ferkoc.ht.2
ركائز إدارة الأمير عبد القادر على ضوء وثائق الأرشيف الفرنسي
أ.د صالح فركوس
جامعة 08 ماي قالمة
الوثيقة التي بين أيدينا تحت عنوان: «لمحة مختصرة حول إدارة الأمير عبد القادر " والتي نقوم بنشرها اليوم يمكن أن نسجل حولها الملاحظات التالية:
أولا: يشير صاحبها أنه قدم مثل هذه الوثيقة إلى الجنرال "لاموريسيار" « lamoricière » بالنسبة لمقاطعة وهران كنموذج للاقتداء بإدارة الأمير على أن يقوم كذلك بتعريفها –كما قال- بالنسبة لمقاطعات الشرق(1).غير أننا لم نعثر على هذه الأخيرة نرجو ان يتمكن باحث آخر من العثور عليها.
ثانيا: لقد أشاد صاحب الوثيقة بقدرة الأمير على التحكم في إقليميه وتسيير إدارته حيث كتب يقول:"هذه المسيرة الإدارية البسيطة. نقدمها اليوم كنموذج لتنظيم الشعب الذي قام على تسييره.. أما وأن يكون التصرف بخلاف ذلك فإنه يعني إزعاج بل إحداث اضطراب في أوساط القبائل التي اعتادت منذ عشر سنوات على مسيرة إدارية موحدة ومنظمة حيث تتقاسم نفس الحظوظ السارة والأليمة"(2).
ثالثا: كما نوّه بطموحات الأمير في التجديد وتجنب تقليد الأتراك فيما وقعوا فيه من أخطاء إدارية حيث كتب يقول: «منذ ظهور الأمير عبد القادر في السلطة لم يقع بالنسبة لتقسيم الإقليم في أي خطأ من أخطاء الحكومة التركية التي لم تعرف توطيد أية قاعدة ثابتة في الإدارة ،شعورا منه بوضع الأمور في نصابها (أي الأمير) بالنسبة للمناطق التي لم يترك الأتراك أثرا فيها"(3).
رابعا: كان إعجاب صاحب الوثيقة بإدارة الأمير وحسن تنظيمها قد ذهب به أبعد من ذلك لإقناع سلطاته العليا على تبنّي هذا التنظيم قائلا:" إن الأمير عبد الذي كان يعرف جيدا تقاليد ومتطلبات شعبه ،عرف كذلك كيف يستفيد من السلم لتنظيم بلاده تنظيما جيدا،حيث لا نقدر نحن ان نفعل أفضل من ذلك"(4).
خامسا: لقد كان الأمير يجتهد ليجدد إدارة دولته بما يواكب ما يجري في دول عربية وإسلامية ،خاصة منها مصر ،حيث شاهد وهو في طريقه إلى الحج رفقة والده محي الدين عام 1826 م ، عند زيارتهما القاهرة الإنجازات الضخمة التي أدخلها الوالي محمد علي في مجالات الإدارة واطلع على القوانين التي سنها لتنظيم جيشه ووحداته المسلحة فقد أعجب به وشعر بأنه مثال يحتذي به (5) .
سادسا: كما أعجب كاتب الوثيقة بتقسيم الأمير لبلاده تقسيما دقيقا ومضبوطا إلى حد انه وصفه بأفضل تقسيم إداري حتى منه الموجود في فرنسا :" هكذا فإن كل البلاد مقسمة إلى أغاليك حدودها بالنسبة لبعضها البعض معروفة ومحددة بشكل دقيق وأفضل بالقياس إلى حدود ولاياتنا بفرنسا"(6).
سابعا: يضرب المثل بخليفة الأمير بمعسكر الحاج مصطفى بن أحمد التهامي،حيث كان تحت أوامره سبعة أغاليك "أغاليك الغرابة-أغاليك المجاهر- أغاليك فليتة- أغاليك الشرق- أغاليك السدامة- أغاليك هاشم الغرابة- أغاليك الشراقة"(7). وقد حاولنا أن نحقق فيما كتبه من معلومات حول هذه الإدارة فوجدنا أن الخليفة فعلا هو مصطفى بن التهامي وأن آغا الغرابة هو حبيب بوعلم وأن آغا المجاهر هو الحاج محمد بن جحّال وأن آغا هاشم الغرابة هو قدور بن سهاراوي وأن آغا هاشم الشراقة هو ولد محمود و أن قاضي سدامة هو الحاج عبد القادر بوكليكرا و أن قاضي الفليتة هو سيدي الميلود بوطالب وأن آغا الشرق هو سيدي الميلود بن عراش(8) .
ثامنا: أشار الكاتب إلى عدم استخدام الأمير لقب "الباي" في إدارته الذي حسب رأيه"يوحي كثيرا بلقب التركي" مستبدلا إياه بلقب الخليفة(9).
تاسعا: أكّد الكاتب على الاحتفاظ بالتنظيم الإداري للأمير " واستبدال فقط أنصار عبد القادر الذين كانوا في السلطة من أجل تنصيب الأسر التي أبعدها الأمير واستخلاف حكومتنا لحكومته يمكن أن يتم ذلك دون حدوث أي خلل"(10).
عاشرا: اعتبر صاحب الوثيقة أن الأمير عبد القادر "قد انشأ القومية العربية وانه لا يزال يمارس تأثيرا دينيا كبيرا على كثير من الجماهير التي حكمها بواسطة ثماني خلفاء..."(11).
ثم يقترح تعيين رجال لا يشك في إخلاصهم لفرنسا ليحلوا محل خلفاء الأمير ،تمهيدا للإدارة المباشرة باسم فرنسا ويختم قائلا: «إنني أقدم هذه الانطباعات ومازال لدينا الوقت لتناول المسائل الجزئية مثل نمط التعيين في الوظائف و استخلاص الضرائب المختلفة، إنما لنقم بتكريس هذا المبدأ ولنبرهن على أن هذا النظام للبلد الذي نتصوره والذي لم نعشه في الميدان داخل الأراضي يصبح بسيطا للغاية حينما نعلم حقيقة المسيرة الإدارية المتبعة من طرف الأمير للجنرال لامورسيار بالنسبة لمقاطعة وهران وسأقوم بتعريفها كذلك بالنسبة لمقاطعة الشرق. كما اقترح ذلك لوجود ثمرة تجربة والتوافق التام للمصالح المختلفة" (12).
مما يبين إلى أي حد كان متأثرا ومعجبا بإدارة الأمير التي تعتبر في نظره ثمرة تجربة ناجحة يمكن الاستفادة منها استفادة كبرى بل الاحتفاظ بمؤسساتها في إدارة الأهالي مع استبدال خلفاء الأمير بآخرين مخلصين لفرنسا.
الوثيقة التاريخية التي تنشر لأول مرة حول إدارة الأمير عبد القادر
ترجمة الوثيقة إلى اللغة العربية : "لمحة مختصرة حول إدارة الأمير عبد القادر "
" منذ ظهور الأمير عبد القادر في السلطة ، لم يقع بالنسبة لتقسيم الإقليم في أي خطأ من أخطاء الحكومة التركية التي لم تعرف توطيد أية قاعدة ثابتة في الإدارة . و شعورا منه بوضع الأمور في نصابها رأى الأمير بالنسبة للمناطق التي لم يترك الأتراك أثرا فيها ضرورة ، أن يجسد فيها طموحات جديدة . وهذه المسيرة الإدارية البسيطة كنتيجة غير ثابتة والتي اتبعها الأمير في كل مكان، نقدمها كنموذج لتنظيم الشعب الذي قام على تسييره .
" عندما تكون قبيلة قوية موزعة على مساحة واسعة وشاسعة ومن أجل فرض المراقبة المستمرة من طرف قائد يقطن بعين المكان ، كان الأمير يقوم بتعيين آغا على هذه القبيلة ليصبح مسؤولا على مراقبة سير القوانين المدنية والدينية ، وكذا استخلاص الضرائب و أمن الطرقات و شرطة الأسواق وايصال الأوامر و عقد الاجتماعات الحربية عن طريق القياد الذين هو بدورهم كان لهم تأثير مباشرا على الشيوخ أو كبير الدوار . وهذه أمثلة عن مقاطعة وهران :
بني عامر
الغروسال
هاشم
مدجانة
فليتة
" عندما لا تتوفر القبيلة على الشروط المذكورة أعلاه ما ذا كان الأمير يصنع بها ؟ كان يجمعها حول القبيلة الأقوى و المتاخمة لها والتي تضم عددا من القبائل الثانوية و لكنها متجاورة ، ثم يقوم بتعيين آغا عليها الذي بواسطة تعيينه يصبح أكثر أهمية من آغا القبيلة التي كانت من النظام الأول. مثال عن ذلك بمقاطعة وهران ، أغاليك الغرابة التي كبرت بالقبائل التالية :
حميان – فراغة – أولاد سيدي منصور – عتبة -البرجية – تهالايات – كريستالية – زمالة – بني شعران – عبيد الشراغة –غربوسه- عتارنياس –بني غرادو – سد جرارة –البرج-اليوعسات ...إلخ
" هكذا فإن كل البلاد مقسمة إلى أغاليك حدودها بالنسبة لبعضها البعض معروفة و محدودة بشكل دقيق و أفضل بالقياس إلى حدود ولاياتنا بفرنسا .
" كانت الوظائف سنوية كما كان يوجد في كل أغاليك بعض العائلات المتنفذة والتي تتنازع السلطة ، حيث كل واحدة منها تضاعف الحماس من أجل البقاء في هذه السلطة أو الوصول إليها .
"واقتناعا منه في بلد الاتصالات كانت فيه شاقة و صعبة لم يكن بإمكان الأمير مراقبة كل الأغاليك بنفسه ، لذا شرع في جعل الكثير منها – دوما- تحت أوامر خليفة ، حيث لم تكن تسند هذه الوظيفة الهامة إلا لأفراد أسرة قوية يعتمد على اخلاصها له أو إلى مرابطين محترمين يستطيعون أن يمسكوا بزمام القبائل تابعة له أو يحرضونها على الحرب المقدسة حسب الظروف . كل ذلك يؤشر على أن كل خياراته كانت جيدة ، لأن كل المآسي التي ألمت به ، لم يتخل عنه إلى حد الآن أحد من خلفائه .
" مثال عن ذلك بمقاطعة وهران ، خليفة معسكر سيدي الحاج مصطفى بن التهامي ، كان تحت أوامره الأغاليك التالية :
أغاليك الغرابة
أغاليك المجاهر
أغاليك فليته
أغاليك الشرق
أغاليك السدامة
أغاليك هاشم الغرابة
أغاليك هاشم الشراقة
"إن لقب الباي الذي يوحي كثيرا بلقب التركي لم يستخدم أبدا من طرف الأمير .لقد استبدله بلقب الخليفة الذي يجيء بعد لقب الباي .
" وكما رأينا من خلال ما سبق أن الأمير الذي كان يعرف جيدا عادات و متطلبات شعبه ، قد استفاد كثيرا من السلم لتنظيم البلاد تنظيما جيدا حيث لا نقدر نحن أن نفعل أفضل من ذلك . واعتقد أنه يمكن الاحتفاظ بهذا التنظيم الذي تركه لنا بعد سقوطه .أما و أن يكون التصرف بخلاف ذلك فإنه يعني إزعاج بل إحداث اضطراب في أوساط القبائل التي اعتادت منذ عشر سنوات على مسيرة إدارية موحدة و منتظمة ، حيث تتقاسم نفس الحظوظ السارة والأليمة . المحافظة –إذن-على هذا التقسيم للإقليم في شكل أغاليك والعمل فقط على استبدال أنصار عبد القادر الذين كانوا في السلطة من أجل تنصيب الأسر التي أبعدها الأمير واستخلاف حكومتنا لحكومته يمكن أن يتم ذلك دون حدوث أي خلل .
" وإذا كان يوجد هناك قادة حتى و إن كانوا مؤثرين و لا يقبلون بأي لقب سوى لقب الخليفة وإذا لم يحصلوا عليه يمكن أن يسببوا لنا عراقيل ، فينبغي تقليدهم هذا اللقب مع إختزال بكل بساطة عدد الأغاليك الخاضعة لأوامرهم و جعلها تابعة مباشرة إلى الجنيرالات الفرنسيين المتواجدين بداخل الأراضي . و ليس لهذا أي هدف سوى جمع العائلات الكبرى بالبلاد من أجل تقليدهم أوسمة شرف التي كما تعرف بالنسبة للعرب تجعلهم أكثر تلهفا لنيلها .
وهذا أيضا لا يشكل أي خطر لنا ، لأن السلطة ستكون بذلك جد مجزأة .
"وهكذا عندما هزمنا الأمير الذي كان قد أنشأ القومية العربية ، لا يزال كذلك يمارس تأثيرا دينيا كبيرا على كثير من الجماهير التي حكمها بواسطة ثماني خلفاء :
خليفة تلمسان سيدي البوحميدي
خليفة معسكر سيدي الحاج مصطفى بن التهامي
خليفة الصحراء سيدي قدور بن عبد الباقي
خليفة مليانة سيدي محمد بن علاّل ولد سيدي مبارك
خليفة المدية سيدي محمد بن عيسى البركاني
خلية الشرق سيدي حمد بن سالم
خليفة الزيبان سيدي أحمد بن عامر
و خليفة مدجانة سيدي أحمد بن عامر
" إننا لا نشك أبدا في خليفة مثل خليفة تلمسان سيدي بن عبد الله ولد سيدي شاكر الذي لا يملك لا دراهم و لا جيش منظم و الذي يوجد حول ناحية عسكرية ، حيث قمنا بإسناد إدارة بوحميدي له ، أي حكومة الجزء الثامن الذي كان تابعا للأمير و الذي كنا قد حذفنا من هذا الجزء أفضل أغاليك لبني عامر حيث كان يشكل القوة الرئيسية للأمير ، لتتم إدارته مباشرة باسم فرنسا بواسطة سيدي الزين بن وعدة .إنني أقدم هذه الانطباعات .
و ما زال لدينا الوقت لتناول المسائل الجزئية، مثل نمط التعيين في الوظائف ، استخلاص الضرائب المختلفة ...إلخ . ولنقم بتكريس هذا المبدأ ولنبرهن على أن هذا النظام للبلد الذي نتصوره والذي لم نعيشه في الميدان داخل الأراضي ، يصبح بسيطا للغاية حينما نعلم حقيقة المسيرة الإدارية المتبعة من طرف الأمير .
"هذه المسيرة الإدارية قد قدمتها للجينرال لامورسيار بالنسبة لمقاطعة وهران و سأقوم بتعريفها كذلك بالنسبة لمقاطعة الشرق .
" و الآن فإن القبائل التي تشكل حكومة سيدي محمد بن علال خليفة مليانة هي تقريبا كلها خاضعة .
و لنقم بتقسيم هذه الحكومة ثم لنرى هل يمكن أن نصنع منها جديدا أفضل ، مع وجود خطر حدوث اضطراب عام ، أو المحافظة كما اقترح ذلك – لوجود ثمرة تجربة والتوافق التام للمصالح المختلفة ."
الهوامـش:
1- انظر الوثيقة رقم 4 جاء فيها :
« cette marche administrative je l’ai livrée à Mr le général de Lamoricière pour la province d’Orant et je saurai la faire connaître également pour les provinces de l’Est ».
2- أنظر الوثيقة ورقة رقم 1 ، 3 جاء فيهما باختصار:
« .. Voici la marche simple …que nous donnons comme un modèle d’organisation pour le peuple qu’il avait à diriger …En agir autrement serait vouloir inquiéter et même bouleverser des tribus qui depuis dix ans se sont habituées tant à une marche administrative uniforme et régulière qu’à partager les mêmes chances heureuses et malheureuses ».
3- أنظر الوثيقة رقم 1:
« L’Emir Abd-el Kader , à son événement au pouvoir , n’a suivi pour la division du territoire aucun des errements du gouvernement turc qui n’avait su établir aucune règle fixe en administration . Sentant , tout en mettant de l’ordre là ou il n’en trouvait aucune trace ».
4-أنظر الوثيقة رقم 3:
« …L’Emir qui connaissait bien les mœurs et les besoins de son peuple a su profiter de la paix pour organiser admirablement le pays , et nous ne pouvons rien faire de mieux ».
5- انظر بوعزيز يحي : الأمير عبد القادر رائد الكفاح الجزائري ، دمشق ، 1944 ، ص 20 ، أنظر كذلك : هنري شرشل : حياة الأمير عبد القادر ترجمة أبو القاسم سعد الله ، تونس 1974 ، ص 45والعربي اسماعيل : المقاومة الجزائري تحت لواء الأمير عبد القادر ، الجزائر 1974 ، ص 39.
6- انظر الوثيقة ورقة رقم 2:
« le pays entier se trouvait ainsi divisé en Agaliks dont les limites , les uns par rapport au autres , étaient aussi bien traccées et connues que celles de nos départements en France ».
7- أنظر الوثيقة ورقة رقم 2:
« Exemple dans la province d’Oran , le Califa de Mascara Sid el Hadj Mustapha thamy avait sous ses ordres les agaliks suivants : Agaliks des Grabas Agaliliks des Medjahars – Agalik des Flittas –Agalik du cheurk Agalik de Sedama –Agalik des Hachems Garabs –Agalik des Hachems Cherragas ».
8-E.Daumas : Correspondance du capitaine Daumas , Consul à Mascara 1837- 1938 , éd .par G Yves , Alger , 1912, p .583 , 593,608-621.
9- أنظر الوثيقة ورقة رقم 2:
« Le titre de Bey sentant trop le turc , n’a jamais été employé par l’Emir .Il l’avait remplacé par celui de Califa ».
10- أنظر الوثيقة ورقة رقم 3 :
« Concernant donc cette division du territoire en agaliks , changeons seulement le partisans d’Abd-el –Kader qui étaient au pouvoir pour y placer les familles qu’il en avait éloignées , et la substitution de notre gouvernement au sein s’opérera probablement sans secousse » .
11-أنظر الوثيقة ورقة رقم 3:
« L’Emir qui après avoir crée la nationalité arabe , exerçait encore une grande influence religieuse sur de nombreuses populations qu’il gouvernent par l’intermédiaire de huit califas.
12- أنظر الوثيقة ورقة رقم 4:
« Je livre ces réflexions . Nous avons le temps d’aborder les questions de détail , telles que le mode de nomination aux emplois , la perception des impôts divers , etc . Consacrons d’abord le principe et prouvons que cette organisation du pays dont on se fait un épouvantail quand on n’a pas vécu dans l’intérieur des terres , devient extrêmement simple quand on connaît au contraire la marche administrative suivie par l’Emir .Cette marche .. je l’ai livrée a Mr le général de Lamoricière pour la province d’Oran et je saurai la faire connaître également pour les provinces de l’Est …comme je le propose , ce qui est le fruit de l’expérience et de l’entente parfaite des intérêts divers. »
