halaili.ht.6.1

القضية الموريسكية في الفضاء العثماني الجزائري

على ضوء الفرمانات العثمانية(1492-1614)

أ.د. حنيفي هلايلي

جامعة سيدي بلعباس

 عرفت الجزائر هجرة أندلسية واسعة طبعت العالم المتوسطي خلال الفترة الأخيرة من العصر الوسيط و بداية العصر الحديث.و ارتبطت الجزائر بالدولة العثمانية منذ النصف الأول من القرن السادس عشر، و ساهمت بشكل فعال في التاريخ العثماني من خلال الإنخراط في جل الأحداث البارزة في تاريخ الدولة العثمانية إلى درجة يمكن القول معها إن الرهان العثماني في العالم المتوسطي خلال القرن السادس عشر ارتبط إلى أبعد الحدود بأيالة الجزائر. و تظل الهجرة الموريسكية الأخيرة إلى حواضر الجزائر محدودة بسبب إنعدام الوثائق الأرشيفية و المبعثرة عبر مختلف أرشيفات دول البحر الأبيض المتوسط و خاصة السلطنة العثمانية، و هو الأمر الذي يلزم الباحثين الجزائرين العمل على إكتشافه و إماطة اللثام على هذه الهجرة التاريخية و علاقتها بالجزائر.فقد لوحظ منذ زمن بعيد تركيز الباحثين على الأرشيفات المحلية دون العودة إلى الأرشيف العثماني ،فالوثيقة العثمانية لها أهمية بمكان في كتابة بعض التفاصيل المهمة في تاريخ العلاقات بين الجزائر و الدولة العثمانية في إطار الصراع الدائر مع إسبانيا و مأساة الموريسكيين.

ففي المرحلة الثانية من الهجرة الأندلسية والتي تبدأ بسقوط غرناطة (1492م)، قصد المهاجرون الأندلسيون مختلف المناطق الساحلية للمغرب الأوسط، واتخذوا من مدينة الجزائر كملجأ لهم، ومن الحكم العثماني نفوذا مناسبا لآمالهم وطموحاتهم.وقد ربط الموريسكيون الأندلسيون في هذه المرحلة مصيرهم بالأتراك العثمانيين، وكان لهم دور فعال في تثبيت قواعد الحكم العثماني بالجزائري وتمثلت مساعداتهم للعثمانيين من خلال التصدي للحملات الإسبانية المتكررة من جهة والمساهمة في القضاء على تمردات الإمارة المحلية بالجزائر من جهة أخرى.ومنذ سقوط غرناطة عمل الأسبان على محاولة تصفية الوجود الإسلامي من المنطقة، وملاحقة المورييكيين خارج شبه الجزيرة الإيبرية في إطار حركة الاسترداد.وقد تركت الملكة الإسبانية الكاثوليكية إيزابيلا في وصيتها بعد موتها (1504م): "... إنني أرجو الأميرة ابنتي (جين) والأمير زوجها (فليب) وآمرهما بإطاعة وصايا أمنا المقدسة طاعة تامة، وأن يكون حماتها والمدافعون عنها حسبما يقتضي واجبهما، وألا يكفا من متابعتهم في إفريقيا، ومحاربة الكفار بسب الإيمان ..."([1]).

وتعود أصول الجهاد البحري الجزائري إلى منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، بسبب الأزمة السياسية والاقتصادية التي عصفت بالمغرب الأوسط، والتي كانت من أهم عواملها هجرة مسلمي الأندلس إلى شمال إفريقيا، واستقرارهم في المراكز الساحلية إلى جانب مساهمتهم في تموين سفن المجاهدين وتشجيعها بدافع الحماية من جهة، وبدافع الانتقام ممن طردهم من موطنهم من جهة أخرى.([2])

وقد وضعت إسبانيا لنفسها موضع قدم في إفريقيا، كانت عبارة عن نقطة ارتكاز أمامية منعزلة للدفاع عن سواحلها الخاصة، كما شيدت سلسلة من القلاع على طول الساحل لشمال إفريقيا، واستولت إلى بعض المراكز الساحلية الجزائرية مثل المرسى الكبير (1505م)، وهران (1509م)، ومستغانم (1511م)، وتلمسان (1512م) وتنس (1509م)، وبجاية (1510م)، والجزائر (1511م)، وعنابة (1512م).

وكان الجهاد البحري في شمال إفريقيا، قد لفت أنظار أوربا المسيحية، ولا سيما مجاهدي الجزائر، الذين وجهوا نشاطهم ضد السفن الأوروبية، وسببوا الكثير من المتاعب للدول الأوربية المواجهة للبحر الأبيض المتوسط، حيث نقلوا معهم الكثير من الأسرى والغنائم، وتكفلوا بعمليات إنقاذ مسلمي الأندلس من محنتهم،  مما شغل الكثير من المؤسسات الدينية والسياسية الأوربية عصرئذ.عاصرت مشروعات الدولة العثمانية في البحر المتوسط الغربي، ظهور حركة عامة من رجال البحر، تستهدف العمل على حماية الموانئ والسواحل من التحرشات الإسبانية وتأمين وصول المهاجرين الأندلسيين على أكمل وجه، وكان من بين هؤلاء المجاهدين عروج وأخيه خير الدين بربروسة.

وبعد تأسيس الحكم العثماني بالجزائر (1519م)، كأولى قاعدة عثمانية في الصراع الإسباني-العثماني بمنطقة الحوض الغربي للمتوسط بدأ النشاط البحري الذي بذله الإخوة بربروسة وخلفاؤهم أمثال: صالح رايس وايدين رايس ودرغوت، ومراد رايس، وحسن فيزنيانو، وقليج علي باشا.

إن المغرب العربي والدولة العثمانية كانا يعتبران، في نظر الموريسكيين "أرض الميعاد"([3]) والتي بإمكانها تقديم ما يحتاجونه من دعم يومئذ، وعلى الخصوص من سلاح للدفاع عن أنفسهم. وفي هذه الفترة الزمنية بالذات، سجل تزايد اللاجئين نحو المغرب العربي ابتداء من سنة 1570م، وحيث تمكن الموريسكيون من أن يجدوا لهم موقعا بالجزائر ،وقد أصبح وصولهم الجماعي مكثفا عندما بدأ النظام العثماني في الاستقرار.وتمكن خير الدين من جعل إيالة الجزائر([4]) قوة بحرية في المنطقة المتوسطية هزت إسبانيا وأرعدت أوروبا، واستحقت بأن يطلق عليها "بلد الجهاد" وعلى مؤسساتها العسكرية "أكبر مدارس الإسلام البحرية".([5])

كانت معرفة خير الدين بالملف الموريسكي جيدة، مما جعله يعتقد في وجوب إنشاء دولة قوية وموحدة بالمغرب الأوسط، والتي انطلاقا منها يكون باستطاعته استرجاع الأندلس مرة أخرى، والعمل على اتخاذ الموريسكيين من سياسة الاحتواء الثقافي والديني الذي مارسته محاكم دواوين التفتيش.([6])

ومما يجدر الإشارة إليه، هو أن معظم المؤلفين الغربيين، قد وصفوا عروج وخير الدين ودرغوت وقليج علي بالقراصنة أو المغامرين المتوحشين، وكان مدلول القرصان محتقرا جدا (وهو الشخص) الذي لا يشتغل إلا بالاستيلاء على الغنائم والانقضاض على السفن وتدمير السواحل وفرض العبودية على الأسرى.إن الموريسكيين سواء الذين كانوا مستقرين بغرناطة أو بمناطق أندلسية أخرى، كانوا منذ عهد مبكر متشوقين للهجرة نحو شمال إفريقيا، وازداد هذا الشوق بعد قيام الحكومة الإسبانية بمزيد من الضغط ومحاولة منها إبادة من بقة من الموريسكيين، أما بالنسبة للمقيمين في المناطق الشرقية لإسبانيا، فكانوا يفضلون الشريط الساحلي الجزائري الذي لم يكن يبعد سوى ساعات قليلة من الإبحار.

ومن جهة أخرى كانت الإيالة الجزائرية في نظر الموريسكيين، أكثر الإيالات العثمانية-المغاربية المهيأة عسكريا لتقديم الدعم والمساندة، وهذا نظرا لفعالية تحرك أسطولها البحري في المتوسط الغربي، وكذا لخبرة قوادها وبحارتها أمام الأسطول الإسباني الذي يراقب كل تحرك بحري في اتجاه سواحله.

إن القواد العسكريين والسياسيين والدينيين الأسبان كانوا يعلمون جيدا مدى الوزن العسكري لأيالة الجزائر العثمانية في ملف الموريسكيين، فقد سجل عدد كبير من الموفدين والمخبرين الأسبان إلى الجزائر على أنهم "تجار كوريسكيون وكاتالونيون وإيطاليون وأنهم، علاوة على البعد الديني كانوا يقومون بوظائفهم التجارية مع المغرب العربي وهم من خلال رحلاتهم التجارية،/ كانوا الوسطاء والمخبرين عن الموريسكيين".([7])

وحول المهاجرين الأندلسيين الذين قصدوا مختلف مناطق إيالة الجزائر بعد سقوط غرناطة (1492م) وأنواع أنشطتهم، يمكننا أن نستقيها من المصادر المعاصرة لهذا الحدث التاريخي الهام، فرغم اختلاف لغة وجنسية كل من الحسن الوزان([8]) المعروف (بليون الإفريقي-Léon l’africain في كتابه –وصف إفريقيا- ومرمول كربخال([9]) (marmol Carvajal) في كتابه –وصف عام لإفريقيا- فقد تعرضوا إلى تواجد الأندلسيين بالمنطقة وخاصة في كل من برشك، تلمسان، شرشال، والقليعة.

وكان للمهاجرين في شرشال حوالي 5000 مسكن، والذين يكون نواتهم كل من الثغريين (Tagarinos)، والمدجنين (Mudéjares)، والأندلسيين([10])، وكذلك مدينة القليعة، ذات الطابع الموريسكي الأصلي، والتي استقر بها في عهد حسن باشا 1546-1567، حوالي 300 عائلة من أصل مدجن وثغري، وفدوا عليها من إقليم قشتالة والأندلس وبلنسية تذكر بعض الدراسات أن مجموعة هامة من الموريسكيين بعد خروجها من الأندلس، لجأت إلى سواحل خليج أرزيو قرب منطقة المقطع وهذا سنة 1492م، واستقبلهم أهالي المنطقة بحفاوة.([11])

وتشير المصادر الإسبانية إلى الحملة البحرية التي قام بها كل من ايدين رايس وصالح رايس في سنة 1529م بطلب من خير الدين بربروسة وأسفرت هذه الحملة عن نقل 600 موريسكي بلنسي، وكان هؤلاء ينتظرون النجدة والخلاص من سفن الرياس العثمانيين عند مصب نهر أوفيلا (Ovila) وتمكنت تلك السفن من العودة بالموريسكيين إلى الجزائر، رغم الاشتباك البحري الذي وقع مع الأسطول الإسباني قرب جزر الباليار([12])، وقد اختار هؤلاء النزول بمدينة الجزائر، والاستقرار بسهول متيجة ونواحي البليدة ودلس، وقد شجعت إيالة الجزائر حركة إنقاذ مسلمي الأندلس، وذلك بعبارة من البيلرباي خير الدين .

في نطاق هذه الجهود التي كان يقوم بها البحارة الجزائريون من أتراك وأهالي من أجل مساعدة إخوانهم الأندلسيين، وذكر الكاتب التركي شلبي أن خير الدين وجه حوالي 36 سفينة إلى السواحل الإسبانية، وذلك خلال سبع مرات، لنقل ما يناهز حوال 70 ألف موريسكي.([13])وقد أشار كتاب غزوات عروج وخير الدين إلى بعض الحملات البحرية التي كان يقوم بها الإخوان بربروسة لإنقاذ الأندلسيين، نذكر منها أن سفن خير الدين بعد أن تمكنت من الاستيلاء على مدينن مستغانم من يد الزيانيين، توجهت إلى سواحل الأندلس واستطاعت أن تنقل مسلمي الأندلس إلى الجزائر.

ونقتبس من كتاب غزوات أيضا رواية أخرى تتعلق بالمساعدة في إطار إنقاذ أندلسي جبال البشارات، الذين شاروا ضد الحكومة الإسبانية سنة (1502م)، وقد وردت بهذا النص: "... أنه جهز لهم (خير الدين) سنة وثلاثين جفنا (سفنا) فنزل أهل الجبل من الأندلس (أي الثائرين المحاصرين بالساحل)، فرفعوا نساءهم وأبناءهم ما قدروا عليه من أموالهم وأثاثهم، فأتوا بها إلى الأجفان وسقوها بذلك وركب عدد كبير منهم ورجعوا إلى الجزائر وخلفوا ألفي مقاتل من العسكر يحرسون جماعة المسلمين الباقية بالأندلس خوفا عليهم من عائلة النصارى، فلما وصلت الأجفان إلى الجزائر وخلفوا ما حملوه من الأندلس بها رجعوا إلى ذلك الجبل لحمل بقية المسلمين، فتكرر ذلك منهم سبع مرات وكان من جملة ما حملوه من أهل الأندلس على ما قيل سبعين ألفا، وبقيت عادة أجفان الجزائر أنهم في كل سفرة يسافرونها برسم الغنيمة يأتون إلى سواحل الأندلس برسم نقل جماعة المسلمين"([14])، وبسبب هذه الأعمال الجليلة التي قام بها الأسطول البحري الجزائري، دفعت بقايا المسلمين بغرناطة إلى الاستنجاد بالدولة العثمانية من خلال رسالة بعثها أهل الأندلس إلى السلطان العثماني سليمان القانوني(1520-1566) عام (948هـ/1541م)، أثنوا فيها على جهود خير الدين، وأشادوا بمآثره وبطولاته بقولهم: "فقد كان بجوارنا ... المجاهد في سبيل الله خير الدين وناصر الدين وسيف الله على الكافرين علم بأحوالنا ... فاستغثنا به، أغاثنا وكان سببا في خلاص كثير من المسلمين من أيدي الكفرة المتمردين ونقلهم إلى أرض الإسلام وتحت إيالة طاعة مولانا السلطان ولعمارة مدينة برشك وشرشال ونواحي تلمسان ..."([15]).

وكان رد إسبانيا عنيفا عندما أسست ميليشيات مسلحة للرد على هجومات الأسطول الجزائري، الذي كان يجوب سواحلها لإنقاذ مسلمي الأندلس، وكان نتائج الحملات البحرية المتكررة للأسطول الجزائري على سواحل الأندلس، أن بادرت إسبانيا بشن حملة كبيرة على مدينة الجزائر في أكتوبر 1541م بقيادة ملكها شارل الخامس.

وأثناء حصار مدينة الجزائر من طرف السفن الإسبانية بقيادة الإمبراطور شارل الخامس(1516-1556) سنة 1541، و قد ظهرت شخصية حسن باشا الذي حث سكان المدينة على الصمود والمقاربة في وجه المحتل، وأشرف بنفسه على عمليات تعزيز المواقع الدفاعية وتحصينها و قتل من الجنود الإسبان حوالي 150 جندي بباب عزن عندما أقتحموا المدينة، مع العلم أن الأرمادة الإسبانية كانت متكونة من 516 سفينة منها 75 سفينة من الحجم الكبير([16]) ولم يتمكن قائد الأسطول الإسباني أندري دوريا (André Doria) من اقتحام المدينة، وكانت الخسارة كبيرة في القوات الإسبانية حيث خلفت المعركة فقدان الأسطول الإسباني حوالي 150 سفينة ومقتل 10 آلاف رجل، وتمكن سكان الجزائر من الحصول على كميات هامة من السلاح الذي تركه جند شارل الخامس، وبذلك استحقت مدينة الجزائر لقب (الجزائر المحروسة)، وبعد مرور الزمن فرضت إيالة الجزائر قوانينها وسيطرتها على المنطقة حتى أصبحت في نهاية القرن السادس عشر أكثر قوة من بين المدن الجديدة في حوض البحر الأبيض المتوسط.([17])

ويذهب بعض المؤرخين الغربيين أنه لو لا دخول بلاد المغرب العربي في حضيرة والخلافة العثمانية، لأمكن لإسبانيا من تأسيس مملكة على طول الساحل (المغاربي)([18])، وللرد على مثل هذه الادعاءات التاريخية،، فإنه يمكن القول أنه لم لم تكن الدولة العثمانية منشغلة بالفتوحات في المشرق وصراعها الدائم مع الصفويين، لأمكنها بمساعدة إيالة الجزائر مع فتح الأندلس من جديد.

عرفت مدينة الجزائر قاعدة الحكم العثماني، هجرة مكثفة من طرف الموريسكيين الذين وصل عددهم مع مطلع القرن السابع عشر أكثر من 25 ألف موريسكي([19])، وباستقرار الحكم العثماني بالجزائر، تزايد نشاط حركة الجهاد البحري في الحوض المتوسطي، إذ اتخذ الصراع العثماني-الإسباني أبعادا عالمية.وقد استمر تدفق تيار الهجرة الأندلسية نحو إيالة الجزائر، وخاصة بعد فشل الثورة الموريسكية (1568-1570م)، مما دفع بحاكم الجزائر آنذاك قليج علي باشا إلى التفكير في إمكانية تقديم المدد والذخيرة لمجاهدي غرناطة، حتى أطلق المؤرخون على قليج علي "بطل الإسلام".([20])

لقد عبرت إيالة الجزائر عن تعاطفها مع الأندلسيين، فبعثت إليهم بالرجال وكمية من الذخيرة الحربية، وقد اعترف حكام الجزائر وعلى رأسهم قليج علي بأن الأندلس لا يمكن استعادتها بدون أسطول عثماني وقوة برية كبيرة، ولكن مع هذا فإن ثورة الموريسكيين في إسبانيا كانت مفيدة لبيلار باي شمال إفريقيا، لأنها جمدت القوات البحرية الإسبانية بالإضافة إلى تجميدها الجيش الإسباني الذي كان قد بقي في حوض البحر المتوسط، كما أنها أعطت للقليج علي باشا فرصة ذهبية لمحاولة سيطرة الجزائر من جديد على ساحل الشمال الإفريقي كله.([21])

ولا يمكن إغفال الدور الهام عند تعرضنا للمرحلة الثانية من الهجرة الأندلسية إلى إيالة الجزائر، دون الحديث عن مبادرة الإخوة بربروسة وخلفاؤهم –كما سبق ذكره- حيث عملوا جميعا في استغاثة هؤلاء الموريسكيين والعمل على استقرارهم بمختلف المناطق الجزائرية وتكشف لنا رسالة السيد أقيلا (D. juan Aguilla) إلى حاكم بلنسيه في 23 أبريل 1541م، عند خروج أفراج هامة ومتواصلة من موريسكي بلنسية نحو الجزائر، عقب فشل حملة شارل الخامس على مدينة الجزائر (1541م).([22])

وقد قام درغوت رايس بنقل حوالي 1500 موريسكي من منطقة بلنسية في عام 1569م، وكان من نتائج فشل ثورة البشارات بغرناطة (1570م)، نزوح حوالي 30.000 موريسكي بقيادة الحبقي إلى الجزائر، وهذا على إثر إتفاق عقد ما بين الموريسكيين ودون خوان دي استريا (D. juan de Austeria)، بتاريخ 20 ماي 1570م.([23])فحاكم الجزائر حسان، فنزيانو (1582-1588م)، وكذا بقية البيلاربايات الأسبقين، قد قاموا بتسهيل إقامة الموريسكيين، إذ أن حسن هذا، قد جلب ألفي موريسكي من منطقة أليكانت (Alicante).([24])إن إسبانيا التي تقدر حق التقدير الوزن العسكري للعثمانيين، وعلى الأخص من ذلك التحركات البحرية للأميرال قليج علي في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، ومدى فعالية ذلك تجاه الموريسكيين([25])، وتمكن مراد رايس من شن غارة بحرية على سواحل لورقة (Lorca)، غرب قرطاجنة بغرض نقل الموريسكيين([26])، وفي سنة 1585، وصلت أعداد من أهالي منطقة كاطالونيا إلى الجزائر.

وكانت الجزائر والمدن المجاورة كالبليدة والقليعة وشرشال، قد امتلأت بهؤلاء الوافدين الجدد، وعليه فإن سكان مدينة الجزائر، أصبحوا بالفعل يتشكلون من أغلبية أندلسية.وبالرغم من مشروع الهدنة التي أقرته إسبانيا مع الدولة العثمانية سنة 1581م، إلا أنه ازدادت شقاوة هؤلاء الموريسكيين، الذين انتزع منهم كل شيء: حق التملك، ودينهم الإسلامي، وفي هذا النطاق، استغاث هؤلاء من جديد بالجزائر والدولة العثمانية طالبين منهما، مدهم بالأسلحة للدفاع عن أنفسهم ضد سياسة الدمج والاحتواء الديني والحضاري.وعندما صعب عليهم الأمر عبروا التراب الفرنسي، واستخدموا ميناء مرسيليا كمحطة للانتقال والإبحار إلى مدينة الجزائر وكان هذا قبل عمليات النفي الجماعي.

ففي سنة 1584م، وجه السلطان العثماني مراد الثالث (1574-1594م) فرمانا إلى حكم الجزائر حسان (1582-1588م)، حيث يعرض علينا الفرمان بعض سفن الإيالة أثناء قيامها بحملة ضد السواحل الإسبانية، ثم الاستيلاء عليها من قبل سفن تابعة لدوق مرسيليا المعروف باسم دوق هنري دي قيز (Duc Henri de Guise) الذي كان يحكم المنطقة على عهد الملك الفرنسي هنري الثالث (1551-1589م).([27])

وقد أرسل الدوق معظم المسلمين الذين وقعوا في الأسر إلى مرسيليا على أساس أسرى حرب، وهناك بالسجن وحسب الذي أورد الخبر وجدوا اثنان من المسلمين وأربعة من المدجنين، الذين خرجوا من إسبانيا على أساس العبور إلى مدينة الجزائر، كانوا تقدموا إلى مرسيليا، إلا أنه تم القبض عليهم، وعوملوا معاملة أسرى حرب، وهذا بإلقائهم في السجن والسعي لبيعهم لأحد أعداء المسلمين، وهذا هو النص كما ورد في الوثيقة: "... رسالة تعبر بأنه تم القبض على خمسة مسلمين من طرف الحاكم الكافر الذليل (يقصد به ملك إسبانيا)، وبعد خروجهم، ونظرا لمعرفتهم بأحوال الكافر الذليل، نزلوا بولاية مرسيليا التابعة لملك فرنسا (هنري الثالث)، في الوقت الذي قدمت من الساحل الغربي أو (دار الإسلام)، سفينة تحمل اسم (المسلمين الجدد)، والتي أثناء قصدنا للغزو والجهاد في بلاد إسبانيا، التفت ... بالسفن التابعة لدوق فرنسا الملعون ... إن كفار هذه المنطقة أو قلعة (سان لوفيني)، قاموا بالاستيلاء على تلك السفن وتعذيب رياسها كما وضع مع معظم المسلين في الأسر، وتم إرسالهم على أساس أنهم أسرى حرب إلى ولاية مرسيليا ... وأثناء وجودنا بالسجن، وجدنا اثنان من المسلمين وأربعة من المدجنين، الذين خرجوا من أرض الكفار (إسبانيا) على أمل العبور إلى الجزائر، وقدموا إلى مرسيليا، إلا أنه تم القبض عليهم كذلك وألقى بهم في السجن على أساس بيعهم كأسرى إلى أحد الكفار ..."([28])

إن نص الوثيقة يعرض لنا بوضوح مصير الموريسكيين الذين قصدوا مرسيليا، وتكشف لنا أيضا خليفة الصراع الذي كان قائما بين إيالة الجزائر وفرنسا قبل معاهدة 21 مارس 1619([29])، خلال هذه الفترة قامت السفن التابعة لحسن باشا ومراد رايس بحملات عديدة ضد السواحل الجنوبية لفرنسا، في الوقت الذي قامت فيه السفن الإسبانية والجنوبية تحت العلم الفرنسي بالاستيلاء على السفن الإسلامية في عرض البحر المتوسط، وهذا ما دفع الدولة العثمانية إلى إرسال العديد من الأوامر إلى إيالة الجزائر لملاحقة هذه السفن والقبض عليها.([30])

ولعل هذه الوضعية هي التي كانت البند الأول من معاهدة 21 مارس 1619م، بين فرنسا والجزائر، والذي يركز على أن: "الأسرى المسترقين من المسلمين الذين يفرون من أراضي الأعداء، ويلجؤون إلى فرنسا، تعطى لهم حرية العبور إلى الجزائر ... وإعطاء الأوامر إلى حكام المدن ومناطق حدود المملكة الفرنسية بعدم إرجاع وبيع هؤلاء المسلمين إلى أعدائهم.([31])

واستقر الأندلسيون في المرحلة الثانية من الهجرة، مدنا جزائرية كثيرة مثل عنابة وبجاية ودلس وتنس، ووجد هؤلاء المهاجرون في الجزائر أرضا تشبه أرضهم، وأهلا كأهلهم، فاستوطنوا وساهموا في الحياة الاجتماعية بإدخال عنصرين رئيسيين: الأول تمثل في الكفاح ضد الأسبان في البر والثغور، دفاعا عن النفس ومحاولة لاسترجاع ممتلكاتهم، والثاني نشر أنماط الحضارة الأندلسية في الجزائر.([32])ويرجع الفضل في هذه الهجرات إلى توسيع النسيج الحضري لمدينة الجزائر، قاعدة الحكم العثماني، حيث أصبح لها مركزان رئيسيان يسكنهما الأندلسيون في دلس شرقا وشرشال غربا.([33])

ولم يتمركز الموريسكيون في مدينة الجزائر فحسب، فقد تمكن رضوان باشا (1607-1610م)، من إرسال مجموعة من لاجئي الأندلس داخل البلاد للالتحاق بالمجموعات السابقة، والتي كانت تعيش بالبليدة والمدية ومليانة وبجاية وقسنطينة([34])، واستطاعت الجالية الأندلسية من تأسيس مراكز ساحلية وتعزيز خطوطها الدفاعية، بمزغران وشرشال، كما ساهم موريسكيو غرناطة ومرسية في بناء وتعمير المرسى الكبير، وجعوا منه قاعدة بحرية([35])، واستوطنت عائلات موريسكية أخرى المدن المجاورة لمدينة الجزائر، مثل البليدة والمدية، وانتشروا في ربوع أحياء مدينة الجزائر وخاصة باب الواد وبولوغين والحامة والقبة وبوزريعة وتقارين وتليملي.

ومن الحقائق الثابتة أن هذه المناطق، عرفت خلال هذه الفترة بحدائقها الخضراء ومنازلها البيضاء([36])، بالإضافة إلى مساهمة الأندلسيين في توسيع عمران مدينتي هنين ومستغانم.([37])ونظرا للضغط السكاني المتزايد على مدينة الجزائر العثمانية، فكر حكامها في تخصيص أماكن أخرى لإقامة المهاجرين الأندلسيين.وكان لخير الدين السابقة في ذلك، إذ يرجع له الفضل في تأسيس مدينة البليدة عاصمة المتيجة، حيث اقتطع أجزاءا من سهولها لأفراد الجالية الأندلسية بغرض الاستيطان، وشيد بها مسجدا جامعا سنة 1535م، وحماما وفرنا، وسارع الناس في بناء المنازل على الطراز الأندلسي ، فأضحت البليدة مدينة الأزهار والثمار وعرفت باسم "الوريدة"(38).

ويرجع الفضل إلى عروج الذي ساعد الأندلسيين في الانتقال إلى منطقة البليدة، وأصبح سيدي أحمد الكبير الوالي الرمز للأندلسيين، حيث تحمل مسؤولية الدفاع عنهم، وتمكن من تشييد عدة قرى للاجئين منهم، وهذا ما بين مدينتي الجزائر والبليدة، خلال سنوات 1502م و1523م.وبصورة عامة تمكن خير الدين من حمل المئات من الأندلسيين، والعمل على استقرارهم في مناطق ضفاف الواد الكبير المعروف بواد الرمان قرب قبائل شنوة.(39)

وفي سنة 1533م، استنجد سكان منطقة تيبازة بسيدي أحمد الكبير، الذي وضع حدا لغارات الجبليين(40)، بالإضافة إلى نزوح بعض العائلات الأندلسية إلى منطقة لوريت (Lorit)، والتي تبعد عن تلمسان بحوالي 7 كيلومترات، وبعد مضي عقد من الزمن، دخل هؤلاء مدينة تلمسان واتخذوها مقرا لهم.(41) ويلاحظ خلال هذه المرحلة أن المناطق الساحلية الغربية من الجزائر، كانت أكثر حظا في استيعاب هؤلاء المهاجرون عن السواحل الشرقية، والذي يمكن أن يفسر بالقرب الجغرافي بين إسبانيا من جهة وللعلاقات الأندلسية-الزيانية من جهة أخرى.ولعله جدير بنا أن نوضح أن استقرار الأندلسيين في المرحلة الثانية من الهجرة، لم يقتصر على مناطق معينة، بل شمل عدة جهات، وخاصة المراكز الساحلية، ويمكننا حصر هذه التجمعات في ثلاث أقاليم رئيسية:

-       الغرب الجزائري: شمل وهران ونواحيها، ومستغانم وآرزيو وجهاتها، وتلمسان وقلعة بني راشد ومزونة.

-       الوسط الجزائري: شمل الجزائر (دار السلطان)(42)، البليدة، القليعة، مليانة، شرشال، المدية وسهول المتيجة.

-       الشرق الجزائري: شمل بجاية، جيجل، عنابة وقسنطينة.

بعد صدور قرارات الطرد الجماعي سنة 1609م، توجهت مجموعات كبيرة من الموريسكيين نحو الجزائر، قادمة من غرناطة والأندلس وأرغوان وبلنسية وكاطالونيا، وخلال زيارة الأب دان (DAN) لمدينة الجزائر عام 1634م، حاول تقدير سكان المدينة بـ  100 000، وهذا ناتج مما لا شك فيه إلى النزوح المستمر للأندلسيين(43).وقد تقاطر الموريسكيون على سواحل الجزائر مثل عنابة، مستغانم، برشك، القليعة، جيجل وتلمسان، وخلال الهجرة الأخيرة فإن المناطق الساحلية للغرب الجزائري، كانت أكثر حظا في استيعاب المهجرين وخاصة إلى مناطق وهران وآرزيو وسهول متيجة.

والرقم الذي أعطاه الأب دان يدل فيما يبدو أن مدينة الجزائر خلال القرن السابع عشر، أبقت على سكانها في رقم معقول مستقر وهو ثلاث مائة ألف إلى مائة وخمسة وعشرين ألف نسمة من أحرار وأرقاء، وفي هذا الصدد يذكر المؤرخ الأمريكي وولف أن أعداد المهاجرين الأندلسيين نحو مدينة الجزائر، خلال هذه المرحلة قد بلغ نحو سبعة آلاف نسمة، حيث يقول: "والثغريون والأندلسيون الذين جاؤوا إلى الجزائر في عائلات لاجئة من الأندلس، وهم في العادة يبلغون سبعة آلاف نسمة(44) وأماهايدو(45) ، فقد ذكر أن حوالي 60000 موريسكي نزح من إسبانيا نحو الجزائر، معظمهم يتمهنون صناعة الجلود وصنع الأسلحة، ويتحولون بسرعة إلى جنود متمرسين للدفاع عن المدينة، عند تعرضها للغارات الإسبانية(46).

وتشير مصادر أخرى إلى أن الأندلسيين نزلوا مدينة شرشال وأعادوا بناء عدد من دورها وزرعوا الأراضي بها، ثم صنعوا كثيرا من السفن الملاحية، واشتغلوا بصناعة الحرير، بعد حصولهم هناك عاة أعداد كبيرة من أشجار التوت الأبيض والأسود، فعاشت الجالية الأندلسية في رخاء حتى أصبح عدد المنازل المقامة في شرشال مائتين وألف بيت(46).

إن المساهمة الأندلسية في مختلف المجالات والأنشطة، جعل منهم نخبة مميزة في نظر السلطات، حيث استفاد الأتراك العثمانيين من خبراتهم ومهاراتهم في شتى الأمور، وقد أثرت هذه المساهمة في فعاليات التاريخ الجزائري في العهد العثماني، وهذا راجع بالدرجة الأولى إلى حيوية الأندلسيين، والتي شبهها أحد الباحثين بالدور البسيكولوجي في المجتمعات (المغاربية)(47)، ومما يؤكد ذلك، شهادة هايدو على نشاطهم الجهادي والعسكري ومساهمتهم الفعال في تدعيم إيالة الجزائر(48).

ساهم الأندلسيون في تثبيت قواعد الحكم العثماني بالجزائر، فقد مدوا يد العون للإخوان عروج وخير الدين بربروسة في صراعهما مع الأسبان، ووقفوا بجانبهما في محاربة بقايا الإدارة الحفصية وناصروهما ضد الزعماء المحللين مثل سالم التومي شيخ الجزائر وأحمد بن القاضي أمير كوكو، وكثير من الكتاب يؤكدون على أن الأندلسيين قد أغنوا مدينة الجزائر بكفاءتهم ومهارتهم(49).

وتنوه معظم المصادر التاريخية إلى الدور التاريخي الذي لعبه المهاجرون الأندلسيون في المرحلة الأولى من تأسيس إيالة الجزائر (1516-1541م)، حيث ساهموا في الدفاع عن مدينة الجزائر ضد الغارات الإسبانية المتكررة. وفي هذا السياق يذكر مرمول بأن الأتراك أرسلوا حوالي 300 جندي من الموريسكيين ذو أصول أندلسية ومدجن وثغري إلى مدينة المدية لحمايتها واستتباب الأمن فيها(50).

وتؤكد أرشيفات محاكم التفتيش الإسبانية، عن الدور الرائد الذي أدته يومئذ إيالة الجزائر في هذا الصراع ضد إسبانيا الكاثوليكية، ويرجع ذلك أساسا إلى (عثمنة) الإدارة الجزائرية من جهة وإلى حسن اختيار المسؤولين الإداريين العثمانيين وحنكتهم من جهة أخرى، هذا فضلا عن الوحدة السياسية والجغرافية التي تمتعت بها إيالة الجزائر في أوائل القرن السادس عشر الميلادي.

ويضاف إلى ذلك ما قدمه أفراد الجالية الأندلسية من خدمات إدارية لصالح العثمانيين، فقد اشتهر الأندلسيون بتحصيل الضرائب وجمع وموارد الخزينة العامة والقيام بتسجيلها وفقا لتعليمات الإدارة العثمانية بالجزائر، وهذا ما سهل تعامل الإدارة مع بقية عناصر مجتمع الإيالة، وبفضل خبرتهم المالية مارسوا أعمال القرصنة والنخاسة ومبادلة الأسرى والمشاركة الفعالة في تمويل مشاريع القرصنة(51).

وشكل الأندلسيون القاطنين بإيالة الجزائر، خطرا كبيرا على أمن الشواطئ الإسبانية، وخاصة في الخوض الغربي للبحر المتوسط، إذ كانت هجوماتهم مع الأسطول الجزائري تزرع الرعب في قلوب سكان سواحل إسبانيا، وقد عبر أحد الكتاب الغربيين عن ذلك بقوله: " إن الميزة المشتركة لدى الموريسكيين هو أنهم يكرهون المسيحيين، وعندما تسمح لهم الفرصة وتتوفر الإمكانيات، يجهزون سفنا، ويلقون القبض على السفن الإسبانية، ويتخذونهم أسرى، رغبة في الانتقام"(52).

وعمل الموريسكيون على تنشيط حركة الجهاد البحري والهجوم المتواصل ضد السواحل الإسبانية بواسطة الأسطول البحري الجزائري، وبفضل معرفتهم الجيدة للغة القشتالية (الإسبانية)، وللأماكن الجغرافية والطرق البحرية، وترجع المساهمة الأندلسية في ميدان الجهاد البحري إلى مجالات تجهيز السفن والمعدات وهذا من أجل إنقاذ من بقي من المسلمين في الأندلس(53).

ورغم المجهودات المكثفة التي بذلتها إسبانيا لوضع حد نهائي لأي اتصال بين الموريسكيين داخل إسبانيا والمجاهدين، فإن تبادل الرسائل ظل مستمرا، وذلك بغرض تدبير عمليات إنقاذ الموريسكيين واهدادهم بالأسلحة، وهذا ما أكده الكونت دي ميراند Compte de miranda عام 1588م، عندما صرح بأنّ "الموريسكيين يجتازون البحر في الربيع إلى شمال إفريقيا(54).

إن منطقة شمال إفريقيا مؤهلة بموريسكي غرناطة وبلنسية وأراغون، وتوجد خلفها الغابات اللازمة لصناعة السفن الصغيرة التي تتميز بسرعة الحركة والقدرة على الهجوم، وفعلا فقد انتظم "موريسكيو شرشال في جماعات خاصة تقوم بهجومات سريعة وخاطفة على السواحل الإسبانية، إذ بمجرد ما تصل إليها سفنها الصغيرة الرمال، وتنطلق نحو الداخل لتخليص الأهالي، وأسر المسيحيين الذين يباعون في سوق الجزائر"(55).لقد ساعد الأندلسيون البحرية الجزائرية في الهجوم ببراعة على السواحل الشرقية الإسبانية، وتمكنوا من صنع سفن شراعية وفرقاطات من الخشب بشرشال، وكانوا يفضلون النزول ليلا إلى سواحل إسبانيا، وهذه إحدى بالحيل التي استعملها الأندلسيون في حركتهم الجهادية(56).

وتشير معظم المصادر التاريخية إلى الدور الذي لعبه الأندلسيون الموريسكيون في المرحلة الثانية من تأسيس الحكم العثماني بالجزائر (1614-1830م)، حيث كان هذا التواجد واضحا في الإدارة والجيش خاصة، بحيث أن معرفتهم لاستعمال السلاح الناري ووحدة هدف هذين العنصرين، جعل منهم فئة نشيطة دائما في الجيش العثماني المؤسس بالإيالة، فخير الدين بربروسة، عندما دخل مدينة المدية بعد انهزام حاكمها محمد بن عابد عام 1517م(57)، ترك بها إلى جانب الحامية التركية فئة من الأندلسيين، وكذلك لدى دخوله مدينة تنس حيث رافقه ألف جندي انكشاري إلى جانب 500 رجل من أهالي غرناطة وبلنسية وأرغوان، وقد جرت معركة حاسمة قرب سهل الشلف، وانهزمت فيها قوات حميدة العابدين(58).

وذكر مرمول الذي رافق شارل الخامس، الحماس البطولي الذي تميز به حسن آغا خليفة خير الدين، الذي تصدى لحملة شارل على مدينة الجزائر (1541م) بقوات شكلها 800 جندي من الأتراك والقبائل المحلية وحوالي (5000) أندلسي(59).إن هذا التواجد العسكري نستقيه كذلك من رسالة الملك فليب الثاني إلى سفير فرنسا بمدريد بتاريخ 6 جويلية 1566م، والتي جاء فيها أنه يوجد بإيالة الجزائر حوالي (15000) جندي جيد التنظيم والتسليح، من بينهم ستة آلاف (6000) موريسكي(60).وإلى جانب الخدمات الأندلسية في الميدان العسكري، فقد استعان حاكم مليانة حسن علي من خبرات 500 أندلسي من مجموع 4000 مقاتل من المشاة، وقد شكل الأندلسيون فرقة الرماة للقضاء على ثورة الشيخ بوطريق بإقليم الجزائر(61).

كما شارك الموريسكيون في حملة البيلر باي حسن قورصو في حملته ضد الحاكم الإسباني بوهران سنة 1556م، ودرغوت رايس ضد المحمية العسكرية الإسبانية بالمهدية، ويضاف إلى مساهمتهم الفعالة في تسليح وتموين السفن وتكوين الفرق البحرية(62).

ولقن الموريسكيون سكان إيالة الجزائر فنون أوربا، وخاصة في المجال العسكري، وبذلك أصبحت مدينة الجزائر منطقة أسطورية في الدفاع، وتشير بعض الدراسات إلى براعة الموريسكيين في صنع الأسلحة وتحضير البارود وصناعة السفن وبخاصة في مدن الجزائر، شرشال وجيجل(63).كما ساهم الأندلسيون في تقوية الجيش العثماني بإيالة الجزائر بفضل خبراتهم كمقاتلين محترفين، حيث تعتبرهم بعض الدراسات على أنهم المؤسسين الحقيقيين للإيالة الجزائرية.

وكان لهم نشاط بحري واسع في مدينة الجزائر كما برعوا في تجارة الأسرى والغنائم، ولقد اشتهر منهم بحارة (رياس) كثيرون، منهم الرايس بلانكو والرايس أحمد أبو علي من أشونية ومراد الكبير وجواد يانو من نيودال ريال، وكانوا يعملون في الجهاد البحري ضد الإسبان(64).كانت السفن الفرنسية تهاجم السفن الجزائرية في عرض البحر بدون سابق إنذار، وكانت هذه الاعتداءات والمخالفات تسبب الكثير من المشاكل لحكم الجزائر وخاصة في عهد مرحلة الباشوات (1587-1659).

ومما يدل على أهمية النشاط الأندلسي في الأعمال البحرية، أن المعاهدة الفرنسية-الجزائرية لعام 1640م(65)، خصت السفن الأندلسية بالذكر عندما حددت في البند العاشر مسؤولية ما يلحق بالمراكب الفرنسية من خسائر جراء تعرضها من طرف السفن الجزائرية(66).

وتبدو أهمية الموريسكيين بشمال إفريقيا وبالأخص إيالة الجزائر، من خلال التقارير الواردة من المنطقة إلى إسبانيا، ففي تقرير سري إسباني عن حالة الجزائر، بعث به من بجاية في 29 مارس 1535م، ورد ما يلي: ²... يوجد الآن في مدينة الجزائر ألفان (2000) من الأتراك وسبعة أو ثمانية آلاف من مهاجري الأندلس في مدن الجزائر ومليانة وبقاع أخرى وضع بها بربروسة (خير الدين) حاميات(67).

وقد تعدى التحالف العثماني-الأندلسي في هذه المرحلة والذي تعدى حدود الإيالة نفسها، بحيث عند قيام حاكم إيالة الجزائر آنذاك، رمضان باشا (1574-1577م)، بمساعدة مولاي عبد الملك، لاسترجاع عرشه بالمغرب عام 1576، كان يصاحبه إلى جانب القوات التركية، عدد هام من الموريسكيين(68).

إن كل هذه الإشارات التاريخية تدل ولا شك على قوة التحالف ووحدة الهدف الذي ربط العثمانيين والأندلسيين في المرحلة الأولى من تأسيس إيالة الجزائر، وكانت معظم العائلات الأندلسية المهاجرة إلى إيالة الجزائر، قد لفتت أنظار الرحالة والكتاب الغربيين، وخاصة إذا علمنا أن هؤلاء كانوا يخرجون إلى البحر في أساطيل مهاجمة، ويغيرون على بلاد الأندلس بمهارة ودراية لا تأتي إلا من معرفتهم بالبلاد.وعليه لن نستغرب أن تكون السواحل الجزائرية، قد عرفت تطورا سريعا وحركة بحرية نشطة، بفضل هؤلاء الموريسكيين ذوي الأصول الآرغواتية والبلنسية وغيرها، ونال الثغريون شهرة بدفاعهم المستميت والقوى ضد محاولات الإنزال الإسبانية(69).

نزح عدد هام من الموريسكيين نحو إيالة الجزائر، خاصة بعد معركة ليبانت عام 1571م وما كان لها من نتائج على دول البحر الأبيض المتوسط، من استيلاء إسبانيا للمرة الثانية على تونس عام 1573م بقيادة دون خوان دي استريا (D. juan de Austria)، ثم إعادتها إلى حظيرة الخلافة العثمانية بعد حملة قليج علي وسنان باشا سنة 1574م.في مثال هذه الظروف الدولية الحاسمة التي شهدتها الإيالة وكل منطقة البحر الأبيض المتوسط، أرسل السلطان العثماني سليم الثاني أحكاما إلى بيلر باي الجزائر عرب أحمد باشا (1571-1574م)(70).

ففي الفرمان الأول الموجه إلى حاكم وقاضي الإيالة بتاريخ 28 جويلية 1571م(71)، يبين كيف أن جماعة العلم والصلاح الذين قدموا من الأندلسيين إلى الجزائر، قاموا بإرسال مبعوث عنهم إلى الدولة العثمانية للشكاية من وضعهم الاجتماعي والاقتصادي بالجزائر، بحيث لما طلب هؤلاء العلماء توظيفهم وخاصة في الوظائف الإدارية والتعليمية، وفضت السلطات المحلية تشغيلهم على أساس أنهم جاؤوا من الخارج.

وأمام هذه الوضعية قام الباب العالي بإرسال أمره السلطاني إلى حاكم وقاضي مدينة الجزائر، بإنصاف هذه الفئة من أفراد الجالية الأندلسية على أن يكون التوظيف على أساس الاستحقاق والجدارة، بعيدا عن تحزب ودون مراعاة موطن وأصل قدوم هذه الفئة، وهو ما جاء في نص الوثيقة: "... قامت جماعة أهل العلم والصلاح الذين قدموا من الأندلس بإرسال مبعوث عنهم على أساس أنه عندما طلب هؤلاء العلماء والصلحاء توظيفهم، فإن أهالي رفضوا ذلك ومنعهم على أساس أنهم جاؤوا من الخارج، وعليه فإن الحكم والأمر السلطاني يكون بإعفاء الوظيف والشغل إلى مستحقيه والجدير به ..."(72).

ومن خلال نص الوثيقة نستنتج بعض الحقائق الهامة حول الوضعية الاجتماعية للجالية الموريسكية بالجزائر، خاصة فئة العلماء والنخبة المقيمة بمدينة الجزائر، التي وجدت صعوبة في الحصول على بعض الوظائف المتعلقة فالقضاء والإمامة والتعليم، وغيرها من الوظائف الإدارية والدينية والتي كانت مجالا للمنافسة والمزاخمة من طرف طبقة الحضر المحلية بمدينة الجزائر.

وبالفعل فقد رفضت السلطات المحلية تشغيل هذه الفئة من الأندلسيين خلال هذه الفترة، على أساس أنها جاءت من الخارج، ومن هنا يطرح السؤال: لماذا هذا الموقف السلبي تجاه الأندلسيين؟ وعلى أي أساس اعتبرت السلطات هؤلاء الأندلسيين دخلاء في وسط مجتمع الإيالة المعروف خلال العهد العثماني بتنوع أصول طبقاته الاجتماعية(73).

يمكننا أن نستشف خلفية هذا الموقف السلبي من خلال فتاوى الونشريسي في كتابه المعيار وخاصة في الفصل الخاص "بالهجرة الأندلسية"، حيث ذكر أنه يرفض خطاب وقضاة المدجنين وذلك لكونهم رضوا أن يكونوا تحت حكم النصارى(74)، ومن هنا نلتمس عناصر الجواب في كون أن هؤلاء الموريسكيين قبلوا بالحكم المسيحي والعيش تحت العادات النصرانية وعلى أساس أنهم تهاونوا عن الهجرة إلى دار الإسلام، مما جعلهم محل شك وتحفظ من قبل السلطات المحلية والأهالي.هذا الموقف يعكس من جديد عمق مأساة الأندلسيين، فهم مسلمون وأتراك بإسبانيا، ومسيحيون أو مسلمون من الدرجة الثانية في "دار الإسلام".وتشير وثيقة عثمانية(75)، إلى أن الجالية الأندلسية أرسلت مبعوثا عنها إلى الباب العالي، فهل كان لهذه الجالية خلال هذه الفترة تنظيم؟ أو وكيل يسهر على حماية حقوقها وتمثيلها أمام حكام الإيالة والباب العالي؟

كما يتعرض فرمان موجه إلى نفسه حاكم الإيالة عرب أحمد باشا في 14 نوفمبر 1573م(76)، حيث جاء مكملا للوثيقة الأولى، فهو يخبرنا بأن الأندلسيين والمدجنين الفقراء، قاموا برفع شكوى إلى السلطان العثماني سليم الثاني(77)،  بسبب تردي أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية بالإيالة، وعلى الرغم من أن معظم هؤلاء الفقراء هم أهل علم وثقافة، لا يملكون القدرة على العمل في مجالات أخرى، فإن قضاة وحكام مختلف مناطق الإيالة رفضوا تشغيلهم في الوظائف الإدارية والعلمية والدينية، وكان الحكام يفضلون أهل البلاد عليهم، وعليه فإن الباب العالي أمر إلى والي الإيالة الاهتمام بهذه الجالية والتي يسميها بأهل الإسلام وفقراء وأهل العلم والقرآن، والعمل على توظيفهم أو تحيز إلى فئة معينة سواء أكانوا من الأندلسيين أو من العرب المدجنين، فالوظائف تعطى لمستحقيها لا غير، كما يركز الأمر السلطاني على أن تعطى الأوامر لقضاة وقياد المناطق التابعة لإيالة الجزائر.ومما يلاحظ من خلال موقف قضاء وحكام الإيالة والسلطات المحلية عموما، أنها كانت تفضل تعيين الأندلسيين الذين هاجروا عقب سقوط غرناطة دون غيرهم من الفئات الأندلسية.

لقد وجدت الفئة الأندلسية المنافسة الشديدة في الوظائف الإدارية والدينية (كالقضاة، أئمة، وكلاء، نظار)، هذه الوضعية الحرجة دفعت بالأندلسيين إلى التذمر، والتي عبر عنها الونشريسي في باب الهجرة بقوله: "هؤلاء الأندلسيون الذين هاجروا واستقروا بدار الإسلام، ندموا على الهجرة وسخطوا وزعموا أنهم وجدوا المال عليهم ضيقة، بالنسبة إلى التسبب في طلب أنواع المعاش على الجملة رفقا ولا يسرا ... وصرحوا بذمهم دار الإسلام وبمدح دار الكفر وأهله والندم على الهجرة ..."(78).

وتكررت مراسلات الباب العالي بشأن الأندلسيين، فمن خلال فرمان أرسل إلى بيلر باي إيالة الجزائر عرب أحمد باشا بتاريخ 23 نوفمبر 1573(79)، يعرض فيه شكاية الموريسكيين المجددة، فهم الذين تركوا الأموال والمتاع ووسائل رزقهم بإسبانيا وقدموا إلى دار الجهاد الجزائر والمناطق التابعة لها، والتي أصبحوا فيها فقراء لا يملكون شيئا زيادة على فرض حكام المناطق لضرائب باهضة عليهم مثل باقي الرعية، وكلفوهم بتكاليف جمعتهم يشتكون من ضيق المعيشة، بل وكانت تؤخذ منهم أجورهم اليومية، بالإضافة إلى تعدي بحارة الإيالة عليهم والذين أخذوا منهم أموالهم وأمتعتهم مما جعل الدولة العثمانية تستقر عن هذا الموقف وعن هؤلاء المسلمين الذين خرجوا من دار الحرب (إسبانيا) إلى ممالكنا المحروسة.

لقد أمر الباب العالي أخذ الحيطة والإنقياذ بأن لا تؤخذ الأمتعة ولا الأجور التي تحصلوا عليها، وأن لا يعاملوا على أساس عمال مؤقتين، كما يؤكد على الكشف والتحقيق عن العناصر التي أخذت من أيديهم أجورهم اليومية، وإعادة الأموال والأمتعة لأصحابها وألا يتدخل أحد في شؤونهم، وكذلك بإعفاء هؤلاء الموريسكيين من دفع الضرائب وكل التكاليف لمدة ثلاث سنوات، حتى يتم استقرارهم واستيطانهم بمناطق الإيالة وبعد حصولهم على القدرة يمكن أخذ الضرائب منهم شأنهم شأن بقية الرعية.من خلال هذا الوثيقة نكشف توافد عناصر جديدة من الموريسكيين على إيالة الجزائر بعد فشل ثورة غرناطة (1568-1570م)، حيث تقدر المصادر التاريخية عددهم بحوالي 30000 موريسكي(80).

    ظل الموريسكيون بالجزائر يعتبرون أنفسهم في دار هجرة مؤقتة، يترقبون الفرص للعودة إلى الأندلس، وقد عزز هذا الشعور تشبثهم بأصولهم وميلهم إلى عدم الاختلاط مع غيرهم من السكان، وهذا ما جعلهم يحجمون عن التزاوج خارج جماعتهم، فالمرأة الأندلسية نادرا ما تتزوج من غير أندلسي إلا اضطرتها الحاجة والفقر إلى ذلك(81).

    كانت الجزائر تمثل مركز الآمال بالنسبة للموريسكيين و البلد الذي تخشاه إسبانيا.و كانت محاكم التفتيش تظن أن كتبا و تأثيرات إسلامية تصل الموريسكيين قادمة من الجزائر. و نعتقد أن دراسة أوضاع الجالية الموريسكية الأندلسية في الجزائر على ضوء الخصوصية التي امتازت بها خلال الوجود العثماني بالجزائر تفرض على الباحث أن يقوم بمسح شامل للمحطات التالية و التي تكون دراسة مستقلة مبنية على وثائق و مصادر جديدة:

1- النشاط الإقتصادي و الإجتماعي للموريسكيين الأندلسيين في مدن الجزائر.

2-الأندلسيون و اندماجهم في المجتمع الجزائري.

3-الأندلسيون كمحرك إيجابي في إقتصاد أيالة الجزائر.

4-النشاط الأندلسي في مجال : البحر و الجهاد البحري و الجيش.

5- النشاط الأندلسي و التجمعات الزراعية.

6-الأندلسيون و النشاط الحرفي.

7- التضامن الجزائري مع مأساة الموريسكيين الأندلسيين.

الملاحق :

الهوامش :



[1]) ) محمد، خير فارس، تاريخ الجزائر الحديث، من الفتح العثماني إلى الاحتلال الفرنسي، الطبعة 2، بيروت، مكتبة دار الشرق، 1979.، ص. 13.

[2]) ) نفسه، ص. 16.

([3])  عبد الجليل، التميمي، :" رسالة من مسلمي غرناطة إلى السلطان سليمان القانوني سنة 1541" المجلة التاريخية المغربية، العدد 3، تونسن جويلية 1975، ص. 100-107.

([4])  حول تأسيس إيالة الجزائر، راجع:

Grammont (H.D de), Histoire d’Alger sous la domination turque 1515-1830, Paris, 1887, pp. 20-29.

-شارل أندري، جوليان، تاريخ إفريقيا الشمالية (تعريب محمد مزالي و البشير بن سلامة)، الطبعة2، تونس: الدار التونسية للنشر، 1983، ج2، ص.321-350.:

([5])  علي، آجقو، :" الدولة الجزائرية الأولى (1514-1830)، دراسة مؤسساتية"، مجلة العلوم الإجتماعية، جامعة باتنة، العدد 2، ديسمير، 1994 ، ص. 134-154.

(([6] جون (ب) وولف، الجزائر و أوروبا (ترجمة و تعليق: د. أبو القاسم سعد الله)، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986.، ص. 39.

([7])  عبد الجليل، التميمي، :" الدولة العثمانية وقضية الموريسكيين" المجلة التاريخية المغربية، العدد 23-24، تونس، نوفمبر، 1981، ، ص. 8.

([8])  ولد الوزان في غرناطة ما بين عامي 1489-1495م، ووقع أسيرا في يد القراصنة المسيحيين، وقدموه هدية إلى البابا ليون العاشر، الذي قام بتعميده، وأطلق عليه اسم جان ليون الإفريقي.

([9])  مرمول كربخال، رحالة ومؤرخ إسباني، كان خبيرا في الشؤون الإفريقية، ووقع أسيرا في المغرب الأقصى سنة 1556م، وكتابه طبع بعد معركة ليبانت (1571م).

([10])  مرمول،كاربخال،إفريقيا،(ترجمة:محمد حجي،محمد زينبر،محمد الأخضر و أخرون)،الرباط:الجمعية المغربية للتأليف  الترجمة،مطبعة المعارف الجديدة،1408-1409هـ/1988-1989م،ج2،ص 357 و ص 362.

 Roland, Villot, Arzew des origines à nos jours, Oran, Edition Peretti, 3émeed,  1961, p. 64. ([11])  

([12]) محمد عبد الله، عنان، نهاية الأندلس و تاريخ العرب المتنصرين، الطبعة4، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1987، ص. 388.

([13])  عبد الجليل، التميمي، رسالة من مسلمي ... المقال السابق ، ص. 39، وذكر غرامون عن إنقاذ 10 آلاف موريسكي، راجع: Grammont (H.D-de), op. cit., p.3.

 ([14]) مجهول كتاب غزوات عروج وخير الدين (تصحيح وتعليق: نور الدين عبد القادر)، الجزائر: المطبعة الثعالبية، 1934، ص. 48 و82. و أيضا :

([15])  عبد الجليل، التميمي، رسالة من مسلمي ... المقال السالف الذكر، ص. 45-46.

([16]) حكم حسن باشا ابن خير الدين الإيالة ثلاث مرات الأولى ما بين (1544-1551م) الثانية (1557-1561م) و الثالثة (1562-1567م).

Haedo, Histoire des Rois d’Alger, Traduit et annotée par H.D, de Grammont, Alger, 1881,p. 62.

Rang,A ;Ferdinand,Denis,Histoire d’Aroudj et Kheir-ed-Din,Paris,1837,2T.

و أيضا : مذكرات خير الدين بربروس(ترجمة: محمد دراج)،الجزائر:شركة الأصالة للنشر و التوزيع،1431هـ/2010م، ص ص 193-210.

([17])             Braudel, Fernand, La Méditerranée et le monde méditerranéen  à l’époque de Philippe II, Paris, Armand colin, 2ed, 1966., T2, p. 288.

([18])      L. Guin, « Quelques notes sur les entreprises des espagnols pendant la première occupation d’Oran », in R.A. (N° 28), 1886, p. 313.

([19])  ناصر الدين: سعيدوني، دراسات و أبحاث في تاريخ الجزائر (العهد العثماني)، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1984.، ص. 132.

([20]) MAXANGE, Desfontin, Eudj’Ali, Paris, Ed A. Pedon, 1930, p. 120.

(([21]  جون (ب) وولف، المصدر السابق، ص. 84-85.

([22])                      Benafri,Chakib, ENDULUS TE son Musuluman Kalintisi MORISKO Larin CEZAYIR COCO OSMANLI YARDI MI ( 1492-1614), ANKARA, 1989, p. 100.

([23])  ناصر الدين، سعيدوني، دراسات ... العهد العثماني، المصدر السابق، ص. 131.

([24]) Haedo, Histoire, op. cit., pp. 193-194.

( ([25] محمد، سي يوسف، قليج علي باشا و دوره في البحرية العثمانية، ماجستير غير منشورة، الجزائر، 1988.، ص. 179.

(([26]  محمد عبد الله، عنان، نهاية الأندلس، ص 388.

[27]) ),Chakib,op.cit,p.110. Benhafri

([28])  Ibid,p.112.

([29])  نص اتفاق معاهدة 21 مارس 1619م على احترام الطرفين الفرنسي-الجزائري، للمعاهدات المبرمة بين الدولة العثمانية فرنسا، كما التزم الطرفان بوقف كل الأعمال العدوانية ضد بعضهما البعض، ونصت المعاهدة على إقامة سلم دائم بين البلدين.

([30])  إن الأوامر السلطانية المهمة (مهمة دفتري)، والموجهة إلى بيلربايات الدولة العثمانية في القرن 16م، بينت بوضوح تقوية المقاومة ضد الأسبان، معتمدة على إيالة الجزائر والتي كانت تعتبرها محورا إستراتيجيا في هذه المقاومة. 

([31])  جمال، قنان، معاهدات الجزائر مع فرنسا (1619-1830م)، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1987م، ص.266.

([32])  أبو القاسم، سعد الله، المصدر السابق، ج1، ص. 142.

([33] )  ناصر الدين، سعيدوني، الأندلسيون ... المقال السالف ذكره، ص. 110.

([34])  . Gaïd, M, L’Algérie sous les turques, Alger, éd Mimouni, 2émeed, S.D, p.120.

([35]) Alenxander (P), Djaglov, « Mers El kebir », in, R.A, (N°84), 1940, pp. 157-185. 

([36])   Gaïd, op. cit., pp. 103-104.                                    

Moulay, Blehamissi, Histoire de la marine algérienne (1516-1830), Alger, ENAL, 2émeed, 1986, p. 53. ([37]).

(38) J. Monlaü, les états Barbaresques, que sais - je? , Paris, P.U.F, 1964., p. 72.

(39)            Kamel, Filali, Sainteté maraboutique et mystique, Contribution à l’étude du  mouvement maraboutique en Algérie sous la domination ottomane XVIe-XVLL é siècle, thèse inédite, Strasbourg, 1994, p. 134.

(40) C. Trumelet, Blida, récits selon la légende, la tradition de l’Histoire, Alger, 1887,  p. 577

(41)                       Ravillard, Martine, Bibliographie commentée des morisques, Documents imprimés de leur origine à 1982, Thèse inédite, Paris, 1980.., T2, p. 148.

(42) دار السلطان تمتد من داس شرقا إلى شرشال غربا، ومن ساحل البحر المتوسط شمالا إلى سفوح الأطلس البليدي جنوبا، وتضم إقليمي الساحل ومتيجة وبعض الامتدادات في بلاد القبائل والتيطري. 

(43) DAN (P), op. cit., p. 89

(44) جون (ب) وولف، المصدر السابق، ص. 157.

(45) كل الكتاب الذين تناولوا تاريخ إيالة الجزائر، يعتمدون على العمل الذي كتبه هايدو، وهو راهب إسباني كان سجينا بالجزائر خلال سنوات 1578-1581، ويعتبر عمله أساسيا لكل الكتابات الغربية اللاحقة عن الجزائر.

(46) M. Ravillard, op. cit. T2, p. 145.

(47)                            R. (G), Landa, « les morisques comme les représentents de la civilisation Andalous au Maghreb ».In Actes du IVéSyposium international du C.I.E.M, sur Métiers ,des Morisques Andalous et leur vie religieuse et problématique de l(histoire morisques »Etudes réunies par Abdeljalil Temimi, Ceromidi,Tunis1990, p. 210.

(48)   Haedo, Topographie … op. cit., p. 495                                                                                  

(49) جون (ب) وولف، المصدر السابق، ص. 151.

(50)                   , 1573.  Descripción genérale de África, Granada Marmol Carvajal (luis de), T2, p. 214.

(51)                                                                                   Laugier, de Tassy, Histoire du Royaume d’Alger, Paris, ed Loysel, 1992, p. 69.

(52)  كورين، شوفالييه، المصدر السابق، ص. 14.

(53) J. Monlau, op. cit., p. 72.

(54)             Braudel, F,« conflits de refus de civilisation, Espagnoles et morisques au XVIe Siècle »,in, Annales, E.S.C, II, octobre, décembre 1947, N° 4., p. 403.

(55) Idem.

(56) Haedo, Topographie … op. cit., pp. 92-93.

  1. Federman, H, « sur l’histoire de l’administration du Beylik de Titeri », in, R.A N°09, 1865, p. 281.

(58) Haedo, Histoire … op. cit., p. 26.

(59)  مارمول،المصدر السابق،ج2،ص 366.

(60)                 Garcia (A), Mercedes, «  Los Moriscos del campo de calatrava después de 1610, Según algunos Procesos inquisitoriales », in , cahiers de Tunisie, TXVI, N° 103, 1978, pp. 177-178.

  1. Berbrugger,Adriene « El Hadj Pacha », i,, R.A ,N°08, 1864, p. 296.

(62) J. Monlau, op. cit., p. 73.

(63) Garcia (A), Mercedos, los moriscos … op. cit., p.. 178.

(64) محمد عبد الله، عنان، نهاية الأندلس، ص. 388.

(65) هي معاهدة السلم التي أبرمتها فرنسا مع الجزائر بتاريخ 07 جويلية 1640، وتحتوي على 16 بندا.

(66) جمال، قنان، المصدر السابق، ص. 271.

(67) أحمد توفيق، المدني، حرب الثلاثمائة سسنة بين الجزائر و إسبانيا  (1492-1792)، الطبعة2، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، 1976، ص. 278-279.

(68) يلاحظ أن انضمام الأندلسيين إلى الحملة التركية ساهمت في إلحاق الهزيمة بالمتوكل واسترجاع عبد الملك العرش السعدي.

(69) جون (ب) وولف، المصدر السابق، ص. 166.

(70) عين عرب أحمد باشا كبيلر باي على إيالة الجزائر بالنيابة مابين (1570-1574)، بعدما أصبح قليج علي باشا أميرال البحرية العثمانية عقب معركة ليبانت وهو من أصل عربي، عرفت الجزائر في عهده الاضطرابات وقلة النظام، كما تميز بخشونة طبعه في تسيير أحوال الإيالة، وهذا ما أدى إلى جلب نقمة الأهالي ضده والشكاية منه لدى الباب العالي، حول هذه الشخصية راجع:

Haedo, Histoire … op. cit., pp. 154-157.  

(71) شكيب بن حفري، " موقف الدولة العثمانية من الجالية الأندلسية بالجزائر مابين 1571 و 12573، في أعمال المؤتمر العالمي الخامس للدراسات الموريسكية الأندلسية ،زغوان،فيفري،1993، ص. 48.

(72) نفسه، ص. 49.

(73) أبو القاسم، سعد الله، المصدر السابق، ج1، ص. 146-163.

(74) الونشريسي، أحمد بن يحياا، المعيار المعرب و الجامع المغرب في فتاوي أهل إفريقية و الأندلس و المغرب (إشراف: محمد حجي)، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1981، ج10، ص. 109.

(75)  دفاتر المهمات  هي مجموعة الدفاتر التي تسجل فيها أهم القرارات السياسية والعسكرية والاجتماعية المتعلقة بالمسائل الداخلية والخارجية التي كان يتم تذاكرها في اجتماعات ديوان الهمايون الذي يشبه مجلس الوزراء في الوقت الحاضر. ويوجد في الأرشيف العثماني حالياً 263 دفتراً من هذه الدفاتر تتعلق بالفترة الممتدة بين 962هـ الموافق 1553مـ  إلى 1323هـالموافق لـ 1905م.و الفرمانأهم أنواع الوثائق العثمانية،فهو يصدر بإسم السلطان و يتضمن الأوامر الواجب تنفيدها من قبل الموجهه إليهم. و الفرمان نوعان: الافرمان الصادر عن الديوان الهمايوني. و الفرمان الصادر عن دائرة المالية. و توجد أغلب الفرمانات الصادرة عن الديوان الهمايوني في تصنيف" دفاتر المهمة" المحفوظة بالأرشيف العثماني بإسطامبول."بخصوص الأرشيف العثماني،راجع: العثمانيون في المغارب من خلال الأرشيفات المحلية و المتوسطية(تنسيق: عبد الرحمن المؤدن و عبد الرحيم بنحادة)،ط1،الرباط: منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية، ص ص 35-71.

(76) مهمة دفتري رقم 23/حكم 244/تاريخ 19 رجب 981هـ/السبت 14 نوفمبر 1573م/ مركز الأرشيف الجزائري.

(77)  حكم السلطان سليم الثاني الدولة العثمانية خلفا لوالده سليمان القانوني مابين(973-982هـ/1566-1574م)،و كان غير مؤهل لمواصلة سياسة والده التوسعية لا المحافظة على مكتسبات الدولة العثمانية، لقب بصاري سليم أي سليم الأصفر. ترك مهام الدولة للصدر الأعظم صوقللي محمد باشا، للمزيد،راجع: طقوس،محمد سهيل، تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الإنقلاب على الخلافة،ط2،بيروت:دار النفائس،1429هـ/2008م،ص ص 231-239.

(78) المعيار، ج2، ص. 119.

(79) مهمة دفتري رقم 23/حكم 284/بتاريخ 27 رجب 981هـ/الاثنين 23 نوفمبر 1573م./ مركز الأرشيف الجزائري.

(80) F. Braudel, op. cit., T2, p. 367.

  1. Emerit,Marcel, « Description de l’Algérie en 1787 par l’officier russe Kokovtsov » in, R.H.M, N°04, Tunis, juillet 1975, p. 213 –

  Haedo, Topographie … op. cit., p. 97.وقارن عند :