lounici.ht.1

الإدارة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

و التأسيس للقضاء على الإسلام و تنصير المجتمع

في بدايات الاحتلال

د.ابراهيم لونيسي

 جامعة سيدي بلعباس

إن الحملة العسكرية الفرنسية على الجزائر سنة 1830 كانت منذ بداية التحضير لها تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف الأساسية التي يمكن لنا تلخيصها في ثلاثة نقاط وهي:

1. الهدف العسكري والسياسي ويتمثل في العمل على تدمير القوة العسكرية الجزائرية، وكذا تحطيم أركان الدولة الجزائرية وإزالتها من الخريطة العالمية، وجعل الجزائر مجرد مقاطعة تابعة للدولة الفرنسية، وهو الهدف الذي جسد دستوريا على أرض الواقع بمقتضى دستور نوفمبر 1848.

2. الهدف الاقتصادي والذي عملت الحملة على تحقيقه مع الساعات الأولى لنجاحها. وذلك بالاستيلاء على خزينة الدولة الجزائرية، وسرقة كل ما كان موجوداً بها من ثروات، ليتوسع هذا الهدف مع مرور الزمن ليشمل جميع الثروات الطبيعية الباطنية والسطحية.

3. تدمير بنية المجتمع الجزائري وتحطيم ركائزه الأساسية من عادات وتقاليد ولغة بصفة عامة، والدين الإسلامي بصفة خاصة، باعتباره العمود الفقري لبنية هذا المجتمع، وذلك عن طريق محاولات القضاء عليه من جهة، ومحاولات تمسيح المجتمع الجزائري من جهة أخرى.

ba


البعد الديني للحملة:

لقد كان البعد الديني واضح المعالم في الحملة العسكرية الفرنسية على الجزائر سنة 1830، فخلال التحضير للحملة كان الكثير من المسؤولين الفرنسيين يأملون في أن يكون الانتصار العسكري الذي سيحقق ضد أوجاق الجزائر متبوعا بانتصار آخر لا يقل أهمية عنه وهو إعادة الجزائر وإفريقية مرة أخرى إلى الحظيرة المسيحية، خاصة وأنّ هذا الأمر سيحدث تحت إشراف الملك شارل العاشر Charles X الذي يعتبر نفسه من سلالة الملك القديس لويس التاسع Saint louis.

ونشير هنا إلى ذلك الدور البارز الذي لعبه الأسقف فريسنوس Frayssinous الذي كان على رأس وزارة الشؤون الدينية في دفع الملك شارل العاشر إلى ضرورة غزو الجزائر، هذا الغزو الذي يعد خدمة هامة للمسيحية وعاملا أساسيا لإنقاذ المسيحيين من أيدي القراصنة الجزائريين(1)، ولم يكن فريسنوس هو الوحيد المشجع للملك شارل العاشر على غزو الجزائر بل هناك وزراء آخرين مثل وزير الحربية كليمون تونير Clément Tonnerre الذي عبر للملك في تقرير قدمه له في 14 أكتوبر 1827 عن آماله في تنصير الجزائر، وأنّ هذا العمل سيجعلنا "نكون سعداء"، وحتى يحمس الملك شارل العاشر أكثر قام الوزير بمخاطبته في بعض مواقع التقرير بشكل استفزازي "إن القدر قد قضى بأن تهان جلالتكم في شخص قنصلكم من طرف ألد الأعداء للإسم المسيحي فليس ذلك مجرد صدفة ربما كان ابن القديس لويس قد دعي على الثأر للدين المسيحي وللإنسانية وللإهانة التي لحقت به شخصيا"(2).

ويبدو أن كل هذا أدى بالملك شارل العاشر إلى أن يعلن أن للحملة العسكرية على الجزائر طابع ديني في خطابه الافتتاحي لجلسات البرلمان الفرنسي يوم 2 مارس 1830 حيث قال: "في خضم الأحداث الخطيرة التي كانت أوروبا منشغلة بها أجلت القيام بعمل منصب ضد قوة بربرية، ولا يمكن أن أترك هذه القوة لمدة طويلة بدون عقاب. وخاصة وأنها وجهت شتائمها إلى الشرف الفرنسي والترضية التي أريد الحصول عليها هو أن أجعل المسيحية تنتصر بكل قوة"(3).

ومما يؤكد الطابع الديني للحملة العسكرية الفرنسية على الجزائر تلك الضجة التي أحدثتها الجملة التي أوردها الكونت دوبرمون De Bourmont في البيان الذي كتب ليوزع على الجزائريين لتوضيح أهداف الحملة "ستضمن احترام أموالكم وكل أملاككم ودينكم المقدس"، حيث اعتبرت هذه الجملة خطوة واضحة إلى الوراء وأنها لا تخدم الهدف الديني للحملة بإعطاء صفة القداسة للديانة الإسلامية في الوقت الذي يجتمع فيه أساقفة فرنسا رغبة في إحياء حرب صليبية ضد المسلمين الكفار(4)، كما أبدى الملك شارل العاشر امتعاضه من هذه الجملة ويظهر ذلك من خلال الرسالة التي وجهها لرئيس حكومته بولينياك Polignac بتاريخ 8 جوان 1830 والتي أظهر فيها رفضه القاطع لوصف الديانة الإسلامية بالقداسة، مشيراً إلى أن هذا المنشور يشبه منشور بونابرت حينما دخل مصر(5)، وبمجرد وصول الرسالة إلى السيد بولينياك سارع إلى إرسال برقية إلى عامل مدينة تولون يأمره بإيقاف طبع المنشور وحجز ما طبع منه ويطلب منه تحرير منشور جديد بمعنى وأسلوب المنشور الأول، مع حذف الجملة التي تصف الإسلام بالقداسة لأنه مسّ شعور شارل العاشر(6).

اصطحبت الجملة معها 16 قسييسا، ولقد خاطبهم دوبرمون بعد نجاح الحملة وتوقيع معاهدة الاستسلام من الداي حسين يوم 5 جويلية 1830، "إنكم أعدتم معنا فتح الباب للمسيحية في إفريقيا ولنأمل أن تنيع قريبا الحضارة التي انطفأت في هذه الربوع"(7).

بمجرد نجاح الحملة العسكرية الفرنسية على الجزائر، وبداية التأسيس لإدارة فرنسية على الأرض الجزائرية شرعت هذه الإدارة في التخطيط لكيفية القضاء على الدين الإسلامي وإحلال الديانة المسيحية محلها والملاحظ أن هذا العمل كان يتم وفق خطة مدروسة بإحكام ولم يكن أبدا عملا عشوائياً وهو الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على أن الإدارة الفرنسية كانت قد درست بشكل جيّد الديانة الإسلامية ومدى ارتباط الإنسان الجزائري بهذه الديانة، وهو الأمر الذي جعلها تركز بشكل كبير على هذا الدين بتوظيف الحركة الاستشراقية في هذا المجال.

الاهتمام الفرنسي بالإسلام في الجزائر وثنائية استغلاله والقضاء عليه:

وضع الإمبراطور نابليون بونابرت يده من خلال حملته العسكرية على مصر سنة 1798 على مسألة جد حساسة بالنسبة للشعوب الإسلامية، وهي علاقتها بالدين الإسلامي، وإيمانها الراسخ به، مما دفع العديد من المستشرقين إلى دراسة هذا الدين دراسة مغايرة لتلك التي كان يجريها زملاؤهم في الأزمنة السابقة، فالدراسة السابقة كانت تنطلق من حقد دفين لهذا الدين، ولكن الدراسات الحديثة تضع نصب عينيها كيفية استغلاله لخدمة مصالح الإدارة الاستعمارية، ومن المؤكد أن يكون هذا هو الدافع الأساسي الذي جعل المخططين لعملية احتلال الجزائر يركزون على هذه المسألة وهذا بتوصية من بعض المستشرقين، وعلى رأسهم سلفستر دي ساسي الذي ساهم في ترجمة البيان الموجه للجزائريين عشية الحملة الفرنسية على الجزائر.

وبشكل عام فإنه من خلال الاحتكاك الفرنسي المباشر بالإسلام والمسلمين في الجزائر، ومن جراء الدراسات المختلفة التي أنجزت في ذلك تمكنت مجموعة من المستشرقين المؤيدين للحركة الاستعمارية من التوصل إلى أنّ الإسلام بإمكانه القيام بدورين متناقضين في الجزائر:

الأول: أنه دين استقرار وعامل تثبيت يمكن استخدامه في إطار إخضاع الشعب للسيادة

                الفرنسية مرحليا.

الثاني: دور المهدد للمصالح الفرنسية في الجزائر بسبب تعصب معتنقيه.

وانطلاقا من هذين الدورين شرعت الإدارة الفرنسية في التعامل معه بالاعتماد على أسلوبين

الأول: استغلاله في عملية إخضاع الشعب الجزائري وتهدئته.

الثاني: العمل على القضاء عليه بتحويل الجزائريين إلى مسيحيين.

اعتمدت السلطات الإستعمارية في تنفيذها للأسلوب الأول على عدّة وسائل من بينها جريدة المبشر التي تولى رئاسة تحريرها جملة من المستشرقين أبرزهم البارون دوسلان، إذ أن الدارس لمختلف أعداد الجريدة يلاحظ للوهلة الأولى كأنها جريدة ناطقة باسم سلطة إسلامية، وليس باسم الحكومة العامة الفرنسية- المسيحية- في الجزائر، وذلك لشدة ما كانت تستعمله من المصطلحات الدينية المتداولة بكثرة في المجتمعات الإسلامية مثل إن شاء الله، وإنه قضاء الله وقدره، وغيرها... وكذا لجوؤها في كثير من الحيان إلى الاقتباس من القرآن الكريم لتلك الآيات التي تتضمن القصص التي ذكرها الله سبحانه وتعالى والاستشهاد بأقوال الأنبياء ومن ذلك ما كتبته عند انهزام الأمير عبد القادر في مقاومته للاستعمار سنة 1847، إذ قالت: "واعلموا أن سيدنا سليمان عليه السلام قال سيرة الأوائل عسيرة واقتداء للأواخر، وهذا ألهام من الله تعالى لقايله (كذا) عليه السلام لتنتفع العباد بقوله وتحصل للمقتدى به"(8).

وتحاول الجريدة في هذا الاستشهاد بقول أحد الأنبياء أن تؤثر على عقلية الأهالي وأفكارهم لمعرفتها مدى انقيادهم لكل ما يتصل بالدين الإسلامي أوله علاقة به، فكانت تعمل على تخذيرهم حتى لا يعرفوا الحقيقة وبالتالي ينقادوا وراء الإدارة الاستعمارية.

وكانت الجريدة تعمل على إقناع الجزائريين بأن الوجود الفرنسي في بلادهم إنما هو قضاء وقدر، وأنه بفضل الله ستبقى فرنسا في الجزائر، ولا يمكن لها أبدا أن تترك هذا القطر إلا بإرادة الله فقط "فلا يخطر ببال عاقل أن هذه الدولة (كذا) التي ملكت هذا الإقليم بقدرة مالك أزمة الأمور وبقدرته سبحانه وتعالى يبقيه بها فلا يمكن يتركها (كذا) لغيره إلا بمراده عز وجلّ"(9).

كما قامت الإدارة الاستعمارية في الجزائر باستصدار فتوى من كبار علماء المسلمين في جامع الأزهر والقيروان والحرم المكي تحرم على مسلمي الجزائر محاربة المسيحيين وذلك بهدف تشتيت جمع المسلمين من حول الأمير عبد القادر وعزله عنهم وبالتالي محاصرة أية مقاومة شعبية تظهر في الجزائر مستقبلا بواسطة هذه الفتوى، فما هي قصة هذه الفتوى؟

يبدو أن فكرة استصدار فتوى بهذا الشكل لم تخطر على بال أحد من الحكام السابقين للجنرال بيجو (1841-1847). وما كانت لتخطر عليه هو أيضا لولا آراء ليون روش Leon Roche الذي عاش لفترة طويلة في أوساط الجزائريين الذين تعلم منهم اللغة العربية وقواعد الإسلام وعادات وتقاليد المسلمين، ضف إلى ذلك انه عاش طويلا بالقرب من الأمير عبد القادر، إذ أصبح كاتبه الخاص بعد أن أعلن إسلامه سنة 1837(10).

لقد سمع الجنرال بيجو قول الأمير عبد القادر أثناء مفاوضات اتفاقية التافنة(11) "أنكم تتحدثون عن دينكم...لو كنتم مسيحيين لكنتم من أحسن أصدقائنا إذ أن القرآن يأمر بالسلم واحترام دين عيسى بن مريم"(12)، إلا أنّ الجنرال لم يستوح من هذه الجملة أي شيء على عكس ليون روش الذي نجح في تأويل الحملة واستخلص منها (فكرة الفتوى) لذا وقع عليه اختيار بيجو للقيام بهذه المهمة التي نجح فيها بحصوله على نص الفتوى من الأماكن التي كان الجزائريون يحترمونها وهي القيروان والأزهر والحرم المكي ونصها انه يجوز للمسلم وقف الجهاد إذا كان يعرف انه لا قبل له بالعدو. وان الجهاد في هذه الحالة يصبح ضربا من الانتحار لا يجوز الإقدام عليه وأن الرضى بقدر الله وقضائه ولو لفترة محدودة جائز بل واجب(13).

قام الفرنسيون بتوزيع الفتوى على مختلف القبائل والأعراش الجزائرية حتى شاعت أخبارها في جميع أنحاء الجزائر، وأعجب المسلمون ذوي النفوس الضعيفة التي كانت تفضل الركون إلى الراحة بدلا من الجهاد في سبيل الله، وكتب الجنرال لاموريسيير Lamorciere من إقليم وهران إلى بيجو بخبره بمدى تأثير الفتوى الواسع في نفوس المسلمين من انهم توقفوا عن القتال(14) وكتب بيجو بدوره إلى وزير الحربية بتاريخ 21 نوفمبر 1843 يبشره بالنتائج الإيجابية للفتوى(15).

ولكن يبدو أن كلا من لاموريسيير وبيجو بالغا كثيرا في حكمهما على تأثير هذه الفتوى على الأهالي لأن الدارس لأوضاع الجزائر من سنة 1843 إلى غاية نهاية القرن التاسع عشر يجدها تعج بالمقاومات الشعبية، وهذا يدل على أن تلك الفتوى لم يكن لها ذلك الصدى الذي تخيله الجنرال لاموريسين.

وفرنسا في اعتمادها على هذا الأسلوب كانت ترمي إلى التأثير على ذوي النفوس الضعيفة لأنها كانت متأكدة من أن الأقوياء لا يمكن لهم إطلاقا الرضوخ لهذا الأسلوب، لهذا نجدها تعمل بموازاة ذلك على تنفيذ الأسلوب الثاني المتمثل في القضاء على الإسلام الذي أعاق كثير تغلغل نفوذها في داخل الجزائر لأنه يعد حسب نظرة الإدارة الاستعمارية ومن ورائها بعض المستشرقين الذين سخروا أنفسهم لخدمتها:

1. المحرك الأساسي للجزائريين في مقاومتهم للإدارة والجيش الفرنسيين، إذ أن هذه المقاومة أخذت طابع الجهاد الديني(16) من أجل تحرير الوطن فجل قادة المقاومة ينتمون إلى طرق دينية. ولقد تم التنبيه إلى خطورة هذه الطرق في وقت مبكر، وأول من قام بذلك الضابط دي نوفو De Neveu الذي قام بدراسة حول الموضوع خلال السنوات الأولى من الاحتلال الفرنسي وهي بعنوان: "الطرق الدينية عند مسلمي الجزائر"، ونظرا لأهمية هذه الدراسة طبعت عدة مرات الأولى كانت في باريس سنة 1835، وبعد عشر سنوات أعيد طبعها للمرة الثانية سنة 1846(17)، وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تعد أولى المحاولات في اكتشاف أهمية الطرق الدينية في المقاومة الشعبية التي كادت أن تقضي على أحلام الفرنسيين في الاحتلال السريع. خاصة وأن دي نوفو كان خبيرا بالمجتمع الجزائري إذ عمل في مختلف الوظائف، ومنها وظيفة المكتب العربي. وتزوج من جزائرية وكان يعرف اللغة  العربية(18).

2. هو مصدر الأحكام المسبقة الراسخة في أذهان الجزائريين تجاه المسيحيين من أنهم حرفوا الديانة المسيحية لهذا نجدهم يطلقون على المسيحيين مصطلح الكفرة.

ومن أبرز الوسائل التي استعملت للقضاء على الإسلام في الجزائر التنصير الذي تحمل مسؤولية القيام به عدد كبير من المبشرين ولكن قبل الخوض في هذه النقطة نود أولا الحديث عن عملية تدمير المساجد وتخريبها أو تحويل بعضها إلى كنائس ومخازن، وهو عمل يدخل في استراتيجية الإدارة الفرنسية للقضاء على الإسلام في الجزائر.

الحرب ضد المساجد والاستيلاء على الأوقاف:

يعد المسجد المركز الأساسي الذي يمارس فيه المسلم أبرز أركان دينه وهو الصلاة. كما يعد أيضا الرمز الأساسي المجسد للإسلام، لهذا وجدنا الإدارة الفرنسية توجه إليه حرابها بمجرد انتصابها على أرض الجزائر فقامت بتحويل الكثير منها إلى اختصاصات أخرى غير الصلاة، مثل تحويلها إلى كنائس وثكنات واسطبلات، وغلقها تماماً أو تدميرها(19).

كما شرعت في الوقت نفسه بتوجيه ضربات متتالية للأوقاف باعتبارها المصدر الأساسي في عملية تمويل المساجد وغيرها من الشؤون المتعلقة بالدين الإسلامي.

أ. المساجد:

لقد قامت الإدارة الفرنسية خلال سنة 1830 بغلق 13 مسجدا كبيرا و108 مسجدا صغيرا و32 جامعا و12 زاوية، أي أنّ هذا العدد من المؤسسات الدينية أغلقت في ظرف زمني لا يتجاوز نصف السنة. وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى الحقد الدفين الذي دخلت به فرنسا إلى الجزائر، وعلى تشوقها للقضاء على كل ما برمز إلى الإسلام في هذه البلاد في أسرع الأوقات.

ومن أبرز المساجد الجزائرية التي تعرضت إلى التشويه بتحويله إلى كاتدرالية هو مسجد كتشاوة، حيث وقعت له تغيرات داخلية جذرية(20)، ولقد حدث هذا الأمر في عهد القائد العام لفيلق احتلال إفريقيا الدوق دي روفيقو (1831-1833) وقد تمت عملية تنصير مسجد كتشاوة بتاريخ 24 ديسمبر 1832، حيث أطلق عليه اسم كاتدرائية القديس فليب، بمباركة من بابا الفاتيكان غريغوار السادس عشر الذي أرسل ثماثيل للتبرك بها وأعرب عن امتنانه وشكره للذين قاموا بهذا العمل(21).

ومن المساجد الأخرى التي حولت إلى كنائس نذكر جامع القصبة الذي أصبح كنيسة الصليب المقدس، وجامع بتشين تحت اسم كنيسة سيدة النصر. وهناك مساجد أخرى كثيرة حولت إلى مراكز لممارسة أغراض أخرى بعيدة عن الدين مثل جامع سيدي الرحي الذي أعطي سنة 1833 إلى الصيدلية المركزية ثم هدم، وجامع السيدة مريم الذي أعطي إلى المتصرف العسكري ثم هدم ومسجد علي خوجة الذي أعطي للمصالح العسكرية سنة 1830 ثم هدم. وغيرها من المساجد الأخرى الكثيرة(22).

ب. الاستيلاء على الأوقاف:

يقول أبو القاسم سعد الله في تعريف الوقف أنه نظام إسلامي معروف وله أهمية اجتماعية واقتصادية وعلمية في المجتمع واستحدثه المسلمون لتوفير المال والسكن وغيرهما من المساعدات للعلماء والطلبة والفقراء... وصيانة المؤسسات التي أنشئت لهذه الأغراض كالماء والطرق والمساجد والزوايا والقباب...ويقول أيضا أن الوقف هو المصدر الأساسي لنشر التعليم والمحافظة على الدين(22).

ومما لاشك فيه أن الإدارة الفرنسية قد وعت منذ الأيام الأولى لانتصابها في الجزائر هذا الدور الخطير الذي تلعبه الأوقاف لهذا وجدناها منذ الشهور الأولى تخطط لكيفية القضاء على الأوقاف بشكل متدرج وكذا القيام بتكليف بعض الباحثين بدراسة هذا الموضوع، لأن دراسته تعد الوسيلة المثلى والمصدر الحيوي للتعرف على القدرة الاقتصادية لقطاع كبير من الأملاك العقارية والأراضي الزراعية، كما أنها تحدد الفئة الاجتماعية والهيئة الإدارية التي كانت تمارس نفوذها في المجتمع الجزائري، وكذا التعرف على مدى التغيرات التي طرأت على البيئة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي للمجتمع الجزائري.

وعندما درس الباحثون الفرنسيون هذا الموضوع كان هدفهم التعريف بالوقف وتحديد تشريعاته، ومن ثمة محاولة استغلال أحكامه لفائدة التوسع الاستعماري ومشاريعه التعميرية خاصة وأن الإدارة الاستعمارية نظرت إلى الأوقاف العقارية على أنها إحدى أبرز العوائق التي حالت دون تطور الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والقائم على أساس مبدأ تشجيع انتقال الأملاك من أيدي الجزائريين إلى المعمرين وهو ما يتناقض مع التشريعات والقوانين المسيرة للأوقاف العقارية، وإلى جانب أن الوقف يتعارض مع المبادئ الاقتصادية التي يقوم عليها الاستعمار إذ أن الوقف في حد ذاته يشكل جهازا إداريا ووسيلة اقتصادية فعالة تحول دون المساس بالمقومات الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية للجزائريين. وهذا ما دفع بأحد الدارسين إلى القول بأن الأوقاف تتعارض والسياسة الاستعمارية، وتتنافى مع المبادئ الاقتصادية التي يقوم عليها الوجود الاستعماري الفرنسي في الجزائر(25)، كما وصفها باحث آخر بأنها تشكل أحد العوائق التي لا يمكن التغلب عليها والتي تحول دون الإصلاحات الكبرى التي هي وحدها القادرة على تطوير الإقليم "الذي أخضعته أسلحتنا وتحويله إلى مستعمرة حقيقية"(26).

إنّ كل هذا جعل الاستعمار الفرنسي يضع حدا لنمو أراضي الوقف ويعمل على تقليص مساحتها وإبطال الأحكام المتعلقة بها لفائدة المعمرين، إذ تمت تصفية أراضي الوقف بفعل سلسلة من المراسيم والقوانين التي نصت على رفع الحصانة عليها وإدخالها المعاملات العقارية الحرة(27)، وكانت البداية بمقتضى قرار 8 سبتمبر 1830 الذي لم يشرع في تنفيذه إلا في 7 ديسمبر 1830 والذي أممت بموجبه أوقاف الممتلكات الإسلامية- أوقاف مكة والمدينة- وكذا الأوقاف الخاصة بالتعليم القرآني(28)، والمساجد والأندلس وسبل الخيرات وغيرها ويحتوي هذا القرار على ثماني مواد جاء في الأولى منها: كل المنازل والمتاجر والدكاكين والبساتين والأراضي والمحلات وأية مؤسسة مهما كانت لها ريع، مهما كان عنوانه، موجهة إلى مكة والمدينة أو المساجد أو أية جهات محددة ستكون مستقبلا تحت إدارة الدومين -أملاك الدولة- وهي التي تؤجرها وهي التي ستحصل منها على المداخيل وتقدم عنها الحساب إلى من يهمه الأمر(29).

ودعم هذا القرار بقرار آخر صادر في 1 أكتوبر 1844 ينص صراحة على أن الوقف لم يعد يتمتع بصفة المناعة وانه بفعل هذا القرار أصبح يخضع لأحكام المعاملات المتعلقة بالأملاك العقارية الأمر الذي سمح للمعمرين بالحصول على مساحات شاسعة من هذه الأراضي التي كانت تقع بضواحي المدن الجزائرية الكبرى(30).

وإلى جانب هذه القرارات التي خصصت للأوقاف بشكل عام هناك قرارات أخرى تصدر من حين لآخر لوضع أوقاف جهة معينة تحت تصرف مصلحة أملاك الدولة (الدومين) مثل ذلك القرار الصادر في 4 جوان 1843 الذي يقضي بضم أوقاف الجامع الكبير إلى مصلحة أملاك الدولة (الدومين)، حيث ينص هذا القرار على أنّ كل البيانات التي يرجع دخلها إلى الجامع الكبير وموظفيه ومهما كان عنوانها ومهما كان اسمها تبقى داخلة تحت يد مصلحة أملاك الدولة الفرنسية(31).

سياسة التنصير، ركائزها وأسسها:

لقد اتبعت الإدارة الاستعمارية في الجزائر استراتيجية خاصة في عملية تمسيح الجزائر، تمتاز بالتدرج فحاولت في البداية إبراز المعالم المسيحية الموجودة في الجزائر و التي تعود إلى فترة ما قبل الفتح الإسلامي للمنطقة وكذا بالتنقيب على الآثار المدفونة في الأراضي الجزائرية والتيى تعود إلى العهد الروماني حتى يتم إقناع الناس أن الأصل في الجزائر هو الديانة المسيحية وبالتالي يجب الرجوع إلى هذا الأصل ونبذ الإسلام فنجد مثلا أحد الجزالات الفرنسيين وهو الجيزال دوماس DUMAS يعلن قائلا "كلما تعمقنا في الحفر وجدنا تحت قشرة الإسلامية التي تغطي البربري رحيقا مسيحيا، وعند ذلك ندرك بأن القبائلي الذي كان في القديم مسيحيا لم يتحول كلية إلى دينه الجديد " كما وقف ذات يوم كافينياك  cavaignac "1802-1857" الذي كان حاكما عاما للجزائر خلال الفترة ما بين فبراير وأفريل 1848 أمام صليب من العهد الروماني منقوش على صخرة في مدينة موازية غرب الجزائر العاصمة قائلا: "بما أنها أي روما قد حكمت هنا فما علينا إلا أن نواصل عملها" ويقول مترجم حياة هذا الضابط العسكري بأن كافينياك كان يجمع بمنتهى العناية كل الشواهد المتصلة بالاحتلال الروماني مهما كانت صغيرة لكي يقتفي الأثر الذي تركه هؤلاء الفاتحون المثاليون، وكان خبيرا في الآثار فاهتم اهتماما كبيرا بالحفريات فأمر بإجرائها لكي يستخرج الآثار التي تبرهن للجزائريين بأن للأوربيين حقوقا قديمة في امتلاك البلاد"(33)

كما أطلقوا العديد من الأساطير التي توحي بالدور الهام الذي لعبه المسيحيون في إنشاء بعض المساجد مثل تلك الرواية التي تزعم أن الجامع الكبير كان مبنيا على هيكل ديني مسيحي قديم فعمل الفرنسيون على تعرية أساس الجامع لعلهم يكتشفون آثار ذلك الهيكل(34)، وكذلك الإدعاء بأن الجامع الجديد بناه عبد مسيحي وأن الأمر كان قد صدر له لبناء مسجد فبنى كنيسة ونسبوا إليه أنه قال: "عندما يحتل المسيحيون هذه المدينة سيكون لهم هذا الجامع كنيسة"، وقد أخذ الفرنسيون يترددون على هذا الجامع بكثرة، استجابة لنداء ذلك العبد رغم ما كان يثيره ترددهم عليه من غضب لدى المسلمين، انتظارا لتحويله إلى كنيسة(35).

كما عمدت الإدارة الفرنسية إلى تمسيح المحيط وإبراز عملية ممارسة الطقوس الدينية علنية حتى يؤثروا من خلال ذلك على الشعب الجزائري ولقد دشنوا لمثل هذه الممارسات بذلك الاحتفال الديني الضخم الذي أقيم في مدينة الجزائر وبالتحديد في الساحة الرئيسية للقصبة يوم 11 جويلية 1830 وحضره الجنرالات والضباط والجنود يتقدمهم قائد الحملة الكونت دي برمون ورتلوا فيه أيات الإنجيل بأصوات عالية(36).

ولقد تكررت مثل هذا الاحتفال في مناسبات كثيرة خاصة بعد معارك النصر لشكر الله على رضاه وتوفيقه ضد (الكفار المسلمين) وكانوا يصبغون على القساوسة هالة من الأبهة بإدخالهم إلى المراكز العسكرية بالفرق العسكري(37).

والشروع الحقيقي في تمسيح المحيط الجزائري كان مع تمسيح جامع كتشاوة ومن بعده تأسيس أسقفية الجزائر في 8 أوت 1838 بعد نجاح الحكومة الفرنسية في إقناع بابا الفاتيكان غريغورا الذي اتفق مع الملك لويس فليب على تأسيس الأسقفية وتعيين أنطوان دوبوش أسقفا في الجزائر، التي وجد فيها سبعة قساوسة، منهم أربعة في العاصمة وإثنان في عنابة وواحد في وهران(38).

كان الأسقف دوبوش متحمسا بشكل كبير للمسيحية، وله طموح أكبر في العمل على إحياء الكنيسة الإفريقية ولتنصير سكان الجزائر وقد عبر عن ذلك قائلا: "يجب أن تكون رسالتنا بين الأهالي... وينبغي علينا أن نعرفهم بدين أجدادهم الأولين بالخدمات الخيرية"(39)، وتجسيدا لفكرته هذه تعد بمنح 20 فرنك فرنسي أسبوعيا لكل جزائري يحضر ليسمع التلاوة الدينية بالكنيسة و 50 فرنكا لكل من يقبل التعميد، كما خصص يومي الإثنين والخميس ليتصدق فيهما بالخبز على المعوزين أمام الأسقفية(40).

مكث الأسقف ديبوش في الجزائر مدة 7 سنوات (1838-1845) قدم خلالها العديد من الخدمات والمنجزات للمسيحية في الجزائر أبرزها بناء 60 كنيسة ومعبدا و 16 مؤسسة دينية، وجلب إلى الجزائر 91 قديسا و140 إطارا من النساء والرجال في الشؤون الدينية(41)، ويشير سعد الله إلى أن الأسقف ديبوش ما كان لينجز كل هذه الأعمال لولا تلك المساعدات التي كانت تأتيه من هنا ومن هناك ومنها مساعدات الحكام في الجزائر ممثلي الدولة الفرنسية(42)، ومن أبرز هؤلاء السيد  لويس فويو Veuillot الكاتب الخاص للجنرال بيجو، الذي كان محل ثقة الوزير جيزو والأسقف، وقد دافع عن ديبوش بكل قوة، وعبر عن آرائه التنصيرية في الرسائل التي كتبها بعد عودته من الجزائر التي زارها سنة 1841. وقد أعلن في إحداها عن زوال الإسلام قبل عشرين سنة في حالة ما إذا فتحت الحكومة باب التنصير في الجزائر، ويتصور مستقبل المستعمرة حالكا إذا لم تقدم السلطة على تنصير السكان(43).

اضطر الأسقف ديبوش إلى الاستقالة من منصبه سنة 1845(44)، نتيجة للديون التي تراكمت عليه والتي قاربت 20 ألف جنيه استرليني(45) وخلفه على رأس أسقفية الجزائر الأسقف لويس بافي pavy، الذي استغرقت ولايته عشر سنوات تمتد من 10 جويلية 1846  إلى 16 نوفمبر 1866 وخلفه بعد ذلك الأسقف لافيجري Lavigerie الذي أصبح فيما بعد كاردينالا والذي سير شؤون الديانة المسيحية في الجزائر بكل حزم ونشاط إلى غاية 1892 وهي سنة وفاته، ويمكن القول أن عهد لافيجري بعد يحق البداية الفعلية لتنصير الإنسان الجزائري.

وفي إطار تمسيح الإنسان الجزائري بشكل عام أيضا خلال الفترة ما بين 1830 و1847 استقدام العدي من الجمعيات التبشيرية قدر عددها بحوالي تسع جمعيات أغلبها استقدم من طرف الأسقف دوبوش وأبرز هذه الجمعيات. جمعية الجزويت les jésuites أو الآباء اليسوعيون. وقد أسندت إلى أعضائها مهمة إدارة ملجأ اليتامى الأوروبيين بابن عكنون سنة 1842، وبعضهم راح يجوب القرى لتأدية الشعائر الدينية وتقديم دروس في التبشير وفي السنة نفسها استقر البعض منهم بقسنطينة حيث اهتموا بالعلاج والإرشاد في المستشفى الإسلامي، بالإضافة إلى إدارتهم لمدرسة تابعة للبلدية، وفي سنة 1844 وصلوا إلى وهران، التي أسسوا فيها كوليجا ضم حوالي 1500تلميذا(47).

ولم يخف المبشرون اليسوعيون نواياهم التبشيرية فقد قال الأب جوردان مسؤول الجمعية في مدينة ليون "أن الغرض من رسالتنا في إفريقيا هو تنصير العرب"(48).ولهذا الغرض لم يكن أعضاء هذه الجمعية يهتمون بالتنصير الفردي، بل كانوا يسعون دائما إلى التنصير الجماعي لذلك وجهوا اهتماماتهم إلى دور الأطفال والملاجئ، وعلى هذا الأساس قامت الجمعية بإنشاء ملجأ لها في بوفاريك وآخر في ابن عكنون سنة 1843(49).

وحتى يُحقق المبشرون اهدافهم في عملية تنصير الإنسان الجزائري وضعوا لأنفسهم استراتيجية خاصة تتمثل أساسا في النقاط التالية:

  1. ضرورة تعلمهم اللغة العربية واللهجات المحلية المختلفة، إذ كان المبشرون حريصين على أن لا يتحدثوا مع الجزائريين إلا بلغتهم(50)، وقاموا بترجمة نصوص من الإنجيل إلى اللغة العربية والقبائلية(51).
  2. ابتداعهم لباسا استوحوه من لباس المسلمين في الجزائر(52).
  3. عدم التحدث إلى الجزائريين عن الديانة المسيحية بشكل مباشر وأن يقتصر الأمر في البداية على بعض القضايا التي يمكن أن يتقبلها الإنسان الجزائري، مثل تلك المشتركة بين الديانة المسيحية والإسلامية.
  4. صعوبة الوصول إلى المرأة الجزائرية إلا بواسطة المرأة المبشرة(53)، لهذا أوجدوا مجموعة من الراهبات للقيام بهذه المهمة.

ومن هنا يمكن القول أن الاستعمار الفرنسي في الجزائر في عملية تنصيره للمجتمع الجزائري شرع أولا في تنصير المحيط قبل الانتقال إلى تنصير الإنسان، فنشر المسيحية في أوساط الجزائريين لم يشرع فيها بشكل واضح وجدي وفعال إلا بعد مجيء الكاردينال لافيجري على رأس الأسقفية المسيحية في الجزائر سنة 1866.

الهوامش

  1. Michel Habart : Histoire d’un parjure(Paris1960), p173.
  2. أنظر محتويات التقرير كاملا في: المجلة الإفريقية، المجلد 70، سنة 1929، ص.ص. 215-235.
  3. José Cabanis : Charles X roi ultra (Paris 1972), p320.
  4. Jean Garnier : Charles X le roi le proscrit (Paris 1967), p149.

ومنشور نابليون بونابرت المقصود هنا ذلك الذي وجهه إلى المصريين أثناء حملته على هذا البلد في 8 جويلية 1798، وأبرز ما جاء فيه، أن الحملة لن تمس بممتلكات المصريين ومعتقداتهم الدينية، وطلب نابليون من العلماء والقضاة وأعيان البلاد أن يخبروا المصريين بأن الفرنسيين كذلك مسلمون وأنه هو شخصيا يعبد الله أكثر من المماليك ويحترم القرآن والرسول محمد (ص).

  1. خديجة بقطاش: الحركة التبشيرية الفرنسية في الجزائر 1830-1870 (دحلب للنشر، الجزائر 1992)، ص.19-20.
  2. عبد القادر حلوش: "حركة التنصير في الجزائر- عهد الاحتلال-"، (مجلة الرؤية، مجلة دورية تصدر عن المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، الجزائر)، ع1، جانفي، فيفري 1996، ص.118-119.
  3. جريدة المبشر، 30 ديسمبر 1847.
  4. المصدر نفسه، 30 سبتمبر 1847.
  5. عن هذه الشخصية انظر كتابه:Trente deux ans à travers l’islam, (Paris 1884-1885), T1 et 2.
  6. هي معاهدة موقعة بين الأمير عبد القادر والجنرال بيجو الذي كان حاكما على عمالة وهران بتاريخ 30 ماي 1837 ودامت سنتين 1837-1839.
  7. Marcel, Emérit : la lutte entre les généraux et les prêtres aux début de l’Algérie Fraiçaise, (Revue Africaine 1953), p.1.2.
  8. أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية، 1830-1900. (دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان 1992)، الجزء الأول، القسم الأول، ص.ص. 237-238.
  9.  Henri, Ideville : Le Maréchal Bugeaud d’après sa correspondance intime et des documents inedits (1784-1849), (Paris 1882), T2, P313-314.
  10. Marcel, Emérit : l’Algérie à l’époque. D’Abdel kader, (Paris 1951), p230.
  11. Alfred, Rambaud : L’enseignement primaire chez les indigénes musulmans d’Algérie et notamment en grande Kabylie, (Paris 1892), p6.7.
  12. أبو القاسم سعد الله: أفكار جامحة (المؤسسة الوطنية للكتاب- الجزائر 1988)، ص.69.
  13. أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي 1830-1954، (دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان 1998)، ج4، ص.301.
  14. من أبرز المساجد التي تمّ تدميرها جامع السيدة بالجزائر العاصمة الذي يعد من بين المساجد السبعة الرئيسية منذ القرن 16 ولقد هدم سنة 1830 ويذكر البعض أنه أول جامع هدم بالمطارق والفؤوس بأيادي فرنسية، كما دمر أيضا جامع محمد باشا وغيرهم من المساجد الكثير، أنظر عنها على سبيل المثال سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج5، ص.13-15 وغيرها من الصفحات.
  15. سعد الله: الحركة الوطنية، ج1، ق1، ص.82.
  16. بقطاش، ص.33-34.
  17. للمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى:

سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج5، وأيضا سعد الله الحركة الوطنية الجزائرية، ج1، ق1، ص.ص. 79-85.

  1. سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج5، ص.152.
  2. عن هذا الموضوع أنظر: ناصر الدين سعيدوني: دراسات في الملكية العقارية (المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1986).
  3. Terras : iEssai sur les biens habous en Algérie et en Tunisie, (Lyon, 1899), p68.
  4. Blanqui : l’1lgérie, Rapport sur situation économique (Paris 1840), p26.
  5. Terras, p7.
  6. Yves La coste, André Nouschi, André Prenanti, l’Algérie passé et présent (Paris), p258.
  7. سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج5، ص.161.
  8. Berthault : La prariété brule en Afrique du nord(Revue Africaine 1936), p211.
  9. سعد اللع: تاريخ الجزائر الثقافي، ج5، ص.168.
  10. Le général Ibos : le général cavaignac(Paris1930), p121.
  11. سعد الله: الحركة الوطنية، ج1، ق1، ص.80.
  12. المدر نفسه.
  13. المصدر نفسه، ص.79.
  14. سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج6، ص.106.
  15. المصدر نفسه، ص.108.
  16. بقطاش، ص.52.
  17. المصدر نفسه، ص.53.
  18. سعد الله، المصدر السابق، ص108.
  19. المصدر نفسه.
  20. بقطاش، ص 63-64.
  21. المهدي البوعبدلي: "آثار التبشير المسيحي في الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي وبعده"، من محاضرات الملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي (منشورات وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية)، (مطبعة البعث، قسنطينة الجزائر، 1395هـ، 1975م)، ص.1338.
  22. سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج6، ص.109.
  23. عبد الحميد زوزو: نصوص ووثائق في تاريخ الجزائر المعاصر (المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1984)، ص.234.
  24. المصدر نفسه، ص236.
  25. بقطاش، ص60.
  26. المصدر نفسه، ص 61.
  27.  Mgr Baunard, Le cardinale l’avigerie (Paris 1922) T2,p406.
  28. Abbé suchet : Le missionnaire en Algérie (Tours Mans 1840), p20.
  29. Paul Lesourd, Les pères blancs du cardinal lavigerie (Paris 1935), p70.
  30. Bonnet Maury : l’islamique et le christianisme en Afrique (Paris 1906), p140-141.