genon.ht.1

صورة الجزائر في كتابات فرانسيسكو زافالا الصحفي الإسباني

في الجزائر خلال القرن التاسع عشر

أة. حياة قنون

   جامعة سيدي بلعباس

       إن الهجرة الإسبانية إلى الجزائر خلال القرن التاسع عشر تدخل في إطار السياسة الفرنسية التي فتحت أبواب الهجرة أمام الأوربيين من أجل إنجاح سياسة الاستيطان الفرنسي و فرض التواجد الاستعماري في المنطقة.

      إن التواجد الإسباني في الجزائر ليس وليد الفترة الاستعمارية الفرنسية، و إنما سبق لهم و أن استوطنوا المنطقة خلال عملية الطرد التي مست الأندلسيين اثر سقوط غرناطة سنة1492 أخر معقل للمسلمين في الجزيرة الأيبيرية، و أيضا يعود إلى الاحتلال الإسباني لوهران و المرسى الكبير خلال القرن السادس عشر، و الذي دام قرابة الثلاثة قرون(1505-1792).

ba

      و بعد استرجاع وهران إلى الحظيرة الوطنية على يد الباي محمد عثمان الكبير سنة 1791 و انسحاب الإسبان منها،أكد الباي للعائلات الإسبانية الباقية بأنها لن يصيبها ضرر طالما بقيت وفية(1) و هناك من عاد إليها مع رواج العلاقات التجارية الجزائرية- الإسبانية بعد حصول إسبانيا على امتيازات تجارية أقرتها معاهدة وهران سنة 1791 (2).

      و مع الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830، منح للأسبان فرصة إحياء ذلك التواجد القديم في المنطقة ،

 و ذلك عن طريق الهجرة الكثيفة نحو المنطقة الغربية من الجزائر و بشكل أقل نحو المنطقة الوسطى، و لعل السبب الحقيقي الذي شجع هجرة الإسبان إلى الجزائر لا يعود فقط إلى سياسة فرنسا في تشجيع الهجرة من أجل الاستعمار الاستيطاني ، و إنما يعود أيضا إلى الأوضاع التي كانت تعيشها اسبانيا خلال نفس الفترة من اضطرابات سياسية( كالحروب الكارلوسية) و مشاكل اقتصادية و اجتماعية و توج ذلك بالأوبئة و الحروب الخارجية(3) و كان الحافز في ذلك الاعتبارات التاريخية و القرب الجغـرافي و إمكانية التأقلم مع المنــاخ. و قد شملـت مجموعة من الفـلاحين و العمال العاطـلين و الفقراء و حتى اللاجئين السياسيين.


       لقد شكل الإسبان العنصر الغالب في صفوف الأوربيين بمنطقة الغرب الجزائري و استطاعوا أن يلعبوا دورا هاما في دفع الاستيطان و تطويره ، بل اعتبروا عاملا أساسيا فيه و قد ساعدهم على ذلك أن هدفهم الأول و الأهم تمثل في تحسين أوضاعهم المعيشية و هذا ما سهل بدوره على رأي المؤرخ الإسباني فيلارJuan BTA Vilar عملية اندماجهم في الحركة الإستعمارية(4) و أصبح تاريخهم مرتبطا بتاريخ المستعمرة عامة و تاريخ المنطقة خاصة ، و الشيء الذي يسجل لهم أنهم غيروا المعادلة الإستعمارية بجعل عددهم يفوق عدد الفرنسيين( المحتل الرسمي) بالغرب الجزائري.

      إن هذا التفوق العددي للأسبان جعل السلطات الإستعمارية تفكر في سياسة مفادها السعي إلى كبح خطر التكاثر في صفوف الأجانب للحيلولة دون إمكانية تحول هذه الفئة الأجنبية إلى قوة تصبح ذات نفوذ و  سلطة في المستقبل.و لقد حاولت فرنسا عن طريق شتى قوانين التجنيس إدماجهم في المجتمع الفرنسي ، كما لعبت المدرسة الفرنسية و الجيش الفرنسي دورهما في هذا السياق.

      إن محاولات إدماج الإسبان من الجيل الأول (المهاجرين) في المجتمع الفرنسي   باءت بالفشل . لذلك جاء قانونا 1889 الذي جنس بموجبه أبناء الأجانب المولودين بالجزائر.إلا أن هذا الجيل الثاني توصل إلى الاندماج السياسي فقط مع بقاء هؤلاء محافظين على عاداتهم و تقاليدهم و لغتهم ، و لقد حاولت الصحافة الإسبانية منذ ظهورها بالجزائر سنة 1880 أن تلعب دورا هاما في جمع شمل الجالية الإسبانية و المحافظة على روحها الوطنية و على اللغة

و الثقافة الإسبانية.

     و خلال الفترة الإستعمارية ظهر في الجزائر مجموعة من الصحفيين الإسبان ممن نالوا شهرة و كانت لهم مواقف أصبحوا معروفين  بها و من بين هؤلاء الصحفي  فرانسيسكو زافالا Francisco Zavala(5) ذلك الصحفي الذي نصب نفسه مدافعا عن حقوق الإسبان بالجزائر و قد وقف متحديا في كتاباته السياسة الفرنسية إلى انتهى به الأمر بالطرد . فمن هو زافالا؟ و ما هي أعماله في الجزائر؟ما هي مواقفه ؟ كيف كان يدافع عن الجالية الإسبانية؟ و أخيرا هل حظي  الجزائريون باهتمام من طرف زافالا؟

        يعتبر فرانسيسكو زافالا أحد اللاجئين السياسيين الإسبان (6) ولد باسبانيا عام 1843  حل بالجزائر سنة 1879 تقلد عدة مهام أهمها:

مدير لجمعية الصداقة الإسبانية La sociedad Amistad Espanola في الجزائر العاصمة كان هدفها خلق نشاطات ثقافية خاصة بالأسبان و التي كانت تجد فيها العائلات الإسبانية وسيلة للافتخار و الانتماء  و كانت الجمعية تصدر صحيفة البات وات El      Patuet  التي كان زافالا مديرها من 1882 إلى 1883(7).

     و خلال سنة 1883 أنشأ زافالا صحيفة الأخوة العاملةFraternidad Obrera  بالعاصمة و التي دامت إلى نوفمبر 1884 لتظهر من جديد بوهران سنة 1887 تحت تسمية الأخوةLa Fraternidad

و تستمر إلى غاية 1888 و هي سنة نفي زافالا(8).

و بعد ذلك تفرغ زافالا للكتابة و أصدر كتابه الموسوم ب العلم الإسباني في الجزائرLa Bandera Espanola en Argelia في ثلاثة أجزاء ، و الذي لخص فيه كل تاريخ التواجد الإسباني بالجزائر من 1505 إلى 1791 ، بل تعدى فترة 1791 و شمل فترة الاحتلال الفرنسي(9) ، و انتهى بالموازنة بين "فضائل" الفترتين الفرنسية و الإسبانية(10).

و قبل الحديث عن ما ورد في كتاب العلم الإسباني في الجزائر و الغاية من صدوره، لا بأس أن نعرج قليلا حول ما كان يكتبه زافالا في صحيفة الأخوة .

الأخوة  La Fraternidad :

     كان يتعرض في مقالاته في الأخوة إلى مواضيع تتعلق دائما بالمهاجرين الإسبان و علاقاتهم بالمجتمع الذي يقطنون فيه، حيث كان يبدي باستمرار تخوفه من أن الإسبانيين في الجزائر سوف لن يحافظوا طويلا على لغتهم الأصلية لكونهم يعيشون ضمن عناصر اجتماعية و ثقافات أجنبية ، هو ما كان يثير تخوفه من المستقبل الذي ربما سيحمل معه فقدان الهوية و الشخصية و التقاليد الإسبانية (11). لذلك فهو يحث دائما على التمسك بها, بعيدا عن الانصهار الثقافي مع الفرنسيين ، كما كان يحث على الرجوع إلى لغة سرفانتيسCervantes  عوض لغة مولييرMolière ، و يحث أيضا على الحفاظ على اللغة الإسبانية الحقيقية عوض اللهجات.

     فبالرغم من محاولة الإسبان الحفاظ على لغتهم إلا أن الاختلاط مع مختلف الإثنيات الأخرى أدى إلى ظهور لغة اسبانية هجينة، و هي لغة التخاطب في الشوارع كما عرفها زافالا"Lenguaje vulgar hablado por los emigantes " لذلك ظهرت أقلام نادت بضرورة الحفاظ على لغة سارفانتيس و قد لعب هذا الدور كل من الصحف الإسبانية مثل El  Correo

Espanol,La Democracia,La Fraternidad (12).

     و دائما ومن خلال صحيفة الأخوة ، يدين  استغلال الفرنسيين  للأسبان و سوء معاملتهم لهم و يتأسف للوضعية المزرية التي أصبح  يعيشها أبناء جلدته في أواخر القرن التاسع عشر ، و تغير الموقف الفرنسي  تجاههم و أنهم كانوا أكثر حظا في السابق (أي مع بداية الاحتلال الفرنسي) ، في وقت كانت فيه السلطات الفرنسية بحاجة إليهم لتعوض فشل الفرنسيين و غيرهم من الأوربيين  الذين لم يستطيعوا التأقلم مع ظروف الجزائر في ظل الاستيطان الرسمي (13). و بالتالي فإن زافالا ينوه بالدور الذي لعبه الإسبان من أجل المستعمرة الفرنسية و أنهم عامل أساسي في ذلك حيث يقول : " لقد رأينا بأم أعيننا عمل الإسبان ، كيف سال عرقهم و دمهم في حقول الجزائر خدمة لفرنسا ، و كيف ضحوا بأرواحهم و أغلى ما يكسبون من دون أي ضمانات....في كلمة واحدة من دونهم، من دون رجال إسبانيا الصناديد, لن تعرف فرنسا أبدا النجاح و التقدم"(14)

ويصف زافالا شقاء الإسبان و معاناتهم فيقول :"إذا سئلوا كم من مرة امتدت أيديهم طلبا للصدقة...كم هم الذين وجدوا أنفسهم مهشمين من دون أي حق...فحياتهم شبيهة بالموت"(15).  نلمس هنا  اندفاع زافالا و حماسه الشديد في الدفاع عن أبناء جلدته، فلا معنى للحياة دون كرامة و عزة نفس .بالإضافة إلى وصف معاناة و شقاء الإسبان ، كانت الأخوة وسيلة لتوعية الإسبان  للمطالبة بحقوقهم المدنية و السياسية(16).و نتيجة لكل ما كان يكتبه زافالا  من مقالات متعددة في الأخوة تدخلت السلطات الفرنسية و اتخذت ضده إجراءات الطرد في سنة 1888.

العلم الاسباني في الجزائرLa Bandera Espanola en Argelia  :

     إلى جانب صحيفة الأخوة ، كان زافالا يدافع عن الإسبان من خلال كتابه العلم الإسباني الذي أولى فيه اهتماما لتاريخ و حضارة اسبانيا، فمن خلاله يمجد التواجد الإسباني في شمال إفريقيا، و أراد أن يدرس ذلك التاريخ للأبناء الإسبان المولودين بالجزائر، ليظهر ما كانت عليه اسبانيا باعتبارها قوة أوربية و خاصة في شمال إفريقيا، و أن أجدادهم الإسبان ضحوا كثيرا من أجل الجزائر ، وأكثر من الفرنسيين، و بالتالي فعلى أبناء الإسبان الشعور بالافتخار و الحصول على نفس حقوق أبناء  الفرنسيين (17).

مواقفه من بعض الأحداث التاريخية:

الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830:

     يقول زافالا في هذا الصدد : لم تعارض اسبانيا الحملة الفرنسية على الجزائر و يوعز ذلك إلى كرم و احترام اسبانيا لجارتها فرنسا و أنه موقف نبيل تجاهها. و أن الشيء الوحيد الذي قامت به اسبانيا في السنوات الأولى من الاحتلال هو المطالبة بحقوق في المنطقة(18) تمثلت في إحدى المنشآت التي تعود إلى فترة الاحتلال الإسباني للجزائر المتواجدة بعاصمة البلاد ، و أيضا بحقها في بعض الملكيات بوهران شملت المحلات و المقابر و المنازل (19) ثم يذهب في موضع آخر و يتساءل كيف احتلت فرنسا الجزائر بكل سهولة، في حين خسرت اسبانيا أموالا طائلة  و جيوشا جرارة و خاضت حروبا في أوربا  من اجل إحكام قبضتها و فرض سيطرتها على شمال إفريقيا، و أن سبب فقدان سيطرتها على المنطقة هو  خوض اسبانيا في تلك المرحلة  حروبا في مواقع أخرى من العالم (20) . إنها العلاقة التاريخية التي تربط اسبانيا بشمال إفريقيا عموما و الجزائر خصوصا.و لنفس الاعتبارات التاريخية ، يفسر بعض المؤرخين الإسبان للموقف الاسباني من الحملة الفرنسية كالآتي: " أن اسبانيا ارتكبت خطأ فادحا يعيب تاريخها الدبلوماسي بترك المجال مفتوحا للاحتلال الجزائر من طرف فرنسا و عدم استغلال الفرصة في ذلك " (21) و لكن الواقع  التاريخي اثبت أن اسبانيا آنذاك لم تكن قادرة على مواجهة الحملة الفرنسية على الجزائر أو معارضتها بالقوة ، لأن لم يكن بمقدورها تبني سياسة مغربية منسقة خاصة و أن ذلك يصادف ضياع الإمبراطورية الإسبانية بأمريكا .

اتصالات الأمير عبد القادر باسبانيا :        

    خلال أربعينات القرن التاسع عشر ، و في ظل المقاومة الشعبية التي قادها الأمير عبد القادر بن محي الدين ضد المحتل الفرنسي، و نتيجة للظروف الصعبة و الحصار الذي عرفه، اضطر للاتصال بدولة اسبانيا عن طريق حكامها بمليلية.و حسب زافالا فإن اسبانيا قدمت للأمير عبد القادر استجابة لطلبه الخاص بمده يد العون و المساعدة عدة نصائح محورها أن يسلم نفسه للفرنسيين على أن تتوسط اسبانيا له في ذلك، و أكد أن اسبانيا حاولت طوال مقاومة الأمير لفرنسا أن تكون صديقة لفرنسا، و أن يكون موقفها نبيلا تجاهها (22).

     و المؤكد أن الأمير عبد القادر استنجد باسبانيا في وقت صعب كانت تمر فيه، حيث كانت تعيش فترة مضطربة و غير مستقرة من الناحية السياسية بسبب الحرب الأهلية الأسرية حول وراثة العرش بين الكريستانو أنصار الملكة الطفلة إيزابيلا الثانية و أمها ماريا كريستينا صاحبة السلطة الفعلية في مدريد و بين الكارليستاس و هم أنصار عمها كارلوس الثائر خاصة في شمال اسبانيا.و أثناء هذه الحرب كانت الحكومة الإسبانية تسعى للحصول على الاعتراف بالملكة إيزابيلا الثانية من طرف الدول الأوروبية، و كانت فرنسا هي الدولة الوحيدة التي اعترفت بها،  باعتبارها من عائلة البور بون الفرنسية (23). فهذه الظروف هي التي منعت اسبانيا من إتباع سياستها التقليدية الإستعمارية في الشمال الإفريقي و الدخول في صراع و تنافس استعماري مكشوف مع فرنسا .التحالف الفرنسي-العثماني:

     إن الأحداث التي اندلعت في شبه الجزيرة الأيبيرية في أواخر القرن الخامس عشر و ما رافقها من اندفاع للزحف على بلدان المغرب العربي أدى إلى تأزم الوضع في المنطقة.

و لقد ازداد الوضع سوءا لما امتدت يد اسبانيا إلى شبه جزيرة ايطاليا لتعبئتها في  جهدها الصليبي ضد الإسلام و المسلمين،و هي الفترة نفسها التي شهدت اندلاع الحروب الايطالية التي اتخذت شكل صراع بين أسرتين كبيرتين ،أسرة  الهابسبورغ النمساوية و الفالوا الفرنسية من أجل الهيمنة على أوربا الغربية خاصة بعد أن أصبح الملك الاسباني شارل الأول(1500-1558) إمبراطورا سنة 1519 تحت اسم شارل الخامس (24)

و الذي كان يسعى لإقرار سيادته الفعلية على كل البلاد المسيحية، مما أثار قلق الدول الأوربية، منها فرنسا التي كانت تخشى ضياع مصالحها في شبه جزيرة ايطاليا.و هكذا استأنف الصراع الأسباني-الفرنسي و شكلت ائتلافية معادية لفرنسا سنة 1521 استهدفت طرد الفرنسيين من ايطاليا و تصفية نفوذهم منها، و ألحقت بفرنسا هزيمة نكراء،كما أجبرتها على توقيع معاهدة مدريد سنة 1526(25) ذات الشروط المجحفة.لو طبقت فرنسا معاهدة مدريد لفقدت كل شيء تأمله في المستقبل، لذلك وجهت أنظارها إلى الدولة العثمانية عدوة الأسبان، و عقدت معها تحالفا أعطاها مكاسب هامة و مكنها من تحسين وضعها و التهيؤ في ظروف أفضل لخوض مراحل الصراع المقبلة .

و هكذا بينما كانت معاهدة مدريد تفرض على فرانسوا الأول أن يسهم في حملة صليبية على الدولة العثمانية قرر فرانسوا الأول التحالف مع السلطان العثماني سليمان القانوني ضد شارل الخامس.

       و في هدا الصدد فإن زافالا   يدين التحالف الذي وقع بين فرنسا و الدولة العثمانية  التي في نظره "عدوة البشرية"  ، ويحمل فرنسا  مسؤولية التخاذل  في أداء واجبها المقدس  وعدم  الوقوف إلى جانب  اسبانيا لمحاربة العدو المشترك  باسم المسيحية(26)  حتى أن البابا قد اعتبر التحالف الفرنسي العثماني فضيحة كبرى في أوروبا المسيحية و سعى إكراما لوحدة المسيحيين أن يضغط على كل من شارل الخامس و فرانسوا الأول ليضعا حدا لقتالهما بهدف أن تتحد أوروبا من جديد ضد الإسلام (27) و كانت خيبة السلطان سليمان القانوني كبيرة و هو يرى حلفاءه الأوروبيين يتنكرون لمعاهداتهم معه عندما يحققون مصالحهم (28).

       و في حديثه عن الجزائريين أ ثناء الاحتلال الإسباني يقول زافالا "  أنهم عبيد وبرابرة وهمجيين و خونة...." أما أثناء  الاحتلال الفرنسي فيصفهم  بضحايا القتل الفرنسي دون أن تتاح لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم .  بل أنه أخد صف الجزائريين بقوله أن" الأمير عبد القادر كان بطلا في مواجهة جنرالات فرنسا "، إن الغاية من ذلك على رأي ياسـين تاسعديت هو الإطاحة بصورة فرنسا وتحطيم وتيرة تفوقها المعنوي و العسكري (29) .      

         أراد زافالا من خلال كتابه أن يبين تفوق إسبانيا أخلاقيا   ومدى عظمتها خلال القرون السالفة في أوروبا و شمال إفريقيا و نبل مواقفها تجاه فرنسا و ينتقد في نفس الوقت السياسات التي كانت تنتهجها فرنسا سواء في الماضي أو في الحاضر.

إن كتاب العلم الإسباني في الجزائر يحمل الكثير من التناقضات و يظهر جليا تحيز زافالا و اندفاعه. فهو بطريقة أو بأخرى كان يهدف إلى تمجيد تاريخ اسبانيا في شمال إفريقيا و خاصة في الجزائر،   حتى يتخلص الأسبان و أبناءهم في الجزائر من نظرة الفرنسيين لهم ، على أنهم  شعب غير متحضر وأن اسبانيا لم تعرف  بعد معنى الحضارة وأنها تعيش في تخلف . فحسه الوطني القوي جعلت نظرته للأشياء تقع من زاوية واحدة، فكانت النتيجة نقص الموضوعية و خلو الكتاب من القيمة التاريخية.فزافالا لا يمكنه  أن يكون  مناضلا و مؤرخا موضوعي في الوقت نفسه.                                                                           

       كانت صحيفة الأخوة و كتاب العلم الإسباني أداة صراع و منبرا للحرب ، فمن  خلالهما عبر الصحفي الإسباني زافالا عن سخطه و رفضه للوضع الذي كان يعيشه الإسبان في الجزائر ، و كانا وسيلة للمطالبة

 و الدفاع عن حقوقهم المادية و المعنوية .

       و خلاصة القول ، لقد اهتم فرانسيسكو زافا لا بمكانة ووضعية الجالية الإسبانية في الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي، فدافع عن حقوقها و أمالها ، متناسيا وضع الجزائريين،

سكان البلد الأصليين، و الذين كانت وضعيتهم أكثر سوءا من وضعية بني جلدته الإسبان، و لم يكسبوا أي حق من الحقوق بل تعرضوا للإبادة و الطرد و النفي من أرض أجدادهم  و عليه فإن الصحفي زافا لا لم يعر الجزائريين أدنى اهتمام، و كأن الجزائريين وجدوا للمعاناة، و أن معاناتهم لا تليق بأن تكون مواضيع تطرح على الرأي العام، بل بلغ الأمر في تبني زافالا فكرة أن  استعمار الجزائريين هو "خدمة لهم" لأن فرنسا جاءت لتخرجهم من " التخلف إلى الحضارة ".

الهوامش

 (1)-جون.ب.وولف، الجزائر و أوربا(1500-1800)ترجمة و تعليق أبو القاسم سعد الله(الجزائر:المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986) ص410.

(2)-إنها المعاهدة التي أقرت الجلاء الاسباني من وهران و المرسى الكبير مع إعطاء للأسبان بعض الامتيازات التجارية انظر:احمد توفيق المدني،حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا 1492-1792(الجزائر:المؤسسة الوطنية للكتاب،ط3ن1984)

(3)-عن أوضاع اسبانيا خلال القرن التاسع عشر انظر:

Pierre vilar,Historia de Espania (Barcelona :critica ,sd)

Louis Bertrand,Histoire D’Espagne (paris:fayard 1941)

(4)-Juan bta vilar,Emigacion Espanola a Argelia(1830-1900) colonizacion hispanica de la argelia francesa(Madrie:IDEA,1975) p198

(5)-من الدراسات التي اهتمت بهذا الصحفي نذكر:

T yacine,Francisco Zavala Defensor de su communidad Espanola en Argelia a finales del siglo xix(DEA Alger1978)

T yacine,un journaliste Espagnol en Algerie a la fin du xix eme siècle in revue D’Histoire Maghrebine(N 17 et18,1980)

T Yacine,la communauté Espagnole en Algerie à la veille du xx eme siecle in Espagne et Algerie au xx siècle (Parie :L’harmattan 1985).

Juan bta vilar,la presse Espagnole en Algerie 1880-1931in Espagne et Algerie ,op.cit.

(6)-Juan bta vilar,Emigracion Espanola,p115.

(7)-T Yacine,Francisco Zavala ,p08.

(8)-T Yacine,La communauté Espagnole ,p44

(9)- Zavala  F,LA Bandera Espanola en Argelia, anales historicos de la dominacion espanola desde 1505 hasta1791 (Argel:gojosso 1885,1886,3 vol)

(10)-T yacine, La communauté ,p45.

(11)-T yacine, Francisco Zavala ,p19.

(12)-Fraternidad 30 /02/1887 in T yacine ,Francisco,p64.

 (13)-   Ibid.

 (14)-Fraternidad 06/02/1887 in T yacine,Francisco pp67-70.

(15) Ibid p69.

 (16)-T yacine,Francisco pp117-118.

(17)- Zavala F ,T3,1886) in T yassine,Francisco,p110

(18)-Zavala F,T3 , 1886 p282.

(19)-انظر المراسلات الفرنسية-الاسبانية في بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر حول حقوق اسبانيا في الجزائر عند :

                         Zavala F, T 3, pp282-289.

(20)-Zavala, T1 in T Yacine op, cit p 110.(

(21)-Areilza.JM,Castiella F,Reivendicaciones de Espana(Madrid:Instituto de Estudios Politicos,1949)p202

(22) –Zavala  T2 in T Yacine,Francisco,p108.

(23)ميكيل دو ايبالزا،الجديد في علاقات الأمير عبد القادر مع اسبانيا و حكامها العسكريين بمليلية،ترجمة و تعليق يحي بوعزيز(الجزائر:دار البعث ،ط1،1982)ص26                                                                                   

(24)-Louis Berteand,op.cit,p416.

(25)جمال قنان،معاهدات الجزائر مع فرنسا 1619-1830(الجزائر:المؤسسة الوطنية للكتابة1987) ص34.

(26)-T yacine,Francisco,p118

(27)-قيس جواد العزاوي،الدولة العثمانية-قراءة جديدة لعوامل الانحطاط

(لبنان:مطبعة المتوسط،2003) ص22

(28)-نفسه

 (29)T Yacine,Francisco,p 126.

Resumen:

         Los Espanoles eran la comunidad Europea la mas numerosa que habia emigrado a Argelia visto a la dura situacion que atraveso Espana a lo largo del siglo xix. Una serie de crisis socio-economicas,politicas favoricio la emigracion de los campesiones,obreros en paro,refugiados politicos  hacia Argelia.

            Segun algunos autores,los Espanoles formaban una comunidad cerrada a la influencia Frances y guardaban su personalidad y su modo de vivir espanol.

Entre los defensores de la comunidad Espanola en Argelia , el Espanol Francisco Zavala  periodista refugiado en Argelia en 1879.

Al llegar a argelia fue director de la sociedad amistad  Espanola  en argel,cuya preocupacion era crear actividades culturales tipicamente espanolas  . El patuet periodico fundado por aquella asociacion cuyo director fue zavala entre 1882-1883.

           En 1883 Zavala creo la fraternidad obrera hasta 1884, y en 1887 Zavala marcho a Oran donde continuo la publicacion de la Fraternidad hasta 1888 ano de su expulsion del territorio Argelino por las autoridades Francesas.

Antes de su expulsion,Zavala publico su obra:La Bandera Espanola en Argelia,es una obra que resume toda la historia de la presencia Espanola en Argelia desde 1505 hasta 1792 su preocupacion iba mas de 1792 pues relata hechos posteri

ores a dicho ano tocando la colonizacion Francesa .

El titulo de la obra (la bandera Espanola en Argelia) pone en evidencia la importancia de la presencia Espanola en Africa del norte y specificamente en Argelia            Zavala luchaba por medio de la Fraternidad para mejorar la situacion de los Espanoles residentes en argelia  .  defendia sus derechos morales y materiales y luchaba contra la difamacion que eran victimas .y en la Bandera Espanola en Argelia se preocupaba mas bien de la civilizacion y de la historia.

            Zavala a traves de su obra quiere ensenar la historia de la presencia Espanola en Argelia  a los hijos de los Epanoles nacidos en Argelia para que segun el sepan que tienen los mismos derechos que los hijos Frances en Argelia .y de otra parte quiere mostrar a los Espanoles lo que era Espana como potencia en Europa y sobre todo en Africa del norte, Zavala quiere despertar el patriotismo en todo Espanol.

           En conclusion , Zavala luchaba para su comunidad y defendia sus derechos morales y materiales en Argelia  pero ignora a los Argelinos que en realidad son los mas explotados en la colonia .

Un elemento puede ser paradojico es la mentalidad colonial de  Zavala , profundamente estaba indignado para el comportamiento de los politicos  y agente de policia  a los Espanoles y tambien a los Argelinos , pero para sus compatriotas Zavala exige los mismos derechos como los Franceses, y para los Argelinos Zavala admite el hecho colonial, en su espiritu la mission civilizada de Europa en Africa del norte es innegable .