habouche.ht.2

أهمية المصادر الأوروبية في كتابة تاريخ الجزائر

العهد العثماني نموذجا

آيت حبوش حميد

جامعة تلمسان

      إنّه من العسير الخوض في تاريخ الجزائر العثمانية دون الاطلاع على ما كتبه الأوروبيون من رحالة، وقناصل، و جواسيس و رهبان و سيّاح ومغامرين و أسرى الذين هم أجانب و دخلاء عن المجتمع الجزائري، أقاموا بين أحضانه فترة من الزمن تركوا انطباعاتهم التي أصبحت مصدرا مهما في كتابة تاريخ الجزائر العثماني، و قسم كبير من هذه المصادر لا يمكن أن نستغني عنها أبدا، ففي كتب هؤلاء الأوروبيين شهادات          وأوصافا و تواريخ مضبوطة و إحصاءات و قوائم الحكام و تحليلات لحوادث خطيرة، وتقارير و تفاصيل لا نجدها  في غير  هذه الكتب.

و سنركّز في هذا البحث على أربعة مصادر هامة و هي:

المصدر الأول: "طبوغرافية تاريخ الجزائر العام"، الذي ألّفه فراي دياقو دي هايدو"FRAY           DIEGO DE HAEDO.

المصدر الثاني: "تاريخ بربا ريا و قراصنتها" من تأليف: الأب بييردان:"Père  Pierre Dan ".

 المصدر الثالث: فهو بعنوان " مذكرات كاثكارات" الذي ألّفه "جيمس ليندر كاثكارت"

« James Leander CatchCart ».

أما المصدر الرابع فعنوانه هو:"تونس و الجزائر في القرن 18" من تأليف : "فونتور دي باراديventure de paradis

1-           فراي دياقو دي هايدو FRAY DIEGO DE HAËDO : راهب إسباني تعرّض للأسر و الاختطاف من طرف رياس البحر الجزائريين في شهر أفريل عام 1578 بينما كان يستقل سفينة تابعة لقراصنة مالطا رفقة مائتين و تسعة و ثمانين  شخصا كلّهم في قبضة الأسر، وفي سنة 1581 تم إطلاق سراحه، و قام بنشر أعماله تحت عنوان "طبوغرافية تاريخ الجزائر العام")[1]).

و يعتبر هذا الكتاب من الوثائق النادرة و الهامة التي ترتبط بالجزائر التي كانت محطة للأسرى المسيحيين ومركزا هاما من مراكز القرار العثماني التركي، و موقعا متميزا للقراصنة و الإنكشارية.

      و للكتاب أهمية كبيرة لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها أن صاحب هذا التأليف هو من الذين عاشوا ويلات الأسر في الجزائر، كما يعتبر من المستنيرين القلائل، التي حظيت باستضافتهم سجون الجزائر شأنه في ذلك شأن غيره من مشاهير الكتاب الإسبان من أمثال "دي ثرفانتس ميقال"([2]) لذا فشهادة هؤلاء تعدّ وثائق تاريخية لأنها صادرة عن شخص واع وعن شاهد عيان.

ينقسم الكتاب إلى بابين كبيرين باب خصّصه لتاريخ حكام الجزائر العثمانيين الأتراك وباب خصّص لوصف مدينة الجزائر العاصمة، فالجزء الأوّل منه تعرّض فيه المؤلف إلى حياة الأسرى المسيحيين ، كما تعرّض بالذكر في الجزء الثاني لشهداء العقيدة منهم الذين ماتوا في غياهب سجون الجزائر الذين من بينهم على وجه الخصوص المسيحيّون الأسبان، أما الجزء  الثالث لقد خصّص للمرابطين الجزائريين أو رجال الزوايا.

    ولقد اعتمد "هايدو" في كتابه على شهادات حيّة سجّلها من أفواه بعض الأسرى، كما اعتمد على المصادر التاريخية المعروفة " وصف إفريقيا " لليون الإفريقي  و جغرافية استر بون Estarbon في تحديد المواقع الجغرافية الطبيعية و الساحلية منذ عهد الرومان وقد خصص "الراهب هايدو" واحد و أربعين (41) فصلا للحديث عن كل أنواع الحياة الاجتماعية و عادات الجزائريين فقام كل من "BERBRUGGER"  و "MONNEROU " بترجمة أجزاء ظهرت تباعا في المجلة الإفريقية العددين 14 و 15 كما ظهر جزء خاص بملوك الجزائر قام بترجمته GRAMONT .H.DE  ([3]).

2-                     الأب بيير دان: Père Pierre Dan: هو فرنسي الأصل و النشأة، و لكن المرجح أن يكون مولده في السنوات الأخيرة من القرن 16 م أو في مطلع القرن 17م، حائز على شهادة البكالوريا في علم اللاهوت (Theologies) من جامعة باريس، وقد انخرط في سلك رهبان منظمة الثالوث الأقدس و افتداء الأسرى ([4]) وأهلّه علمه و تجربته ليشغل مرتبة مدير و رئيس لدير المنظمة ببلدة شيل (Shell) الفرنسية على عهد الملك لويس الثالث عشر، و بهذه الصفة شارك ضمن بعثة منظمة الثالوث الأقدس في رحلة الافتكاك بشمال إفريقيا من أجل افتداء الأسرى الفرنسيين بالجزائر و تونس، ثمّ تقلّد مهام إدارة     و رئاسة دير المنظمة التي تأسست  بالقصر الملكي فونطين-بلو (Fontaine-bleau) ليصبح في النهاية الراهب المقرب من الملك لويس الثالث عشر، وبتلك الصّفة ظل على رأس الدير المذكور في عهد الملك الجديد لويس الرابع عشر، حيث سيكون في موقع متميز أهله لمتابعة مختلف رحلات زملائه رهبان منظمات الماتوران إلى شمال إفريقيا، لافتداء الأسرى، وخاصة رحلات 1648،1645،1643،1638،1641.([5])

    بينما كانت رحلته إلى الجزائر يوم 12 جويلية 1634، بعد عوائق مختلفة أخرت موعد سفره، و قد مكّنته من تحرير اثنين و أربعين أسيرا عاد بهم إلى فرنسا في مارس 1635، كما سمحت له تلك الزيارة أن يجمع المادة الأولية لكتابه" تاريخ بربريا و قراصنتها"[6]   الذي نشر بباريس سنة 1637، و في السنة الأولى التي توفي فيها سنة 1649 ظهرت طبعة جديدة للكتاب بها إضافات كثيرة، و هي تضم حوالي 550 صفحة من الحجم الكبير ( 30×21.5 سم)، و يضم المتن ستة أجزاء موزعة على أربعة وسبعين (74) فصلا في المجموع.

     ففي الجزء الأول تحدث الكاتب على تاريخ القرصنة و شيوعها في شمال إفريقيا، خصص له ثمانية فصول، و تناول فيها تفسير مصطلحي "بار باريا"   و "بارباري" مع وصف للبلاد و حكامها عبر التاريخ.

     و في الجزء الثاني أشار "الأب بيير دان" إلى المدن القرصانية في شمال لإفريقيا،  و أوضاعها و جزأه إلى 24 فصلا في خمس إخباريات: الخبر الأول: حول أوضاع مملكة الجزائر ومدينتها و دورها القرصاني، الخبر الثاني: حول مملكة تونس   و مدينتها، و قراصنتها، الخبر الثالث تحدث على ممالك المغرب: و مدينة سلا  و دورها القرصاني، الخبر الرابع خصص للمدن الإسلامية القرصانية الأخرى، الخبر الخامس، تحدث عن عقيدة الإسلام المنتشرة في شمال إفريقيا و مظاهر مجتمعها.

    أما الجزء الثالث من الكتاب يتضمن أساليب العمل القرصاني و نتائجه، خصص له المؤلف ثمانية (08) فصول للاهتمام بالحياة العملية لقراصنة شمال إفريقيا مشيرا إلى أسباب نجاح المسلمين في هذا المجال، وكيفية استعدادهم و تجهيزاتهم المعتمدة، ثم يتطرق إلى أهمية الغنانم و كيفية توزيعها.

   و في الجزء الرابع يشير المؤلف إلى أهمية العلوج، ووضعيتهم و أدوارهم القرصانية و العسكرية، وخصّص لهم 10 فصول كاملة، متطرقا إلى دوافع المسيحيين في التحول إلى علوج، ومساعي المسلمين في إجبارهم على ذلك ، و مع وصف للطقوس الإحتفالية، مقدما أعداد العلوج حسب المدن القرصانية، ثم يتحدث عن العقوبات التي يتعرض لها من ارتدّ منهم عن الإسلام، أو حاول الفرار  إلى الأراضي المسيحية([7]) .

   أما الجزء الخامس تحدث المؤلف حول معاناة المستبعدين المسيحيين، و كيفية افتدائهم، حيث وضعه في 16 فصلا تطرق فيه للظروف السلبية التي يعانون منها منذ سقوطهم في الأسر برا أو بحرا، وطرق استنطاقهم و بيعهم، و التعسفات و أنواع السخرة التي يتعرضون لها خصوصا في طواقم التجديف مع وصف أماكن الاعتقال و أساليب المعاقبة.

    و في الجزء السادس و الأخير تطرق المؤلف إلى أدوار منظمة الثالوث الأقدس، يتضمن 08 فصول للتحدث عن ظروف نشأتها و انتشارها في العالم المسيحي واهتمامها منذ البداية بافتكاك الأسرى، كما أشار إلى أدوارها التاريخية في إسعاف وتحفيز الحملات الصليبية السابقة ([8]).

لقد صاغ بيير دان كتابه بأسلوب اللغة الفرنسية القديمة متأثرا بعمق الروح الدينية الكاثوليكية نظرا لتكوينه المؤسس في علم اللاهوت، إذ لا تخلو صفحة من صفحات الكتاب من الإشارات المسيحية الممجدة للكنيسة الكاثوليكية و المتعصبة ضد العقيدة الإسلامية.

و لقد اعتمد "دان" في تأليفه هذا على سعة اطلاعه التي يشهد عليها تنوع و غزارة المصادر التي اعتمد عليها، بدءا بالمصادر الدينية البارزة، و يتضح ذلك بجلاء في تعدّد الإستشهادات المأخوذة من الكتب السماوية ( الإنجيل، التوراة) إلى جانب الكتب اللاهوتية المعتمدة لدى الكنيسة و المؤلفة من طرف علمائها في مختلف العصور أمثال: القديس جيروم، القديس امبرواز، القديس أوغسطين، أوزيب يوحنا وغيرهم، كما نجد حضورا قويا للفكر القديم في ثقافة المؤلف ومرجعياته، إذ أن أزيد من نصف مصادره تعود لفترة ماقبل القرن الثالث الميلادي ،كما نجده عند تناوله لتاريخ شمال إفريقيا وأوضاعها يعتمد بصفة أساسية على معاينته الميدانية نظرا لضآلة الكتب المهتمة بالمنطقة تاريخيا ( ليون الإفريقي، مار مول كاربخال)([9]).

     للكتاب أهمية كبيرة بالنسبة للباحث المهتم بتاريخ شمال إفريقيا و تاريخ الجزائر بشكل خاص، بفضل ما  تضمنه من معلومات جديرة بالاهتمام، و لا سيما الجزء الثالث من الكتاب، يتميز بغزارة المعطيات التي حاز بها المؤلف من موقعه كباحث من خلال المصادر المتنوعة التي استغلها بفطنة، أو من موقعه رحّالة عاين عن كثب بعضا من الوقائع المعاصرة أو كمؤرخ فضولي يستقضي الروايات و الشهادات، و التي أتت في معظمها غير متعارضة مع سيرورة الأحداث، و تغطي الفراغ الذي خلّفه التراث التاريخي المحلي خلال حقبة تميزت باضطراب الأوضاع و التي يقابلها سكوت المصادر([10]).

3-         جيمس ليندر كاثكارت:Leander cathcart James

ولد سنة 1767 بمقاطعة "ميث الغربية" بإيرلندا انتقل مع والده إلى أمريكا في سنّ مبكّرة، وكان يشتغل في سفينة ماريا بوسطن " التي استولى الجزائريون عليها في شهر جويلية سنة 1785. و لم يدم إلا مدّة قصيرة ليصبح موظفا ومديرا لمكتب الداي حسن باشا([11])   في الجزائر حيث كان يعمل واسطة بين الداي و السفراء الأجانب حينما يعجز هؤلاء عن الحصول على مقابلة مع الداي.

و في سنة 1796،عاد كاثكارت إلى الولايات المتحدة يحمل معه رسائل تتعلق بصياغة بنود معاهدة السلام مع الجزائر، و قد شغل وظيفة حكومية في فيلاديفيا لمدة سنتين قبل أن تعنيه حكومته قنصلا عاما في تونس و طرابلس. وقد بلغ مجموع السنوات التي قضاها في مختلف الأماكن بصفته قنصلا أكثر من عشرين سنة، ثمّ عاد إلى الولايات المتحدة ليعيّن في مناصب إدارية في كل من لويزيانا، وواشنطن، حتى أن وافته المنية يوم 6 أكتوبر 1843م ([12]).لم ينشر كاثكارت مذكراته في حياته و إنما تولّت نشرها ابنته "نيوكيرك- NEW KIRK-" بعد وفاته بنحو نصف قرن من الزمن.

و لقد طبع الكتاب بدون أن يحمل اسم الناشر (دار النشر) و لا التاريخ الذي نشر فيه، وكل ما ورد على غلافه هو اسم المطبعة: هيرالد التي طبع فيها في مدينة "لابورت"   و اللغة التي كتب بها هي اللغة الإنجليزية السائدة في القرن السابع عشر و القرن الثامن عشر، وهي لغة المعمّرين الأمريكان، تبتعد عن الاستعارة و المجاز و الصور الأدبية([13]).

لقد تناول كاثكارت في مذكراته، العلاقات الجزائرية الأمريكية، و هي المصدر الأساسي و الوحيد في هذا المجال في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، وذلك لأن كاثكارت هو الذي تولّى المفاوضات مع الداي في مختلف مراحلها لعقد المعاهدة الأولى مع أمريكا، مستغلا في ذلك معرفته بنفسيّة الدّاي و بهيكل العلاقات الخارجية بصفة عامة. كما تطرق "كاثكارت" في مذكراته إلى علاقات الجزائر بالدول الأوروبية، ولقد وصفها بأنها مليئة بالتنافس و التطاحن من أجل المصالح السياسية و التجارية، وقد خصّص فصلا لوصف الشؤون البريطانية في الجزائر.

كما أشار "كاثكارت" إلى المؤسسات و المنشآت العمومية، ووصفها وصفا دقيقا، فيتحدث بصفته شاهد عيان، عن المدارس و المساجد و السجون...وقد خصّص  فصلا لوصف قصر الدّاي من الداخل في عهد حسن باشا، ويعتبر وثيقة هامة لا مثيل لها حيث تعرّفنا بمختلف أجنحة القصر ودهاليزه ومرافقه و شكله وزخارفه.

كما تطرق في مذكراته إلى الحالة الاجتماعية، بالرغم ، أنّه لم يختلط بالشعب الجزائري، لأنه عبد لا يسمح له بالخروج إلا في مواسم الأعياد، سجّل كاثكارت أن الشعب كان يعاني من الإهمال و الإرهاق بالضرائب و الظلم و الجوع و الأمراض، تحت ضل الحكم العثماني، كما أن وصفه لنظام السجون في أواخر القرن الثامن عشر، يمكن أن يعتبر وثيقة فريدة، سيجد فيه الباحث تفاصيل دقيقة و شاملة بشأن تشغيل الأسرى وطعامهم ونومهم، و الرقابة و الإدارة...

كما سجّل "كاثكارت" كثيرا من الانطباعات التي علقت بذهنه من خلال اتصالاته ومعاملاته مع عدد من الشخصيات السياسية و الإدارية، ومن أهم هذه الشخصيات التي وصفها، القنصل السويدي"سكجولدر براند" القنصل الأمريكي "أوبراين" و القنصل البريطاني "لوجي".

كما تناولت المذكرات دور اليهود في قصر الداي، و بصفة خاصة دور " كوهين بكري" الذي كان موظفا ومترجما في قصر الداي، قبل أن يقيم "إمبراطورية القمح" في أوائل القرن التاسع عشر، و الذي كان من الأدوات الأساسية التي جلبت ويلات الاستعمار الفرنسي على الجزائر([14]).

4-          فونتور دي بارادي: "Venture de Paradis ":

ولد جون ميشال فونتور دي بارادي يوم 08 ماي 1739 بمرسيليا من أم يونانية، وأب فرنسي كان يعمل كمترجم في العديد من قنصليات فرنسا بالمشرق وعند بلوغه سن الثالثة عشر، استفاد من منحة دراسية لتعلّم التركية و العربية في معهد اللغات الشرقية بباريس، وقد زاول وظائف عديدة في سفارة فرنسا باسطنبول، وفي  قنصلياتها الموزّعة على مختلف المدن العثمانية، وبصفة خاصة في تونس بين 1780-1786، ثم في الجزائر بين 1788-1790 ([15]) وتواجده بالجزائر في تلك الفترة ليس اعتباطيا بل أوفد من طرف الدولة الفرنسية لتسوية خلافات نشبت بين الجزائر وفرنسا، فأقام سنتين بالعاصمة الجزائرية درس خلالها نظمها وتراتيبها، وكتب عنها المذكرات القيّمة،كما درس اللغة البربرية دراسة واسعة و ألف قاموسا يترجم الفرنسية إلى العربية والبربرية[16]. شارك فونتور دي بارادي  في حملة نابليون بونابارت (Napoléon Bonaparte) على مصر     (1798-1799) وجعله مستشاره لعلاقاته مع سكان البلد، وكان له الفضل في ضمّ الكثير من القبائل العربية حول بونابرت، وبقي مساعدا له حتى أصيب بمرض خطير أثناء انسحاب فرق الجيش التي كانت تحاول الانضمام لحامياتها في القاهرة، وكان ذلك قبل 15 ماي 1799، وقد علق "بونابرت" على موته  قائلا :"لقد مات فونتور إنها لخسارة كبيرة لنا".يعتبر فونتور دي بارادي أحد أكبر مستشرقي في القرن الثامن عشر، نادى بضرورة تشجيع دراسة اللغات الشرقية في فرنسا([17]).وقد ذكره الجبرتي في تاريخه و أثنى عليه وامتداح أخلاقه ومواهبه.

لقد ترك "فونتور" عدة مؤلفات بعضها مطبوع وبعضها لا يزال مخطوطا بالمكتبة الوطنية بباريس ومن بين مؤلفاته ترجمة كثير من الكتب العربية النادرة و من أهم ما ترجمه: تاريخ الخلفاء و المماليك بمصر للشيخ يوسف المقدسي، و الموجز الجغرافي و التاريخي لدولة المماليك لابن شاهين الزيري([18]).

وأهمّ ما ألّفه فونتور دي بارادي، كتاب تحت عنوان "تونس و الجزائر في القرن 18 م" وهو عبارة عن تقارير عديدة، تتضمن معلومات غزيرة عن الحياة السياسية و الاجتماعية في الإيالتين: تونس و الجزائر، وقد جمع تلك التقارير الفرنسي " جوزيف كوك- Joseph Cuoq" وحققها ونشرها تحت العنوان المشار إليه في باريس عام 1983. و الكتاب يعتبر بحق مصدرا تاريخيا متميّزا من حيث معلوماته و الحقائق التي جاء بها، و فريدا من نوعه من حيث التفاصيل التاريخية التي يحتوي عليها بخصوص سير الإدارة الجزائرية بمختلف أجهزتها العسكرية   و المالية و الأمنية، وضمّنه معلومات الحياة الاجتماعية و الاقتصادية في الإيالتين وقد ساعدت المؤلف معرفته الجيدة باللغة العثمانية و العربية على فهم أغلب المسائل المتعلقة بتلك الموضوعات.  وقد تميز هذا الكتاب بالدقة في تسجيل الأحداث ووصفها، وهي الميزة التي تكاد لا توجد في المؤلفات الأوروبية الأخرى في تلك الفترة

الإحالات:

  1. (1)هذا الكتاب حسب رأي المحققين نسب خطأ للراهب دياقو دي هايدو و الذي قام بنشره لأول مرة سنة 1612م في مطابع دياقو فيرناديث دي كردوبا بنفقة أنطونيو كويو أحد تجار الكتب و في الإهداء يشير الناشر إلى نسبة هذا الكتاب إلى أسفف باليرمو و حاكم مملكة صقلية Don Diego de Haëdo  إلا أن كلا من الدكتور Emilio Zola و Georges Camicas فإنهما يؤكدان عدم صحة انتساب هذا الكتاب لدياقودي هايدو في حين يظل كل من الكتاب الفرنسيين Grammont Ferdinand. Henri de يلحان على وجود أسير بسجون الجزائر يعرف بهذا الاسم ما بين عامي 1578-1581 استنادا إلى الأب بيير دان في مخطوطه: " مشاهير الأسرى" الموجود في مكتبة مزارين.
  2. (2)كاتب اسباني، ولد سنة 1547، انخراط في الجيش الإسباني، توفي سنة 1616م.
  3. (3)عبد الله ،حمادي: "جزائر القرن السادس عشر من خلال وثائق بعض الأسرى الأسبان" مجلة المصادر " المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية و ثورة نوفمبر 1954 العدد  06 مارس 2002  ص 15،14.
  4. تمثلت مهمة المنظمة في تحرير افتداء الأسرى الأوروبيين، حيث كانت تخصص ثلث مداخليها لذلك، و قد قامت بحوالي ستين (60) عملية افتداء انطلاقا من الأراضي الفرنسية من القرن الخامس  إلى القرن الثامن عشر، تم خلالها تحرير حوالي ستة آلاف أسير، أنظر européens sur le Maghreb aux 17éme et 18éme siècle s.n.e.d’.Alger 1978 p 13.
  5. (5)حسن أميلي " النظام العسكري في الولايات المغاربية العثمانية من خلال المؤرخين الفرنسيين نيكولادي نيكولادي و الراهب بيير دان" ، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات و مناظرات رقم 123، طبعة 2005، ص 179.
  6. (6)PIERRE, DAN ; Histoire de la barbarie et de ses corsaires, pierre rocolet, paris 1637.
  7. (7) حسن أميلي " تاريخ برباريا و قراصنتها للراهب بيير دان" في م ت م مؤسسة التميمي للبحث و المعلومات زغوان العدد 106 فيفري 2002 ص ص 176-177.
  8. (8)نفسه، ص ص 178-179.
  9. (9)نفسه،  ص ص: 179-180
  10. (10)أنظر ترجمته و خصوصيات مؤلفه في: بيير دان : تاريخ بارباريا و قراصنتها" تعريب حسن أميلي-المجلة التاريخية المغاربية- مؤسسة التميمي: الأعداد 106-107-108   ، سنة 2002، تونس.
  11. (11)حسن باشا: حكم بين سنتي 1791-1798 في عهده تمّ فتح مدينة وهران سنة 1792 و طرد الإسبان منها
  12. (12)جيمس، كاثكارت: مذكرات أسير الداي كاثكارت، قنصل أمريكا في المغرب، ترجمة و تعليق-إسماعيل العربي، ديوان المطبوعات الجامعية 1982، ص 09-10
  13. (13)نفسه، ص ص5-6
  14. (14)نفسه، ص ص6-8
  15. (15)Venture de Paradis : Tunis et Alger au XVIII e Siècle, Sindbad, Paris, 1983, PP9-10.
  16. (16)أحمد توفيق، المدني: محمد عثمان باشا داي الجزائر 1766-1791، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1986-ص161
  17. (17)Venture de Paradis, Op.cit. PP13-14

       (18) أحمد توفيق، المدني: المرجع السابق، ص 162.