ayad.ht.1
التنمية المستدامة والبيئة
مقاربة لفهم العلاقة
أ. محمد سمير عياد
جامعة تلمسان
تهدف إستراتيجية إشباع الحاجات الأساسية إلى توجيه ثمار التنمية من أجل تلبية الحاجات الأساسية للمواطن وإشباعها، وخاصة الطبقات الفقيرة التي تعاني من تدني مستويات المعيشة الخاصة به، وربما كان هذا التيار من أبرز التيارات التنموية الجديدة خلال عقد الثمانينات، بيد أنه رغم أهميته، ليس هو التيار التنموي الوحيد، حيث برز مع نهاية الثمانينات تيار تنموي يدعو إلى أن تكون التنمية منسجمة مع البيئة والاعتبارات البيئية وهو: التنمية المستدامة.
لقد أسقطت أدبيات التنمية التقليدية "البيئة" وتعاملت معها كمجرد وسيلة لتحقيق التنمية، فقد فصلت هذه الأدبيات بين ما هو طبيعي وما هو اجتماعي وتم تجاهل البعد الطبيعي والبيئي في التنمية، وهو البعد الذي اتضح الآن عمق حضوره وتأثيره في مجمل مسارات التنمية و الحياة، فالتنمية المستدامة هي التنمية التي لا تتعارض مع البيئة، وهي التي تؤدي إلى الإرتقاء بالرفاهية الإجتماعية بأكبر قدر من الحرص على الموارد الطبيعية المتاحة بأقل قدر ممكن من الأضرار و الإساءة إلى البيئة.
ومن هذا المنطلق يمكن أن نثير الإشكالية التالية: هل البيئة هي وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة أم هي غاية في حدّ ذاتها؟ وهل يمكن تحقيق تنمية منسجمة مع متطلبات البيئة؟ أي البحث في ثنائية: البيئة والتنمية المستدامة، أية علاقة؟
ba
1- البعد البيئي في مفهوم التنمية المستدامة:
تضمن التقرير الصادر عن معهد الموارد العالمية حوالي عشرين تعريفا واسعة التداول للتنمية المستدامة، قسم التقرير هذه التعريفات إلى أربع مجموعات: إقتصادية واجتماعية وتكنولوجية وبيئية.
فاقتصاديا تعني التنمية المستدامة للدول المتقدمة إجراء خفض في استهلاك الطاقة والموارد، أما بالنسبة للدول المتخلفة فهي تعني توظيف الموارد من أجل رفع مستوى المعيشة والحدّ من الفقر. وعلى الصعيد الاجتماعي والإنساني، فإنها تعني السعي من أجل استقرار النمو السكاني ورفع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية خاصة في الريف. تكنولوجيا، تعني نقل المجتمع إلى عصر الصناعات النظيفة التي تستخدم تكنولوجية منظفة للبيئة وتنتج الحدّ الأدنى من الغازات الملوثة والحابسة للحرارة والضارة بالأوزون. وعلى الصعيد البيئي فهي تعني حماية الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل للأرض والزراعة والموارد المائية(1).
وذكر تقرير الموارد الطبيعية أن القاسم المشترك لهذه التعريفات هو أن التنمية لكي تكون مستدامة يجب ألا تتجاهل الضغوط البيئية وألاّ تؤدي إلى دمار واستنزاف الموارد الطبيعية، كما يجب أن تحدث تحولات في القاعدة الصناعية والتكنولوجية السائدة (2).
إن التنمية المستدامة أصبحت الآن واسعة التداول ومتعددة الاستخدامات ومتنوعة المعاني وغنية بالمضامين المختلفة، حيث لاقت قبولا كبيرا من سائر المتخصصين والمهتمين بشؤون البيئة سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، لذا نجد أن معظم الكتابات قد أيدت تعريف لجنة البيئة والتنمية التابعة للأمم المتحدة والمعروفة بلجنة بريتلاند Brundtland Commission، حيث يعرف برنامج الأمم المتحدة للتنمية والبيئة PNUE (3) التنمية المستدامة على أنها: تنمية تسمح بتلبية احتياجات ومتطلبات الأجيال الحاضرة دون الإخلال بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها (4).
إذن يمكن القول بأن مفهوم التنمية المستدامة هو حديث في مجال البيئة والتنمية، لأنه يأخذ بعين الاعتبار المشكلات البيئية، ويهدف إلى تحسين نوعية حياة الإنسان من منطلق العيش في إطار قدرة الحمل أو القدرة الاستيعابية للأنظمة البيئية المحيطة، وتركز فلسفة التنمية المستدامة على حقيقة هامة، مفادها أن الاهتمام بالبيئة هو الأساس الصلب للتنمية الاقتصادية، ذلك أن الموارد الطبيعية الموجودة في هذا الكون من تربة ومعادن وغابات وبحار وغيرها، هي أساس كل نشاط صناعي أو زراعي (5).
إن الأجيال الحاضرة تستخدم البيئة والموارد الطبيعية وكأنها المالك الوحيد لها، أو بمعنى أنها تتجاهل حقوق الأجيال المقبلة في البيئة والموارد الطبيعية عندما تقوم بإساءة استخدامها، ولا شك أن هذا يهدد بعدم استمرارية التنمية في المستقبل، فإن حافظنا على قاعدة الموارد الطبيعية استطعنا تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود، وإذا استنزفت الموارد البيئية والطبيعية وتدهورت، فإن أعباء ذلك سوف تكون خطيرة ونتائجها ستكون سلبية على البيئة والاقتصاد على حد سواء.
ويعني هذا أن قضايا البيئة يجب ألاّ تعالج بأسلوب جزئي يأخذ في الاعتبار كل منها على حدة، وإنما تواجه بأسلوب شامل متكامل يحرص على التنمية الاقتصادية دون المساس بالبيئة بدرجة تمنع استمرارية عطائها. والتنمية هي التي تنقل المجتمع إلى عصر الصناعات والتقانات النظيفة التي تستخدم أقل قدر ممكن من الطاقة والموارد وينتج الحد الأدنى من الغازات الملوثة والحابسة للحرارة والضارة بالأوزون.
فالتنمية لا تتجاهل الضوابط والمحددات البيئية، ولا تؤدي إلى دمار الموارد الطبيعية واستنزافها وتطور الموارد البشرية وتحدث تحولات في القاعدة الصناعية والثقافية السائدة.
وقد حددت دراسة إدوارد باربيي Edward Barbier أربع سمات للتنمية المستدامة وهي:
- أن التنمية المستدامة تختلف عن التنمية في كونها أشد تداخلا وأكثر تعقيدا وخاصة فيما يتعلق بما هو طبيعي وما هو اجتماعي في التنمية.
- أن التنمية المستدامة تتوجه أساسا لتلبية احتياجات أكثر الطبقات فقرا، أي أن التنمية تسعى للحد من الفقر العالمي.
- أن التنمية المستدامة تحرص على تطوير الجوانب الثقافية والابقاء على الحضارة الخاصة بكل مجتمع.
- أن عناصر التنمية المستدامة لا يمكن فصل بعضها عن البعض الآخر، وذلك لشدة تداخل الأبعاد والعناصر الكمية والنوعية لهذه التنمية (6).
على ضوء التعريفات السابقة يتضح أن التنمية المستدامة هي التنمية التي تحقق التوازن بين النظام البيئي والاقتصادي والاجتماعي، وتساهم في تحقيق أقصى قدر من النمو في كل نظام من هذه الأنظمة الثلاثة، دون أن يؤثر التطور في أي نظام على الأنظمة الأخرى تأثيرا سلبيا.
وتستدعي منهجية البحث إستعراض السياق التاريخي لهذا المفهوم ولو باختصار، ففي البداية يجب الإقرار بأن مفهوم التنمية يعدّ من أهم المفاهيم العالمية في القرن العشرين، حيث أُطلق على عملية تأسيس نظم اقتصادية وسياسية متماسكة فيما يُسمى بـ "عملية التنمية"، ويشير المفهوم لهذا التحول بعد الاستقلال -في الستينيات من هذا القرن- في آسيا وإفريقيا بصورة جلية. وتبرز أهمية مفهوم التنمية في تعدد أبعاده ومستوياته، وتشابكه مع العديد من المفاهيم الأخرى مثل التخطيط والإنتاج والتقدم.
وقد برز مفهوم التنمية Development بصورة أساسية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم يُستعمل هذا المفهوم منذ ظهوره في عصر الاقتصادي البريطاني البارز "آدم سميث" في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وحتى الحرب العالمية الثانية إلا على سبيل الاستثناء، فالمصطلحان اللذان استُخدما للدلالة على حدوث التطور المشار إليه في المجتمع كانا التقدم المادي Material Progress، أو التقدم الاقتصادي Economic Progress، وحتى عندما ثارت مسألة تطوير بعض اقتصاديات أوروبا الشرقية في القرن التاسع عشر كانت الاصطلاحات المستخدمة هي التحديث Modernization، أو التصنيع Industrialization (7).
وقد برز مفهوم التنمية Development بداية في علم الاقتصاد حيث استُخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده، بمعنى زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة للحاجات الأساسية والحاجات المتزايدة لأعضائه؛ بالصورة التي تكفل زيادة درجات إشباع تلك الحاجات؛ عن طريق الترشيد المستمر لاستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، وحسن توزيع عائد ذلك الاستغلال. ثم انتقل مفهوم التنمية إلى حقل السياسة منذ ستينيات القرن العشرين؛ حيث ظهر كحقل منفرد يهتم بتطوير البلدان غير الأوربية تجاه الديمقراطية. وتعرف التنمية السياسية: "بأنها عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب، غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية"، ويقصد بمستوى الدولة الصناعية إيجاد نظم تعددية على شاكلة النظم الأوربية تحقق النمو الاقتصادي والمشاركة الانتخابية والمنافسة السياسية، وترسخ مفاهيم الوطنية والسيادة والولاء للدولة القومية.
ولاحقًا، تطور مفهوم التنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية، فأصبح هناك التنمية الثقافية التي تسعى لرفع مستوى الثقافة في المجتمع وترقية الإنسان، وكذلك التنمية الاجتماعية التي تهدف إلى تطوير التفاعلات المجتمعية بين أطراف المجتمع: الفرد، الجماعة، المؤسسات الاجتماعية المختلفة، المنظمات الأهلية، بالإضافة لذلك استحدث مفهوم التنمية البشرية الذي يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمع.
أما مفهوم التنمية المستدامة Développement durable، فقد برز خلال مؤتمر استوكهولم في 1972 حول البيئة الإنسانية الذي نظمته الأمم المتحدة والذي ناقش لمرة الأولى القضايا البيئية وعلاقتها بالفقر وغياب التنمية في العالم، حيث تمّ الإعلان أن الفقر وغياب التنمية هما أشد أعداء البيئة، كما انتقد المؤتمر الدول التي لا زالت تتجاهل البيئة عند التخطيط للتنمية (8) ، وصدرت عن هذا المؤتمر أول وثيقة تتضمن توصيات تدعو كافة الحكومات والمنظمات الدولية لاتخاذ تدابير من أجل حماية البيئة وإنقاذ البشرية من الكوارث البيئية والعمل على تحسينها. كما تم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أنشأت برنامج الأمم المتحدة للبيئة PNUE الذي يقر التعاون بين الدول في متابعة البرامج البيئية وجعل الأنظمة والتدابير البيئية الوطنية في الدول المتخلفة تحت المراجعة المستمرة، فضلا عن تمويل تلك البرامج ورسم الخطط والسياسات التي يستلزمها ذلك.
وعادت لجنة الأمم المتحدة تحت رئاسة قرو هارلم بريتلاند Gro Harlem Brundtland وزيرة النرويج للبيئة (أصبحت الوزير الأول من 1990-1996) لتطرح التنمية المستدامة كنموذج تنموي بديل، وتم وضع استراتيجية تجعل إمكانية الإنسجام بين النمو الاقتصادي وحماية المحيط والأخذ بالمتطلبات الاجتماعية(9).
كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا سنة 1987 عنون بـ "المنظور البيئي في سنة 2000 وما بعدها"، يهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة بيئيا بوصف ذلك هدفا عاما منشودا للمجتمع الدولي، حيث وضع للمرة الأولى تعريف محدد للتنمية المستدامة، وفي نفس الإطار –وفي التقرير النهائي للّجنة- أصدرت قروهارلم كتابا بعنوان: "مستقبلنا المشترك"، الذي وجد أكبر سند لمفهوم التنمية المستدامة، وتم الإعلان فيه أن التنمية المستدامة هي قضية أخلاقية وإنسانية بقدر ما هي قضية تنموية وبيئية، وهي قضية مصيرية ومستقبلية بقدر ما هي قضية تتطلب إهتمام الحاضر أفرادا أو مؤسسات أو حكومات.
ونشير إلى أن هذا الكتاب يتوجه بشكل خاص إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، يدعوها إلى عقد مؤتمر دولي يجمع كل زعماء العالم للنظر في قضايا البيئة والتنمية، حيث تم عقده في مدينة ريو ديجانيرو بالبرازيل في 14 جوان 1992، شكل أكبر حشد عالمي حول البيئة والتنمية تحت إشراف الأمم المتحدة وعرف هذا المؤتمر باسم " قمة الأرض" دليلا على أهميته العالمية (10).
وكان هدف المؤتمر هو وضع أسس بيئية عالمية للتعاون بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة من منطلق المصالح المشتركة لحماية مستقبل الأرض، ونقلت قمة الأرض الوعي البيئي العالمي من مرحلة التركيز على الظواهر البيئية إلى مرحلة البحث عن العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المسؤولة عن خلق الأزمات البيئية واستمرار التلوث والاستنزاف المتزايد الذي تتعرض له البيئة. وتمثلت نتائج المؤتمر في عقد بعض الاتفاقيات:
- اتفاقية متعلقة بالتغيير المناخي والتنوع البيولوجي لمواجهة آثار التلوث.
- وثيقة تتمثل في تقديم توجيهات من أجل التسيير المستدام للغابات في العالم.
- الأجندة 21، خطة عمـل تسمح من شـأنها أن تجيب بصفة متتالية للأهداف فيما يخص البيئة والتنمية في القرن 21.
- إعلان ريو حول البيئة والتنمية الذي يحتوي مجموعة مبادئ محددة لحقوق وواجبات الدول في هذا المجال(11).
والملاحظ أن الأجندة21 تعتبر برنامج العمل الشامل الذي تبنته 182 دولة، والخطة التفصيلية لتحقيق المستقبل المتواصل لكوكب الأرض منذ عام 1994 وخلال القرن21، وهي أول وثيقة من نوعها تحظى باتفاق دولي واسع يعكس إجماعا عالميا والتزاما سياسيا من أعلى مستوى، وتجمع الأجندة سلسلة من الموضوعات تنتظم في 40 فصلا و125 مجالا من مجالات العمل، يمثل كل واحدا منها بعدا مهما من أبعاد استراتيجية لفترة إنتقالية شاملة للأعمال التي يلزم القيام بها للحماية البيئية والتنمية البشرية بشكل متكامل، حيث نجد أن البيئة مدرجة في 15 فصلا (من الفصل8 إلى الفصل22) (12).
وفي سنة 1997 عقدت الجمعية العامة دورة إستثنائية حول تطبيق الأجندة21، فأبرزت الدول الأعضاء اختلافها حول كيفيات تمويل التنمية المستدامة على الصعيد الدولي، إلا أنها أكدت على أن وضع حيّز التنفيذ "الأجندة21" يشكل أولوية أكثر من أي وقت مضىن وفي الأخير تم إعطاء توصيات حول عدد من الإجراءات لهذا الغرض وهي أساسا: المصادقة على الأهداف الرامية إلى التقليص من إطلاق الغازات الحابسة للحرارة التي تؤدي إلى التغيير المناخي، العمل أكثر وبكل جد على النمو نحو أنماط مستدامة للإنتاج والتوزيع واستخدام الطاقة، التركيز على القضاء على الفقر...
وتجب الإشارة إلى أنه تقرر تمويل "الأجندة21" من طرف القطاعات العمومية والخاصة لكل بلد، ولكن اتضح أن الإعانات التي قد تأتي من الصناديق الخارجية الإضافية قد تكون ضرورية لمساندة البلدان النامية في المجهودات التي تقوم بها للمصادقة على التطبيقات من أجل التنمية المستدامة وحماية الكوكب. ونذكر أن الصندوق من أجل البيئة العالمية FEM الذي أنشئ في سنة 1991 وأعيدت هيكلته في 1994 قد كلف بإدارة هذه الصناديق، فمثلا في سنة 1994 نجد أن 34 دولة إلتزمت بتقديم 2 مليار دولار، وفي 1998 نجد 36 دولة أعلنت عن 2.75 مليار دولار من المساهمات الإضافية، فموارد الصندوق تعتبر الوسيلة الأساسية التي من شأنها أن تسمح بتحقيق وبصفة مجسدة أهداف الاتفاقيات المتعلقة بالتغيير البيولوجي والمناخي (13).
وبالرغم من ذلك ذكرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن التقدم المحرز في تنفيذ التنمية المستدامة كان مخيبا للآمال بشكل شديد منذ مؤتمر القمة المعني بالأرض لعام 1992، إذ تفاقم الفقر وازداد تدهور البيئة، فالعالم –حسب الجمعية العامة- لا يرغب في إجراء مناقشة فلسفية أو سياسة جديدة. ولهذا وضع مؤتمر قمة جوهانسبرغ المنعقد في 2002، الأساس ومهد السبيل لاتخاذ إجراءات في هذا الشأن، غير أنه من بين جميع جميع الأهداف والجداول الزمنية والتعهدات التي تم الاتفاق عليها في جوهانسبرغ، لم توجد حلولا مريحة للمساعدة في محاربة الفقر وتدهور البيئة الطبيعية المتواصل، والواقع ليس هناك سحر أو معجزات وإنما إدراك أن الخطوات العملية والمتواصلة هي ما يلزم للتصدي للكثير من مشاكل العالم الأكثر إلحاحا(14).
ولما كان مؤتمر قمة جوهانسبورغ مؤتمرا يركز على التنفيذ، فهو لم يتمخض عن نتيجة باهرة على وجه الخصوص - فلم تبرم أي اتفاقات تؤدي إلى معاهدات جديدة وكان الكثير من الأهداف المتفق عليها مستمد من مجموعة من الاجتماعات الأقل أهمية، غير أنه تم تحديد بعض الأهداف الجديدة الهامة، مثل: تقليص نسبة أولئك الذين لا يتمتعون بالمرافق الصحية الأساسية إلى النصف بحلول عام 2015، وإنتاج واستخدام المواد الكيميائية بحلول عام 2020 بواسطة سبل لا تعود بالضرر على صحة البشر والبيئة، والمحافظة على الأرصدة السمكية أو إعادة الأرصدة المستنفدة إلى المستويات التي يمكن أن تنتج عن طريقها أقصى قدر من الأرصدة المستدامة وعلى أساس عاجل وحيثما أمكن بحلول عام 2015، ولتحقيق خفض كبير بحلول عام 2010 في المعدل الحالي للفقد في التنوع البيولوجي.
غير أن مؤتمر قمة جوهانسبرغ كان أيضا بداية حيودا كبيرا عن المؤتمرات السابقة للأمم المتحدة في أشكال كثيرة، من حيث الهيكل والنتائج، التي قد تؤثر تأثيرا كبيرا على الطرق التي ينتهجها المجتمع الدولي لحل المشكلات في المستقبل، حيث طرح السيد نيتين ديزاي الأمين العام لمؤتمر القمة أمام المؤتمر هذا السؤال: "المسألة هي هل سيحدث مؤتمر قمة جوهانسبرغ فرقا فعليا؟ فهذا هو الاختبار الحقيقي لمؤتمر التنفيذ؟
ولأول مرة لم تكن الوثائق الختامية الوثائق الوحيدة الصادرة عن مؤتمر القمة. ولئن كانت المفاوضات قد حظيت بنصيب الأسد من الاهتمام، فقد أسفر مؤتمر القمة أيضا عن بدء أكثر من 300 شراكة طوعية، ستجلب كل منها موارد إضافية لدعم الجهود الخاصة بتنفيذ التنمية المستدامة. وتوفر هذه الشراكات، المرتبطة بتعهدات الحكومات آليات داخلية لكفالة التنفيذ.
وكان هناك مستوى جديد من الحوار في جوهانسبرغ بين جميع أصحاب المصلحة، وخاصة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وبالإضافة إلى الخطب والسطحيات اضطر المشاركون في مؤتمر القمة إلى مواجهة احتياجات وحجج الفعاليات الأخرى في حوار تفاعلي حقيقي.
وقد جرت إلتزامات في قمة جوهانسبرغ بشأن توسيع إمكانية الحصول على المياه والمرافق الصحية وبشأن الطاقة وتحسين المحصولات الزراعية وإدارة الكيماويات السامة وحماية التنوع البيولوجي وتحسين إدارة النظم الإيكولوجية، لا من قِبل الحكومات فحسب، بل أيضا من قبل المنظمات غير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية ومؤسسات الأعمال التجارية، التي أعلنت أكثر من 300 مبادرة طوعية (15).
2- أهداف التنمية المستدامة:
أ- تنمية موالية للإنسان:
إن هدف التنمية المستدامة تقدير الحياة البشرية في حدّ ذاتها، فهي تعتمد اعتمادا كبيرا على مشاركة جميع أفراد المجتمع فيها، إنها تنمية الناس من أجل الناس بواسطة الناس، ومعنى ذلك هو الاستثمار في قدرات البشر، وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة لهم سواء في التعليم أو الصحة أو المهارات حتى يمكنهم العمل على نحو منتج.
والتنمية من أجل الناس معناها كفالة توزيع ثمار النمو الاقتصادي الذي يحققونه توزيعا واسع النطاق وعادلا، أما التنمية بواسطة الناس، معناها إعطاء كل امرئ فرصة للمشاركة فيها وأكثر أشكال المشاركة في السوق، هو الحصول على عمالة منتجة ومأجورة (16).
إن التنمية المستدامة تعالج الإنصاف داخل الجيل الواحد والإنصاف فيما بين الأجيال، مما يمكّن جميع الأجيال الحاضرة والمقبلة من توظيف قدراتها الممكنة أفضل توظيف، ولكنها لا تتجاهل التوزيع الفعلي العادل للفرص الحالية، فالأحياء الآن يجب عليهم أن لا يفرطوا بحقوق واهتمامات الأجيال القادمة، ولذلك قد يكون القيام بعملية إعادة تشكيل كبيرة لتوزيع الدخل في العالم ولأنماط إنتاجه واستهلاكه شرطا مسبقا وضروريا (17).
بالتالي يقوم منهج التنمية المستدامة على أساس أن هدف التنمية ليس تحقيق نموا اقتصاديا فقط، ولكن لا بد من الاهتمام بتوزيع فوائد النمو توزيعا عادلا بالإضافة إلى ضرورة المحافظة على البيئة وإعطاء العنصر البشري دورا أساسيا في عمليات التنمية باعتباره أداة وهدف عمليات التنمية.
أصبحت بالتالي التنمية تركز على الإنسان وأحواله الصحية، الثقافية والاجتماعية والسياسية، بدلا من التركيز على وسائل التنمية المادية أي زيادة معدلات الاستثمار ومعدلات النمو الاقتصادي وزيادة الاستهلاك من السلع الصناعية الحديثة.
ونشير إلى أن تجار بعض الدول في شرق آسيا وصلت إلى نتيجة مفادها أن النجاح لا يتوقف على السياسات التنموية ولكن يمتد أيضا إلى الإطار المؤسسي الذي تطبق خلاله هذه السياسات، بالتالي يجب أن تدخل في مجال التنمية، تحقيق العدالة ومساهمة كل الفئات الاجتماعية في عمليات التنمية، فهو أيضا عنصرا هاما من عناصر نجاحها. وهكذا فإن عملية التنمية المستدامة هي عملية موجبة تهدف بالاتجاه الأفضل والأحسن والخير الاجتماعي العام، وتنادي بالمساواة في الفرص وتسعى إلى تلبية الحاجات البشرية الأساسية من تعليم وصحة ومعرفة وتطوير القدرات وحماية حقوق الإنسان الأساسية في مختلف المجالات، والقضاء على أنواع التمييز بين البشر.
وفي تقديمهم لكتاب: "نحو عالم أفضل للجميع: التقدم نحو أهداف التنمية الدولية"، ذكر كوفي عنان (الأمين العام للأمم المتحدة) ودونالد جونسون (الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) وجيمس ولفنسون (رئيس مجموعة البنك الدولي) أن: "مؤسساتنا تستخدم أهداف التنمية كإطار عام مشترك لتوجيه سياساتنا وبرامجنا وتقييم مدى فاعليتنا"، وتتمثل تلك الأهداف في (18):
- إنقاص من يعيشون في فقر مدقع بمعدل النصف خلال الفترة 1990-2015.
- إلحاق جميع الأطفال بالتعليم الإبتدائي قبل حلول 2015.
- التقدم نحو هدف تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة قبل حلول 2015
- إنقاص معدلات وفيات الأطفال الرضع بنسبة الثلثين خلال الفترة 1990-2015
- إنقاص معدلات الوفيات أثناء الولادة بنسبة ثلاثة أرباع خلال الفترة 1990-2015.
- توصل خدمات الصحة الإنجابية كل من يحتاجها قبل حلول 2015.
- ضمان الإستدامة البيئية.
ب- تنمية موالية للبيئة:
حتى نستطيع إدراك أهمية البيئة بالنسبة للتنمية المستدامة ومن تم تحقيق الأمن الدولي لا بد من إعطاء تعريف محدد للبيئة، فالعالم البيولوجي الألماني إرنست هيجل Ernst Haeckel هو من وضع كلمة ايكولوجي Ecologie في سنة 1866 (19) وعرفت أهدافها بدراسة العلاقة بين الكائن الحي والوسط الذي يعيش فيه، وترجمت إلى اللغة العربية بعبارة علم البيئة. بينما نجد أن بعض الباحثين عرفها بأنها: مجموعة العوامل الطبيعية المحيطة التي تؤثر على الكائن الحي أو التي تحدد نظام مجموعة ايكولوجية مترابطة .وفي نفس هذا الاتجاه عرفها مؤتمر استكهولم عام 1972 ومؤتمر تبليسي 1978 بأنها مجموعة من النظم الطبيعية والاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها الإنسان والكائنات الأخرى.
إذن البيئة هي التي تزود الإنسان والكائنات الحية بعناصر بقائها والموارد المادية اللازمة لاستمرار حياتها، خصوصا من الهواء والماء والطاقة والملبس والسكن، وبالتالي فهي التي تمثل المحددات التي تحدد شروط ثقافاتنا وأنماط حياتنا وطرق تعليمنا وتربيتنا وأنماط عملنا وحدود مستوطناتنا البشرية. غير أن المحيط الذي يحدد لنا شروط بقائنا موارده غير متجددة ولها نهاية، كما أن موارده المتجددة لها نهاية أيضا إذا لم يحسن الإنسان استخدامها، أي أن الحفاظ على البيئة جزء أساسي لضمان استمرارية الحياة التي نعيشها وإلحاق الضرر بها معناه تعريض أمن الحياة التي نعيشها للخطر، وبالتالي فان قضية البيئة ومشكلاتها تعد إحدى القضايا الأساسية التي تحكم سياسات القوى الدولية سواء من حيث السيطرة على الموارد أو ضمان محيط سليم للحياة البشرية، وهذا ما جعل مشكلات البيئة التي كانت في السابق تبدو كمشكلات يمكن التعامل معها محليا، جعلها أزمات بالغة الصعوبة والتعقيد وذلك جراء تقاطع المصالح بين وحدات النظام الدولي الساعية لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب على حساب الوحدات الأخرى.
إن هذه الأهمية للبيئة هي التي تبين الارتباط بين البيئة والتنمية المستدامة من جهة والأمن الدولي من جهة أخرى فالضغط البشري على البيئة أحد القضايا الأساسية التي يتبلور في إطارها الأمن الدولي، وفي هذا الإطار يمكن القول بأن علاقة الإنسان بالبيئة بدأت في السنوات الأخيرة تزداد سوءا، نظرا لسوء استغلال الإنسان لعناصر البيئة، وتهديده المستمر لنظام البيئة وقد كان للتطور الصناعي دور كبير في ذلك منذ بداية الثورة الصناعية، كما كان للزيادة السكانية الهائلة تأثير واضح على البيئة مما ساعد على تردي تلك العلاقة.
لقد تباينت وجهات نظر الدول بالنسبة إلى الأثر البيئي للتصنيع حيث احتلت دواعي التنمية والتقدم الصناعي السريعين أولوية عظمى بالنسبة لأهداف الدول النامية التي اعتبرت أن التلوث الناجم عن الصناعة لا يشكل أي مشكلة بالنسبة لهم وأن أمامهم الوقت الطويل قبل أن يصبح هذا الأمر مشكلة في مجتمعاتهم وكان منطلق هذه النظرة أن الفقر هو الملوث الرئيسي وأن التوسع الصناعي السريع هو الطريق الأكيد إلى النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة (20). ثم جاء عقد الثمانينيات ليشهد تغييرا ملموسا في نظر الدول لهذه المسألة، جاء ذلك كنتيجة للتجربة المباشرة للدول النامية بالنسبة للآثار المدمرة لبعض الصناعات على كل من عناصر البيئة وعلى صحة الإنسان ونوعية حياته، مثل حادثة إنفجار تشرنوبيل في الاتحاد السوفياتي (سابقا) عام 1986، وتلوث شواطئ ألاسكا بالبترول عام 1987.
وجاء عقد التسعينيات ليشهد تحولا أساسيا في النظرة إلى العلاقة بين البيئة والنمو الاقتصادي، وبأن التنمية والبيئة هما عمليتان متلازمتان ولا يمكن الفصل بينهما، كما لا يمكن الفصل بين أهدافهما، ذلك أنه إذا كانت البيئة هي الظروف المحيطة بالإنسان، فإن التنمية هي سعي الإنسان إلى توفير ظروفه الطبيعية والحياتية عموما.
وفي هذا الصدد جاء مؤتمر ريودي جانيرو ليكون بمثابة خطوة جديدة نحو الاهتمام العالمي بالبيئة، حيث أكد هذا المؤتمر أن التنمية المستدامة هي خطوة ضرورية لتجاوز التدهور البيئي، وإعلان ريو حول البيئة والتنمية الذي يحتوي على مجموعة من الأهداف للتنمية المستدامة المتعلقة بالمحافظة على البيئة وواجبات وحقوق الدول في هذا المجال، حيث تضمنت هذه الوثيقة على ما يلي (21):
- مسؤولية الدولة في عدم إلحاق أضرار بيئية بالدول الأخرى، أو بمناطق تتجاوز حدود ولايتها.
- حماية البيئة جزء لا يتجزأ من عملية التنمية ولا يمكن النظر فيها بمعزل عنها.
- تتعاون الدول بروح من المشاركة العالمية في حفظ واسترداد صحة وسلامة النظام الإيكولوجي للأرض.
- تعالج قضايا البيئة على أفضل وجه بمشاركة جميع المواطنين المعنيين على المستوى ذي الصلة.
- تسن الدول تشريعات فعالة بشأن البيئة وينبغي أن تعكس المعايير البيئة والأهداف والأولويات الإدارية السياق البيئي والإنمائي الذي تنطبق عليه.
- تضع الدول قانونا وطنيا بشأن المسؤولية والتعويض فيما يتعلق بضحايا التلوث وغيره من الأضرار البيئية
- ينبغي أن تتعاون الدول بفعالية في منع تغيير موقع أي نشاط ومواد تسبب تدهورا شديدا للبيئة.
- من أجل حماية البيئة، تأخذ الدول على نطاق واسع بالنهج الوقائي حسب قدراتها.
- تقوم الدول بإخطار الدول الأخرى على الفور بأي كوارث طبيعية أو غيرها عن الحالات الطوارئ التي يحتمل أن تسفر عن آثار ضارة مفاجئة على بيئة تلك الدول.
- يتم توفير الحماية للبيئة والموارد الطبيعية للشعوب التي تقع تحت الاضطهاد والسيطرة والاحتلال.
3- الحفاظ على البيئة في خدمة التنمية المستدامة:
إن الأمن البيئي مفهوم جديد استحدث في فترة التسعينات من قبل الدول المتقدمة، في حين أن العديد من دول الجنوب لم تضع بعد مفهوماً محدداً للأمن البيئي، كذلك الحال مع المنظمات الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة حيث لم تتبنّ بعد مفهوماً محدد للأمن البيئي، حتى عام 1994 حيث أشار البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إشارة مختصرة في التقرير السنوي حول التطور الإنساني في الصفحة 28 أشار إلى أن مشاكل البيئة التي تواجهها الأقطار هي مزيج من التدهور المحلي والعالمي…. وأكد على انه من الصعب تحقيق تنمية مستدامة والمحافظة على الأمن الدولي دون تحقيق الأمن البيئي.
ولهذا، اهتمت المؤتمرات الدولية بمشكلة البيئة كما أقيمت هيئات وأجهزة دولية مكرسة جهودها لحمايتها، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي أقيم في أعقاب مؤتمر أستوكهولم كأداة للأمم المتحدة في مجال النهوض بالتعاون الدولي لحماية البيئة، ومنها الأقسام والفروع التي خصصتها كثير من المنظمات الدولية للعناية بالبيئة، وتعمل هذه الأجهزة على أجراء البحوث ورصد الملوثات، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتنسيق الخطط والمشروعات، وإعداد التوصيات والاتفاقيات المتعلقة بحماية البيئة حتى في المناطق الغير الخاضعة لسيادة أي دولة من الدول كأعالي البحار والمناطق القطبية، وكذا معالجة بعض المشاكل مثل: تآكل طبقة الأوزون، التصحر، التنوع البيولوجي، التلوث، الصيد المفرط، حماية الوسط البحري...
ففي قمة ريو 1992 تمّ الإمضاء على اتفاقية-الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية قصد تعطيل تسخين القارة، وبموجب هذه الاتفاقية، فإن البلدان المتقدمة قررت تخفيض إرسال ديوكسيد الكوربون والغازات الأخرى ابتداءا من سنة2000، كما افتتحت في سنة 1997 مفاوضات حول اتفاقية التغيير المناخي، اجتمعت البلدان المصادقة في اتفاقية كيوتو، واتفقت على بروتوكول جبري من الناحية القانونية، يستوجب على البلدان المتقدمة أن تقلص من إرسالاتها للغازات الستة ذات الإنحباس الحراري بمقدار 5.2 % ما بين 2008 و2012.
كما ساهمت كل من اتفاقية فينا 1985 وبروتوكول مونريال 1987 في حماية طبقة الأوزون، فبموجب هذه الإتفاقيات، فإن البلدان المتقدمة قد منعت من صنع وبيع كلور فلوريد الكربون CFC، وتوقف البلدان النامية من إنتاج هذه المادة إلى غاية 2010.
ولمعالجة مشكلة التصحر الذي يهدد ربع مساحة الأرض، قامت منظمة الأمم المتحدة بعقد اتفاقية أمضاها 172 بلد على وجه الخصوص دول إفريقية، شكلت هذه الاتفاقية إطار الأنشطة التي تسعى من أجل مكافحة التصحر عن طريق تحسين مردودية الأراضي وإعـادة إحيائها وصيانتها وكذلك الاستغلال الأفضل للموارد الأرضية (22).
وبهدف المحافظة على التنوع البيولوجي (23) أمضت 180 دولة إتفاقية الأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي سنة 1992، هدفها الحماية والحفاظ على المجموعة الكبيرة للأصناف الحيوانية والنباتية، وفي سنة 2000 تمت المصادقة على بروتوكول قرطاجنة حول الوقاية من الأخطار البيوتكنولوجية، تنصّ هذه الاتفاقية على أن المواد الفلاحية التي تحتوي على الأجسام المعدلة وراثيا والموجهة للتصدير، لا بد من التعرف عليها جيدا و يمكن الدول قبولها أو رفضها.
ولمراقبة النفايات السامة التي تعبر الحدود الوطنية سنويا، تفاوضت الدول في 1989 حول إتفاقية Bale على مراقبة الحركات عبر الحدود للنفايات الخطيرة والقضاء عليها، يدير هذا الاتفاق PNUE وتنتمي إليه 142 دولة، تعزز في سنة 1995 لمنع تصدير النفايات السامة باتجاه البلدان النامية التي غالبا لا تملك التكنولوجيا التي تسمح لها بالتخلص منها بأمان.
كما حثت الحكومات خلال قمة الأرض على اتخاذ إجراءات للحفاظ على مخزون الأسماك، حيث تنص إتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1995 حول المخزونات العابرة ومخزونات الأسماك المهاجرة والتي أمضاها 60 بلدا، على إعداد حصص للصيد لكل بلد لضمان المعيشة المستمرة لتلك الأصناف ووضع ميكانيزمات للتسوية السلمية للنزاعات.
يتضح من خلال هذه الدراسة أن موضوع البيئة والتنمية المستدامة احتل موقعا في مقدمة اهتمامات القانون الدولي في السنوات الأخيرة، كما جذب انتباه الباحثين في مختلف المجالات العملية والعلمية والنظرية، كما وجه التقدم التقني، الفني والعلمي الذي أصاب الحياة البشرية، الانتباه إلى الصلة الوثيقة –صلة التأثير والتأثر- فيما بين البيئة والتنمية المستدامة، وهي صلة موجودة بحكم طبائع الأشياء، فحماية البيئة عنصر أساسي من عناصر التنمية المستدامة، وغاية وهدف التنمية المستدامة وهو الوصول إلى ما يسمى بـ الإستدامة البيئية.
الهوامش
1-زرنوح ياسمينة، إشكالية التنميـة المستدامـة في الجزائر: دراسة تقييميـه، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كليـة العلـوم الاقتصاديـة وعلـوم التسيير، 2005-2006، ص.126.
2-محمد صالح الشيخ، الآثار الاقتصادية والمالية لتلوث البيئة ووسائل الحماية منها، ط1، الإسكندرية: مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، 2002، ص.94
3-United Nations Environment Programme
4-Alaine Beitone et d'autre, Economie, Paris: ed. Dalloz, 2001, p.27.
5-ضاري ناصر العجيمي، الأبعاد البيئية للتنمية، الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 1992، ص.21.
6-زرنزح ياسمينة، مرجع سابق، ص.127.
7-نصر محمد عارف، "مفهوم التنمية"، في الموقع الإليكتروني http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/mafaheem-2.asp تاريخ الدخول 21 مارس 2008.
8-سليمان الرياشي، دراسات في التنمية العربية: الواقع والآفاق، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999، ص.238.
9-Lavoisier, "Le Developpement Durable", dans Revue Francaise de Gestion, N° 152, Paris: Hermes, 2004, p.118.
10-منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، "مؤتمر قمة الأرض وجدول أعمال القرن 21"، في الموقع الإليكتروني http://www.fao.org/SARD/ar/sard/744/878/index.html، تاريخ الدخول: 20 مارس 2008.
11-Jean Marie Harribey, Le Developpement Soutenable, Paris: éditions Economica, 1998, p.08.
12-للمزيد من التفاصيل حول برنامج العمل إرجع إلى: منظمة الأمم المتحدة، "جدول أعمال القرن21"، في الموقع الإليكتروني http://www.un.org/arabic/conferences/wssd/agenda21/index.html
13-منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، "التعاون من أجل التنمية المستدامة: الرهان المالي شمال-جنوب"، من الموقع الالكتروني: http://www.unesco.org/most/sd_arab/Fiche6a.htm#P2 تاريخ الدخول20 مارس 2008.
14-للاطلاع على تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة المنعقد بجوهانزبرغ بجنوب إفريقيا 26 أوت-4 سبتمبر 2002، إرجع إلى الموقع الاليكتروني http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N02/636/91/PDF/N0263691.pdf?OpenElement
15-منظمة الأمم المتحدة، "مؤتمر قمة جوهانزبورغ لعام 2002 الجديد"، في الموقع الاليكتروني http://www.un.org/arabic/conferences/wssd/whatsnew/feature_story.html تاريخ الدخول: 20 مارس 2008.
16-محمد مصطفى الأسعد، التنمية ورسالة الجامعة في الألف الثالثة، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات، 2000، ص.24.
17-زرنوح ياسمينة، مرجع سابق، ص.128.
18-مجموعة إيماجن نيشنز، "الأهداف الإنمائية للألفية"، من الموقع الإلكتروني http://www.imaginenations.org/ING/MDGs_Arabic.aspx تاريخ الدخول 21 مارس 2008
19-الموسوعة الإليكترونية ويكيبيديا، من الموقع الإليكتروني http://fr.wikipedia.org/wiki/Ecologie تاريخ الدخول 15 مارس 2008
20-زرنوح ياسمينة، مرجع سابق، ص.129.
21-المرجع نفسه، ص.130.
22-مـكـي هاشـم، "البيئـة والأمـن الـدولـي"، فـي الموقـع الإليكترونـي http://www.4chem.com/vb3/showthread.php?t=2796 تاريـخ الدخـول 21 مارس 2008
23-يقصد بالتنوع البيولوجي: تنوع الأصناف النباتية والحيوانية وهو أمر ضروري لإبقاء الإنسان على قيد الحياة.
