وقدمه لتدريس بها يضاهي بها مدرسة إبني الإمام[15]. وتولى التدريس بها أيضا سعيد العقباني( 720-811هـ/ 1320-1408م) الذي تخرج على يده ولده الإمام المجتهد قاضي الجماعة تلمسان أبو الفضل قاسم بن سعيد العقباني ( 768-854هـ/ 1368-1450م) وأبو الفضل بن الإمام توفي 845هـ/1441م) وإبراهيم المصمودي وأبو يحي الشريف وأبو العباس بن زاغو( 782-845هـ/ 1380-1441م).[16]
- المدرسة اليعقوبية:
أسسها السلطان أبو حمو موسى الثاني( 760-791هـ/ 1359-1393م) بناها للعلامة عبد الله محمد بن أحمد الشريف ( 710-771هـ/ 1310/1370م) التي ثم إفتتاحها في سنة 765هـ/1364م وقد حضر السلطان الدرس الإفتتاحي الذي ألقاه العلامة عبد الله الشريف.[17] كما درس بها العالم سعيد العقباني ( 720-811هـ/1320-1408م) فأصبحت أشهر المدارس في المغرب الإسلامي والأندلس.
- مدرسة العباد:
أسست أيام الاحتلال المريني للعاصمة الزيانية تلمسان التي قام بتأسيسها السلطان أبو الحسن المريني( 732-749هـ/ 1331-1348م) الذي قام بإنشاء مسجد سيدي أبي مدين [18] في منطقة العباد سنة 739هـ/1338م ثم المدرسة التابعة له في شهر ربيع الثاني 747هـ/ 1347م، والتي كانت تعدمن أجمل المباني في المغرب الإسلامي وكانت تحتوي على غرف كثيرة للطلبة، وتدرس فيها مواد العلوم والتاريخ في أيام ارتقاء المسلمين[19].
ودرس في هذه المدرسة أشهر العلماء في المغرب الإسلامي والأندلس أمثال ابن مرزوق الخطيب الجد، حيث جاء قي العبر " ولما أبتني السلطان أبو الحسن مسجد العباد، ولاه الخطابة به وسمعه يخطب على المنبر، قد أحسن في ذكره والدعاء له، فحلا بعينه وإستخلصه لنفسه وأجله محل القرب من نفسه، وجعله خطيبا حيث يصلي من مساجد المغرب"[20].
كما درس بها ابن مرزوق الحفيد[21] ( 766-842هـ/ 1364 - 1438م) والشيخ محمد السنوسي [22] ( 832-895هـ/1428-1489م) والمؤرخ عبد الرحمن بن خلدون ( 1332م 1406م).وقد جاء في وقفية المدرسة والتي وتعود إلى شهر ربيع الثاني (747هـ/ 1347م) ما يلي:" وحبس المدرسة المذكورة على طلبة العلم الشريف وتدريسه".
كما جاء في هذه الوقفية المكتوبة بجدارية من الرخام في عمود من المسجد بالقرب من المحراب، التي يبلغ علوها مثر واثنين وأربعون سنتيمتر وعرضها خمسة وستون سنتيمتر، والتي كتبت بخط أندلسي في سنة وثلاثون سطرا ما يلي: " أن السلطان أبو الحسن حبس على جامع ومدرسة سيدي أبي مدين،1 جنان القصير، 2جنان العلوج.. 3 الجنان إبن حوتية، 4- والجنان الكبير والدار داود، 5- الرقعتين، 6 الجنان البادسي 7 الجنان بن قرعوش 8- والغروس الأربعة 9 والدارين 10 ونصف جنان..11 والرحابجهة الوريط 12 والرحا بقلعة.معلي.... 13 وحمام العالية .... 14 وحانوتين 15 ومصف الحمام القديم.... 16 ومحرث عشرين زوجا 17 وأثرة عشرة أزواج.... 18 وجنان سعيد..... 19 وجنان القايد مهدي... 20 وجنان التفريسي.... 21 وجميع أرض جنان التفريسي.... 22 الرحاب المتصلة بالجامع .... 23 وجنان المريد..."[23].
وجاء في وقفية أخرى التي تعود لسنة 804هـ/1498-1499 م والموجودة في جدارية من الرخام في عمود المسجد الواقع يمين محراب سيدي أبي مدين علوها مثر وخمسة وعشرون سنتيمتر أن" الأمير عبد الله الزياني وفر أحباس للوالي القطب سيدي أبي مدين تتمثل في أراضي حبوس: 1 زويجة [24] من أرض تسمى فدان الزيتون الكبير من منطقة أبو حنك ونصف زويجة من فدان الزيتون الصغير 2 زويجة من أراضي طدكرة، 3 نصف زويجة في يمان بالغرب من واد الصفصاف 4 زويجة تفتيشات بالقرب من باب الصفصاف 5 أراضي زويجة من الأرض تسمى بأرض عزوز وزويجة أخرى تسمى بأرض أكتوتن".[25]
ولعل هذه الوقفية ذات أهمية كبيرة لأنها تثمل آخر الوقفيات المعروفة في فترة الدولة الزيانية، والتي تعود إلى سنة 904هـ/ 1498 -1499م) في عهد الأمير عبد الله( محمد السابع) 902-909 هـ/ 1496-1505م) وهي توضح لنا مدى مساهمة السلاطين في الوقف على المدارس .
- الجامع الأعظم بتلمسان:
كان يعد شبه كلية أو جامعة تدرس به العلوم الإسلامية لفقه وأصوله ومصطلحه والقرآن وتفسيره، واللغة والنحو، والأدب على مثيل ما يجري به العمل بجامع الزيتونة، بتونس وجامع القرويين بفاس[26]، وكانت معظم المدارس بمدينة تلمسان موجودة بالقرب من الجامع الأعظم (المسجد الجامع)[27].
واعتمادا على ما ورد في اكتب التاريخية أن الجامع الأعظم في سائر المدن الإسلامية وبالتحديد تلمسان، كان له دور كبير في نشر الثقافة والعلم حتى بعد انفصال المدرسة عن المسجد وإنشاء عدة مدارس علمية بتلمسان.
حيث اهتم مؤسسو الأوقاف بتوظيف الأوقاف من أجل إتاحة الثقافة العامة لأكبر عدد ممكن من الناس، وقد كانت دروس العلم المفتوحة التي تلقى لعامة الناس بالمسجد الجامع، وهي الصيغة الأكثر شيوعا من المنظور التاريخي، ومن هنا حرص الواقفون على تخصيص مرتبات من ربع وقفياتهم للعلماء والوعاظ والمدرسين.
وقد أغدق المسلمون في الإنفاق الوقفي على العلماء فقامت أوقاف للإنفاق على رواتب المدرسين، ولقد ساعدت هذه الأوقاف على استغلال العلماء من أصحاب السلطة والحكام، الأمر الذي جعل بعض العلماء من فقهاء ومحدثين يقفون في وجه السلطة ما يرون فيها خطأ لا يحتاجون إلى ممالاة الحكام، ولا إلى تبرير أعمالهم وتصرفاتهم.
كما أغدق ملوك بني زيان لإنفاق الوقفي على العلماء والفقهاء والمدرسين فقد حبس السلطان الواثق بالله أبو عبد الله محمد بن أبي عمران موسى بن يوسف بن عبد الرحمان بن يحي بن زيان 804هـ/ 813/ 1401-1411م) " عالما من العلماء الأعلام وحبرا من أحبار الإسلام، عقارا محتويا على جنات ومحارث وحمام وإستذام عليه الإغتلال والانتفاع بذلك طول حياته "[28].
وكان السلاطين في الدولة الزيانية يتسابقون في الإنفاق الوقفي على المساجد والمدارس من بينها حبس السلطان الغني بالله زيان محمد الثاني بن موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحي بن يغراسن بن زيان 796-801هـ/ 1394-1394م) على أحد مساجد تلمسان [29].كما كانت تخصص أوقاف لتقديم المنح الدراسية للطلبة بما يكفيهم لمعيشتهم بالإضافة إلى أوقاف متخصصة لسكني الطلبة وكانت الأوقاف لا تقدم لهذه المدارس المباني وحدها بل تقدم أيضا أدوات الدراسة من قراطيس وأحبار وأقلام وكتب.
ولقد توسع مفهوم الوقف في الفترة الزيانية ليشمل الأراضي والبساتين التي ينفق من خيراتها على المدارس والمساجد بالإضافة إلى أوقاف المباني السكنية والتجارية وهناك الكثير من الوقفيات والنوازل التي تشير إلى ذلك.
وذكر ابن جبير[30] في رحلة في القرن الثاني عشر مدى كثرة المدارس والأوقاف بمدينة دمشق، حيث كانت مدارسها العامرة التي يؤمها الطلاب تزيد على أربعمائة مدرسة، حتى أن الطالب الغريب إذا قدم دمشق يستطيع أن يقيم سنة فيها لا ينام في كل مدرسة إلا ليلة واحدة نتيجة كثرة المدارس، ومثل هذه الأوقاف كانت موجودة أيضا في مدينة تلمسان وكل مدن المغرب الإسلامي، وهذا ما تؤكده الكثير من النوازل التي جاءت في كتب الفقه.
لقد جاء في نازلة ذكرت في كتاب المعيار للونشريسي أن القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني التلمساني سئل فيها:" أنه كثير ما تنزل بهذه الطائفة نازلة وهي أن أحدهم يتسبب في بيت مدرسة فيه فائدة تعينه على ما هو بسبيله فيجد البيت ضيقا لا يليق بسكناه.
أو يكون هناك ما يوجب إجتنابه فيصيره لمن يسكنه من الطلبة وينظر في مدرسة أخرى بيتا آخر لسكناه يليق به، وتتأتى فيه للقراءة بهناء وإنشراح خاطر فهل يسوغ الجمع بين البيتين بهذا المعنى؟ ."فأجاب بما نصه:" إذا عين الناظر بيتا من بيوت المدرسة لطالب من الطلبة وعين له مرتبا من حبسها لذلك الطالب أن يسكن بنفسه ذلك البيت وليس لغيره أن يعين غيره لسكنى ذلك البيت لا يعوض ولا عارية ولا هبة، لأن الطلبة لا يملكون من البيوت التي تعين لهم إلا الانتفاع بها، ولا يملكون أن يتصرفوا فيها بغير ذلك، ولهم أن يتصرفوا من المرتب بما شاءوا وبعد أن يستحقون ويدخل في ملكهم"[31].
ويجيب العالم سعيد العقباني التلمساني[32] أن للطالب الحق حتى من الاستفادة من المنح الدراسية من كلا المدرسين وهذا الأمر دليل قاطع على مدى أهمية الأوقاف في نشر العلم في قوله:" أما تعدد المراتب في أكثر من مدرسة واحدة، فإن كانت وظائف تلك المدارس، يتمكن الطالب الواحد من الوفاء بجمعها من غير مراجعة بينهما ووفي بجميع تلك الوظائف وعين له الناظر تلك المرتبات كلها جاز له أخد الجميع"[33] .
2- وقف المكتبات والكتب:
يعد وقف المكتبات والكتب من مفاخر الحضارة الإسلامية ومآثرها، التي فاقت بها سائر الحضارات، حيث أصبحت هذه المكتبات الإسلامية من أهم المؤسسات الثقافية التي يفخر بها الإسلام التي كان لها دور في نشر المعرفة والثقافة بين المسلمين وإنتقلت آثارها حتى إلى الغرب.[34]
اعتنى العلماء والملوك في عهد الدولة الزيانية بتحبيس الكتب الدينية والعلمية وتأسيس المكتبات الخاصة والعامة فقد أوصى الفقيه أبي عبد الله مرزوق التلمساني[35] شارح البردة في أمر تحبيس كتبه" عن جميع ما إحتوت عليه غرفتي التي لم أفارقها إلا منذ ثلاثة ايام، وما إحتوى عليه مسكني الأن من دواوين الكتب والمفردات والكراريس وسائر التآليف، و ماهو معار عند الناس حبسها ذلك مقيد في ذمتي محبس على من يتعاطى العلم، وعرف بالانشغال به من ذريتها من أي جهة كانوا فينتفعون بمطالعة ما يحتاجون إليه منها إلى أولادي الذكور، وأولادهم أولى بالتقديم عند ازدحام حاجاتهم إلى ما يطلع منها، كما أن الأولى فالأولى فالأعلى، من أولادي الذكور أولى عند ذلك أيضا، وأن متولى النظر في كتبي فالأقرب فالأقرب والأعلم والأدين، فأن لم يجتمع الوصفان فالأدين ثم الأعلم ثم الأقرب مع أمانتهما عليها، فان لم يؤمنا فالأمين كيف كان".[36]
وهكذا نجد أن هذا الإقبال الكبير على وقف الكتب على المكتبات ومساعدة طلاب العلم على الاستفادة من هذه الكتب، يعكس حب المسلمين للعلم وحرصهم على نشره بين الناس وتقديرهم البالغ لأهله وطلابه، وبفضل هذا الحب الذي غرسه الإسلام في أهله أقبل الناس على وقف الكتب وإنشاء المكتبات العامة والخاصة، وهكذا أتاحت هذه الأخيرة نشر العلم والثقافة في المجتمع، وبالتالي أصبحت المكتبات من أهم المظاهر التي يتجلى فيها البعد العلمي للوقف.
وبفضل الأوقاف انتشر العلم والثقافة في صفوف المجتمع الإسلامي وشملت جميع طبقاته، مما شجع الناس على الإقبال، على المكتبات لما يجدونه من العناية فينكبون على القراءة والمطالعة، وكل هذا الخير الذي عم المجتمع الإسلامي، يرجع إلى مؤسسة الوقف العامرة.
كان للأوقاف دورا هاما في الحياة الثقافية فكانت مؤسسات الأوقاف بمثابة وزارة للثقافة والتعليم وقتنا الحالي، وقد ساهمت مؤسسات الأوقاف في بناء المساجد والمدارس وفي الإنفاق على العلماء والأئمة والخطباء والمؤذنين، فقامت أوقاف للإنفاق على رواتب المدرسين وأوقاف لتقديم المنح الدراسية وأوقاف متخصصة لسكنى الطلبة وأوقاف مخصصة للمؤذنين والحزابين.
الإحالات:
[1] الشريف الجرجاني : كتاب التعريفات ،ط1، بيروت، دار الفكرـ 2005 ،ص 177
[2] عبد الستار الهيتي: الوقف ودوره في التنمية ، قطر، مركز البحوث والدراسات ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1418هـ/ 1997م) ،ص 13
[3] منذر، قحف : الوقف الإسلامي، تطوره، إدارته، وتنميته ، ط دمشق دار الفكر ، 2000 ،ص 54
[4] Dominique et Sourdel (Janine ) Dictionnaire histoire que de l'Islem, 1er édition , presse Universitaire de France , Paris 1996 ; p 636
[5] أخرجه مسلم: عن أبي هريرة -163) كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وقاته
[6] د/ أحمد عوف، عبد الرحمن: أوقاف الرعاية الصحية في المجتمع الإسلامي، كتاب الأمة العدد 119 جمادى الأولى 1428 هـ السنة السابعة اوالعشرون، ص 32
[7] أحمد محمد عبد العظيم : الجمل ، دور نظام الوقف الإسلامي في التنمية الاقتصادية المعاصرة، القاهرة، دار السلام، 2007م ،ص 143
[8] نفسه ،ص 143.
[9] هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله أبو زيد ابن الإمام: فقيه مالكي من كبارهم ( 720هـ/ 1320م) رحل إلى المشرق فإجتمع بكبار العلماء كالشيخ ابن تيمية.
[10] هو عيسى بن محمد بن عبد الله إبن الإمام، أبو موسى فقيه مالكي مجتهد كان هو وأخوه عالمي المغرب الإسلامي في عصرهما، إجتمعا بشيخ الإسلام، إبن تيمية وناظره وظهرا عليه أنظر: عادل نو يهض، معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، بيروت، مؤسسة نويهض الثقافية ، 1983 م / ص 23 .
[11] إبن خلدون: كتاب العبر وديوان المشد أبو الخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن علومهم من ذوي السلطان الأكبر، القاهرة، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، ج 7 ،ص 388.
[12] هو محمد بن إبراهيم بن أحمد ألايلي، أبو عبد الله شيخ العلوم العقلية والنقلية، في عصره وأشهر علماء المغرب الأوسط في المائة الثامنة هجرية، وأحد أساتذة إبن خلدون ولسان الدين بن الخطيب والشريف التلمساني وإبن مرزوق الجد وإبن عرفة وأبي عثمان العقباني، عادل نويهض، مرجع سابق ،ص 12.
[13] نفسه ، ج 7 ،ص 390 .
[14] هو عمران بن موسى بن يوسف المشدالي، نشأ في بجاية وإنتقل إلى تلمسان فدرس بها الحديث والفقه والأصول والنحو والمنطق والجدل، أنظر : عادل نويهض ، مرجع سابق ،ص 300.
[15] إبن خلدون: المصدر السابق ، ج 7 ،ص 400.
[16] عبد الرحمن بن محمد الجيلالي ، تاريخ الجزائر العام، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية 1994،ص 174
[17] هو محمد بن احمد بن علي بن يحي الإدريسي الحسني، المعروف بالشريف التلمساني، من اعيان المالكية وكبار باحثيهم إنتهت إليه إمامتهم بالمغرب الإسلامي، أنظر" عادل نويهض المرجع السابق ،ص 187.
[18] هو أبو مدين شعيب بن الحسن يعرف بسيدي أبي مدين ولد في إشبيلية سنة 520هـ/1126م درس ببجاية وهو صوفي شهير، توفي بتلمسان سنة 594هـ/ 1197م، أنظر ناصر الدين سعيدوني ، دراسات أندلسية بيروت، دار الغرب الإسلامي، 2003 ،ص 358.
[19] عبد الحميد: حاجيات أبو موسى الزياني حياته وأثاره، الجزائر : الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1982،ص 36 .
[20] الونشريسي: المصدر السابق، ج 7 ،ص 36.
[21] هو محمد بن أحمد بن أحمد محمد بن ابي بكر بن مرزوق، العجيسي التلمساني ( 766-842هـ/ 1364-1438م) هو حفيد إبن مرزوق الخطيب، ذاع صيته في المغرب الإسلامي، أنظر: أبو القاسم سعد الله ، تاريخ الجزائر الثقافي ، ج 1، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1981 ،ص 41.
[22] هو محمد بن يوسف الحسيني السنوسي (832-895هـ/ 1428-1489م) إمام وفقيه عاش بتلمسان له كتاب أم البراهين في العقائد والسنوسية الصغرى أنظر: أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ج 1 ،ص 86.
[23] B rosselard (CH) les inscriptions Arabes se Tlemcen in RA ( N° 3) 1859 PP 410/417.
[24] زويجة: تتمثل مساحة عشرة هكتارات أنظر: ناصر الدين سعدومي دراسات في الملكية العقارية، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب ، 1986 ،ص 53.
[25] Brosselard ( CH) , opcit pp 417/419 .
[26] عثمان الكعاك: موجز التاريخ العام للجزائر، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 2003 ،ص 246.
[27] الونشريسي / المصدر السابق ج 7 ،ص 372.
[28] الونشريسي : المصدر السابق ، ج 7،ص 243.
[29] نفسه ، ج7 ،ص 237.
[30] أبو الحسن محمد بن أحمد المعروف بغبن جبير ولد في بلنسية بالندلس ( 540-614هـ/ 1145- 1217م) أنظر: غبن جبير رحلة غبن جبير، الجزائر سلسلة الأندلس 1988 /ص 1 .
[31] الونشريسي : المصدر السابق ج 7 ،ص 334.
[32] هو سعيد بن محمد بن محمد التجيني العقباني التلمساني( 720-811هـ/ 1320 – 1408م) إمام تلمسان وعلامتها في عصره، أخد عن إبني الإمام والآبلي حدق علوما جمة من تفسير واصول وفقه ومنطق، وحساب وهندسة، ولي القضاء ببجاية، ومراكش وسلا ووهران، وتلمسان، أنظر عبد الحميد حاجيات.
[33] الونشريسي: المصدر السابق ج7ـ،ص 334.
[34] أحمد محمد عبد العظيم: الجمل، المرجع السابق ،ص 113.
[35] هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق ولد بتلمسان سنة 710هـ/ 1311م وتوفي بالقاهرة سنة 781هـ/ 1379م من أكابر علماء المالكية في عصره وتولى الخطابة بتلمسان وغرناطة وتونس وتولى التدريس وقضاء المالكية بمصر ومن مؤلفاته شرح البردة" أنظر عبد الحميد حاجيات ، مرجع سابق ،ص 165.
[36] محمد بن عبد العزيز بنعبد الله، المرجع السابق ج1،ص 214.
